كيف يمكنك تأمين وحماية حياتك الإلكترونية في أقل من ساعة؟

0 460
“Connected with the Past” by Federico Uribe. 2012. Electric cables on canvas.

“فقط المصابون بجنون الإرتياب سينجون”

– آندي غروف

كان آندي غروف لاجئًا هنغاريًا نجا من الشيوعية، ودرس الهندسة، وفي النهاية قاد ثورة الكمبيوتر الشخصي بصفته المدير التنفيذي لشركة إنتل Intel.

عندما يشجعنا أحد أكثر الناس قوة في العالم على الشعور بالارتياب، ربما ينبغي علينا أن نصغي. ليس فقط غروف مَن يحثّ على أخذ الحيطة، حتى أنّ مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي يشجع كل شخص في العالم على تغطية كاميرات الويب الخاصة بهم.

لكنك تمتثل للقانون، فما الذي يجب أن تقلق حياله؟ كما يذكرنا شعار برنامج المراقبة في المملكة المتحدة:

“إذا لم يكن لديك ما تخفيه، فلن يكون لديك ما تخشاه”.

حسنًا، لدى المواطنون الملتزمون بالقانون سبب للخوف، لديهم أسباب لتأمين أجهزتهم، وملفاتهم، واتصالاتهم الخاصّة.

“إذا أمكن لأحدهم إعطائي ستة أسطر مكتوبة بخط اليد من قبل أكثر الأشخاص صدقًا، سأجد شيئًا فيها يوصله إلى حبل المشنقة”.

الكاردينال ريتشيلو (1641)

في هذا المقال، سنقوم بمساعدتك على حماية نفسك من خلال الاستفادة من أحدث ما توصلت إليه تقنيات التشفير والحماية. في جلسة واحدة، يمكنك تحقيق خطوات كبيرة نحو تأمين خصوصيتك. يُعتبر تأمين الخصوصية فطرة سليمة بالنسبة للجميع.

قبل كل شيء، كل ما نوصي به هنا مجاني مئة بالمئة،  وقانوني مئة بالمئة، فإذا كنت مجبرًا على إقفال أبواب منزلك في الليل، عليك أن تزعج نفسك في استخدام تقنيات التشفير والحماية.

” كن مستعدًّا”- شعار سكاوت

 

هيّا فلنستعد.

أولًا، عندما نستخدم مصطلح “مهاجم” نعني أي شخص يحاول الولوج إلى بياناتك الخاصة بدون تصريح أو إذن منك، سواءً كان مخترق، متطفّل (hacker)، أو شركة، أو حتى حكومة. وعندما نستخدم مصطلحي”سرّي” أو”آمن”، فإننا نقصد ذلك بدقّة. لكن حقيقةً، ما دام البشر هم أصحاب الشأن بالفعل، لن يكون أي نظام سرّي أو آمن مئة بالمئة.

طالما أنّ هاتفك، وحاسوبك، وحساباتك محميّة بشكل كافٍ، ستبقى محتوياتها مشفّرة ومحمية، ولن يتمكن أي شخص من الوصول إليها، بغض النظر عن مدى قوته أو نفوذه.

اقرأ أيضا: التشفير باستخدام المنحنيات الاهليجية

النصيحة الأولى:

استخدم خاصيّة التحقق بخطوتين (التوثيق الثنائي two- factor Authentication)

يُعتبر بريدك الإلكتروني مفتاح مفصلي لحياتك الخاصّة. إذا قام أحد المتطفّلين أو المخترقين بتهديده، فإنه بالإضافة إلى قدرته على قراءة رسائل بريدك الواردة، سيتمكن من استخدامها لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك لأي حساب تقريبًا، ابتداءً بحساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتهاءً بحساباتك المصرفيّة.

لذا أبسط ما يمكن ك إجراءه لتحسين سريّة بياناتك الشخصية هو تمكين خاصيّة التحقق بخطوتين (2 FA) لكافة حساباتك الإلكترونية الهامّة. بشكل أساسي، توفّر هذه الخاصيّة أمانًا أكبر للحسابات إذ تكون ملزمًا بتوثيق هويتك بأكثر من أسلوب واحد، وأغلب السيناريوهات تكون بإدخال كلمة المرور ورمز صالح للاستخدام مرّة واحدة تحصل عليه من رسالة نصيّة تُرسل أوتوماتيكيًّا إلى هاتفك المحمول أو بريدك الإلكتروني. وهذا يعني أنه وإنْ تمكن المخترق من الحصول على كلمة السر الخاصة بك، فلن يتمكن من الوصول إلى حسابك إلا باجتياز مرحلة ثانوية أخرى للتوثيق.

لذا، نعم، تقلل خاصيّة التحقق بخطوتين إلى حدّ كبير من احتمال اختراق حساباتك الإلكترونية.

إنْ كنت تستخدم Gmail، قمْ بتمكين هذه الخاصية. افعلها الآن، سيكون موقع الفضائيون هنا بانتظارك عندما تعود.

النصيحة الثانية:

قم بتشفير القرص الصلب لحاسوبك:

في حال كان لديك ملفّات حساسة أو هامّة لا تريد لأحد الاطلاع عليها، توفّر لك أنظمة التشغيل مثل ويندوز Windows استخدامات أمنية تتيح إمكانيّة تشفير أحد أقسام أو كل أقسام القرص الصلب.

والطريقة المستخدمة في ذلك بسيطةٌ جدًّا، باستخدام برنامج BitLocker، وهو برنامج حاسوبي مُدمج افتراضيًا مع النظام ويندوز يسمح بتشفير القرص الصلب أو حتى وحدات التخزين المحمولة، وذلك بالدخول إلى لوحة التحكّم Contrl Panel ثم BitLocker Drive Encryption، ثم تفعيل الـ BitLocker من أجل الأقسام التي تريد حمايتها ،وبعدها اتبع التعليمات الواضحة للعملية.

النصيحة الثالثة:

قم بتفعيل كلمة المرور لحماية هاتفك:

عند استخدامك لأحد التقانات البيومترية (مثل التعرّف على قزحية العين أو بصمة الأصبع…) في تمكين الدخول إلى هاتفك، تكون قد قدمت لنفسك طريقة مريحة ومضمونة لحماية بياناتك الخاصة على هاتفك المحمول أو حاسوبك الشخصي، للأسف هذا غالبًا لا يكفي!

يمكن لأحدهم استخدام ذلك بدون إرادتك، لذا من الأفضل، لرفع مستوى الأمان، تعيين كلمة مرور نصية، لكن مهلًا، إذا كانت كلمة المرور خاصتك ذات الأربع خانات ضمن القائمة التالية:

1234
9999
1111
3333
0000
5555
1212
6666
7777
1122
1004
1313
2000
8888
4444
4321
2222
2001
6969
1010

قم بتغييرها لأنها شائعة ومن السهل معرفتها.

النصيحة الرابعة:

  استخدم كلمات مرور مختلفة من أجل كل جهاز أو حساب إلكتروني:

كلمات المرور غير آمنة أساسًا.

ستُصدم، كان مارك زوكربيرغ يستخدم كلمة المرور” dadada” لحسابه على موقع LinkedIn، وعندما أصدر قراصنة الشبكة عام 2016 قائمة بـ 117 مليون كلمة مرور، كانت هذه من ضمنها، لذا كان بإمكانهم الوصول باستخدام بريده الإلكتروني وكلمة المرور للوصول إلى حسابه على twiter وPinterest.

لا تقع بخطأ مارك زوكربيرغ، لا تستخدم كلمة المرور ذاتها في أكثر من مكان.

بالطبع، من المشقّة بمكان تذكر العديد من كلمات المرور، لذا يمكنك استخدام أدوات لإدارة كلمات المرور Password manager، إذ توفّر هذه الأخيرة مكانًا لحفظ جميع معلومات تسجيل الدخول الخاصة بك للمواقع التي تزورها، وتساعدك على تسجيل الدخول إليها تلقائيًا في كل مرّة.

نقترح عليك:

Dashlane

الذي يُعتبر من أفضل الأدوات لإدارة كلمات المرور المجانيّة، لموثوقيتيه على نطاق واسع بين المستخدمين، إذ يتيح تلقي تنبيهات في حال حدوث أي اختراق، ويأتي معها محفظة رقمية لتسهيل عمليات الدفع الإلكتروني.

StickyPassword

تقوم هذا الأداة بتوليد معلومات تسجيل آمنة عند التسجيل للحصول على حسابات جديدة على الإنترنت، وتدعم التوثيق باستخدام بصمات الأصابع في الهواتف الذكيّة، وتتوفر كإضافات للمتصفحات، إضافةً إلى أنّها واضحة وسهلة الاستخدام.

RoboForm

تقدّم هذه الأداة طريقة آمنة وبسيطة لمزامنة كلمات المرور بين مختلف الأجهزة، ودعم لعدّة منصات.

النصيحة الخامسة:

استخدم خدمة Signal لإرسال رسائلك النصيّة الخاصة:

Signal هي خدمة مراسلة شائعة، حصلت على درجة تقييم عالية من مؤسسة Electronic Frontier، يمكنك إرسال رسائل نصية جماعية وإرسال صور ومقاطع فيديو إلا أن ذلك يتم بشكل محمي تمامًا. هذه الخدمة مجانية، ومفتوحة المصدر، ومتاحة في متاجر تطبيقات Android و iOS.

يمكنك إعداده وبدء المراسلة الآمنة مع الأصدقاء والعائلة في غضون دقائق.

تقوم بتثبيته على هاتفك( اضغط هنا )، ثم دعوة أصدقائك إلى تثبيته، ثم يمكنك البدء بالمراسلات المشفّرة معهم، إذ لا يمكن لأي شخص التجسس على محادثاتك، أضف إلى كل ذلك، إمكانية إجراء مكالمات هاتفية آمنة.

النصيحة السادسة:

أثناء تصفحّك على الإنترنت، استخدام وضعيّة التصفّح الخفي (incognito mode) غير كافية لتحقيق السريّة:

إذا كنت تستخدم وضعية التصفح الخفي التي توفّرها لك متصفحات مثل  Chrome (Incognito Mode) أو Firefox (Private Browsing) ظنًّا منك أنّها حقًا سريّة مئة بالمئة، إذًا عليك مراجعة معلوماتك!

نعم، يمكن لعدّة أطراف أن تشاركك نشاطك على الشبكة، من مثل:

مزوّدي خدمة الإنترنت، ومدراء الأنظمة المسؤولين عن الشبكة في مكان عملك، أو في أي مكان يؤمن لك ولوج إلى شبكة الانترنت، غوغل، أو الشركة التي قامت ببناء متصفّحك.

لذا من أجل تحقيق الخصوصية والتصفّح الخفي، يمكنك استخدام تقنيات توفّرخدمة إخفاء الهوية على الإنترنت، نقترح عليك تقنية Tor.

النصيحة السابعة:

استخدم تقنية Tor:

Tor تعني التوجيه البصلي، اختصارًا للمصطلح (The Onion Router)، وهي خدمة يديرها متطوعون، توّفر الخصوصية وإخفاء الهوية على الإنترنت، كما تحميك الخدمة من شبكة تور نفسها لتضمن بقاءَك مجهول الهوية بالنسبة لمستخدمي تور الآخرين، حيث إذا حاول أحد تتبع بياناتك ستظهر له على أنّها بيانات عشوائية تنتقل بين أطراف الشبكة (شبكة تور)، لكن ثمن تحقيق هذه السريّة هو البطء في التحميل أثناء التصفح.

يمكنك زيارة الموقع الرسمي لـ (Tor ) من أجل معرفة المزيد، وتحميل النسخة المناسبة لنظام التشغيل الخاص بك.

يجب عليك التوقف عن الوثوق بالمواقع الإلكترونيّة والمتصفحات ومزوّدي خدمات الانترنت، يمكنك الاستعانة بالنصائح التي قدمناها لك في هذا المقال.

يوجد أيضًا العديد من الطرق لتحقيق الغاية المرجوّة هُنا، هل لديك اقتراحات أخرى؟ أخبرنا بها في التعليقات أسفله.

  • إعداد: نور عبدو
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض
تعليقات
Loading...