ما الذى يجعل حيواناً مفترساً شرساً، و يمنع الآخر من أن يكون كذلك؟ و هل يمكن تحويل حيوان مسالم إلى مفترس عنيف بكبسة زر؟
إيفان دى أروجو و فريقه من جامعة يال عملوا لفترة طويلة على دراسة السلوك الغذائي للقوارض، قبل أن يطلع على بحث يثير اهتمامه عام 2005 عن نشاط لـ اللوزة الدماغية Amygdala (و هى جزء من المخ يشبه اللوزة و منها اشتق اسمه) لدى الجرذان أثناء القيام بالصيد و تناول الطعام، كان ذلك غريباً بالنسبة لدى أروجو، لأن نفس المنطقة من المفترض أنها مسؤولة عن الخوف و السلوكيات المرتبطة به من أرق أو طاعة للأقوى أو سلوكيات الدفاع عن النفس، فظهور دور لها فى عملية هجومية كالصيد و الافتراس غير مفهوم.

أثارت هذه النتائج الحماس لدى أروجو و فريقه ليتجهوا لتقنية البصريات الوراثية Optogenetics، و هى تقنية ثورية فى دراسة المخ تعتمد على إثارة مناطق معينة منه باستخدام الضوء الذى يتم توصيله إليها بواسطة كابلات دقيقة من الألياف الضوئية، و مراقبة تأثير ذلك على سلوك الحيوان و على المناطق الأخرى من المخ.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التى تستخدم فيها هذه التقنية مع القوارض. بل استخدمت من قبل لدراسة آلية عمل الذاكرة، و كيفية حدوث عملية الشعور بالعطش. و لكن هذة المرة كان التساؤل هو: هل يمكن تحفيز الجرذ للقيام بعملية الصيد حتى لو لم يكن جائعاً؟ و كانت النتائج مذهلة.

عند تحفيز النواة المركزية لـ اللوزة قامت الجرذان بعملية الصيد كاملة. من رفع رقبتها و مراقبة الفريسه و الانقضاض عليها و غرز أسنانها فى رقبتها و عضها بقوة. كما شمل التحفيز أيضاً التناسق التام بين عضلات الفك و الرقبة و الضروري لتوجيه الأنياب أثناء العض بشكل سليم. و الأكثر إثارة للاهتمام أن الجرذان لم تميز بين شكل للفريسة و آخر، بمجرد حدوث التحفيز كانوا يهاجمون أي شىء أصغر منهم فى الحجم و موجود معهم فى نفس القفص، سواء كان حشرة، أو رقائق خشب، أو حتى أغطية زجاجات.

الدراسة أثبتت أن النواة المركزية للوزة لها دور فى عملية الصيد بطريقين، الأول يتحكم فيه التكوين الشبكي المعروف باسم PCRt و الذي يتحكم في دقة و قوة العضة. و الآخر تتحكم فيه المادة الرمادية المحيطة بالمسال Periaqueductal grey (PAG) و الذي يتحكم فى عملية مطاردة الفريسة. كانت شدة الضوء الواصل لPAG

تؤثر على سرعة الجرذ أثناء المطاردة، فتجعله أسرع أو أبطأ، بينما فى حالة PCRt كانت تؤثر على قوة العضة فتجعلها أقوى أو أضعف أو أقل دقة.

ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها دور للوزة فى تنظيم أنشطة حركية، مما يعطي لهذه الدراسة أهمية خاصة.

هل تنشيط هذين الجزئين من اللوزة كاف لتتحول الجرذان إلى مفترسات قاتلة لا تميز؟ يجيب دى أروجو بأن الجرذان كانت تهاجم الأشياء الأصغر حجماً فقط، لكنها لم تهاجم بعضها أو أي شيء أكبر حجما. و هذا يعني أنه ربما كان هناك جزء آخر من المخ يعمل كمشرف على نشاط اللوزة ليحدد أي من الأهداف يمكن مهاجمته وأيها لا.

هل من المنطقي أن يكون نفس الجزء من المخ مسؤول عن عمليتى الخوف و الافتراس؟ تجيب كاي تاي الأستاذ المساعد لعلم الأعصاب بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا و التي لم تشارك في الدراسة، بأن السلوكين ربما يكونان مرتبطين فى البرية. فعندما يغادر الجرز مخبأه للصيد، فهو فى نفس الوقت يجب أن يكون حذراً من المفترسات و بالتالي كلما كانت العمليتان مرتبطتان كلما زاد ذلك من فرص بقاء الحيوان.

المصادر:

  • إعداد: محمد علي
  • مراجعة: لونا حامد
مشاركة!

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا