لابد أنك تساءلت يوماً كيف ومتى تشكّل قمرنُا الأرضي؟ وما المسئول عن تشكّله على هذه الصورة؟ وما هي الخصائص المشتركة بينه وبين أرضنا ؟ إذا كان لديك حقاً الشغف العلمي للحصول على إجابات لتلك الأسئلة، فاقرأ معنا هذه المقالة :
يقول العلماء أن تكوّن قمرنا الأرضي بدأ بعد حدوث تصادم عنيف بين الأرض في فترة تشكلها الأولى مع الكوكب الجنين الذي يدعى ” ثيا ” وذلك بعد 100 مليون عام من تشكل الأرض، و قام العلماء بمعرفة سرعة الاصطدام السريع الذي حدث قبل 4.5 مليار عام، حيث أفادت أدلة جديدة -والتي تم نشرها في 29 حزيران العام الماضي في مجلة ساينس العلمية- أن الاصطدام بين ” الأرض” و”ثيا” حدث وجهاً لوجه بزاوية 45 درجة أو أكثر بانزلاق جانبي قوي.
وأيضاً قام جمعٌ من العلماء والباحثين بتحليل سبعة صخور قمرية تم إحضارها إلى الأرض من قبل مهمات أبولو 12 و 15 و 17، فضلاً عن ستة صخور بركانية أُحضرت من وشاح الأرض (الوشاح : هي المنطقة بين نواة الأرض و القشرة الأرضية ) خمسة منها من هاواي وواحدة من ولاية أريزونا؛ ووجدوا أن مفتاح إعادة تشكل التصادم الهائل كان في بنية كيميائية اكتشفت في ذرات الأكسجين المكوّنة للصخور ( والأكسجين يمثل 90% من حجم هذه الصخور و 50% من وزنها ) وجدوا أن أكثر من 99.9% من أكسجين الأرض هو من النوع 16O- وسمي بذلك لاحتوائه على ستة نيوترونات و ستة بروتونات- و لكن هناك أيضاً كميات قليلة جداً من نظائر أثقل حجماً للأكسجين وهم:
17-O حيث أنه يحتوي على نيوترون إضافي وهناك أيضاً 18-O الذي يحتوي على نيوترونين إضافيين، و الجدير بالذكر أن الأرض و المريخ و الأجرام الكوكبية الأخرى في نظامنا الشمسي تحوي نسبة معينة من 16-O و 17-O حيث أن كلاً منهما مميز كـ ( البصمة ).
أفاد فريق علماء ألمان في عام 2014 أن القمر أيضاً له نسبته الخاصة من نظائر الأكسجين وهي مختلفة في ذلك عن الأرض، ولكن بعد فترة وجيزة وجدت أبحاث جديدة أن الأمر على خلاف ذلك !.
يقول( إيدوارد يونغ ) وهو المؤلف لهذه الدراسة الجديدة، وأستاذ الكيمياء الأرضية والكيمياء الفضائية في معهد كاليفورنيا للتكنولوچيا :

” نحن لا نرى أيَّ فرق بين نظائر أكسجين كلٍ من الأرض والقمر وذلك أنهما غير قابلَين للتمييز”.

و قد قام فريق أبحاث “يونغ” باستخدام حالة من الفن التكنولوجي وتقنيات معينة للقيام بقياسات دقيقة جداً وحذِرة وتم التحققُ منها بجهاز مطياف الكتلة الجديد بمعهد كاليفورنيا.
ويقول “يونغ” :

” أخبرتنا حقيقة أن الأكسجين الموجود بداخل الصخور الأرضية ونظيره في الصخور القمرية يتشاركان البنية الكيميائية ذاتِها الكثير والكثير عن تشكّل القمر”.

ولو وضعنا في حيّز الافتراض أن كلاً من ( الأرض ) و ( ثيا ) اصطدما بضربة جانبية عابرة لكان أغلبية القمر مكوّن بشكل رئيسي من صخور وبقايا ( ثيا )؛ وحينها كان لابدَّ أن الأرض والقمر سيحويان نسباً متفاوتة من نظائر الأكسجين، ولكن لحسن الحظ أن التصادم حدث وجهاً لوجه مؤدياً إلى تكوين كيميائي مماثل في كل من الأرض والقمر.
ويضيفُ “يونغ” :

” عند حدوث الاصطدام امتزجت البنية الكيميائية لـ ( ثيا ) تماماً مع الأرض والقمر ووُزعت بالتساوي بينهما ، وهذا يُفسّر عدم وجود اختلاف في البنية الكيميائية للأكسجين على كلٍ من الأرض والقمر”.

ويخبرنا “يونغ” أن ( ثيا ) الذي لم ينجح في النجاة من الاصطدام – برغم أنه يشكّل الآن أجزاء كبيرة من الأرض والقمر- كان آخذاً في النمو ومن المحتمل أنه كان سيشكل كوكباً لولا حدوث هذا الاصطدام العنيف.
و يعتقد يونغ وبعض العلماء الآخرين أن حجم (ثيا) كان ليصبح مماثلاً لحجم الأرض الآن، بينما يعتقد علماءٌ آخرون أنه كان لَيصبح أصغر من ذلك أي ما يماثل حجم المريخ.

ولقد طُرح سؤالٌ مثير للاهتمام حقاً؛  وهو ماذا لو أن الاصطدام مع ( ثيا ) قد أزال مياه حوتها الأرض في تلك الفترة ؟!
ويقول “يونغ” في ذاك الشأن أنه من حسن الحظ أن كويكبات أخرى صغيرة ضربت الأرض بعد الاصطدام بـ ( ثيا ) بعشرات ملايين السنين،  ومن المحتمل أن بعضَها كان غنياً بالماء. ويضيف أنه على الرغم من تتابع مثل تلك الاصطدامات بكثرة في هذه الفترة؛ إلا أن أكبر هذه الاصطدامات نجح المريخ في تجنبها.
وكان “ماتيچا كاك ” [ وهو باحث علمي في معهد سيتي [ و “سارة ستيوارت” ]أ ستاذ في جامعة كاليفورنيا في ديفيس ] ومعهما بشكل منفصل في نفس العام تقريباً العالم “روبن كنب” [ من معهد أبحاث الجنوب الغربي ] أول من قاموا بإقتراح نظرية الاصطدام وجهاً لوجه في 2012.

محاكاة الاصطادم:

المصدر

  • ترجمة: أحمد لطفي القناطري
  • تدقيق لغوي: سارة تركي