in

إنتل تضع المكابح لقانون مُور

منذ عام 1970 وشركة إنتل تنتج رقائقاً إلكترونيّة يتضاعَف فيها عدد الترانزستورات الموجودة في نفسِ المساحة كلَّ عامين تقريباً، هادفةً بذلك لاتباع منحنى أسيّ سميّ نسبةً إلى غوردون مور Gordon Moore، وهو أحد مؤسسِي الشّركة.
وقد ساعد ذلك التّقلص المُستمر بجعل أجهزة الكمبيوتر أقوى وأصغر وأكثر كفاءةً في استخدام الطّاقة. وقد ساعدت على ظهور الهواتف الذّكية وخدمات الإنترنت الفعّالة وتحقيق قفزات هائلة في مجالات مثل الذّكاء الصنعي وعلم الوراثة. وأصبح قانون مور اختزال لفكرة أنّ كلَّ شيء مرتبط بالحواسيب ستكبر إمكانياته مع الزّمن.
بالرغم من ذلك فقد كشفت إنتل في تقرير دوري لها في الشهر الماضي بأنها تبطئ وتيرة إطلاقها للتقنيات الجديدة في صنع الرقائق الإلكترونية. لذلك فإن الفجوة بين الأجيال المتعاقبة من رقائق الترانزستورات ستتسع. فَبِما أنّ الترانزستورات في شرائح إنتل الأخيرة صغيرة جداً بالفعل (14 نانومتر) فمن الصعب الاستمرار في تقليص حجمها أكثر من ذلك بطريقة تصنيع فعّالة من حيث التكلفة.
إن تحول استراتيجية إنتل ليس مفاجِئاً بشكل كلي. فقد تراجعت بالفعل عن طرح أوّل رقائقها ذات الترانزستورات بحجم 10 نانومتر من نهاية هذا العام إلى وقتٍ ما في عام 2017. ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ الشّركة قد اعترفت الآن بأنّ ذلك ليس لمرة واحدة فقط، وأنّها لن تتمكن من الحفاظ على وتيرة التي اعتادت عليها. وهذا يعني أن قانون مور سيتباطأ قريباً أيضاً.
هذا لا يعني بالضرورة أن أجهزتنا ستتوقف عن التّطور قريباً، أو أن أفكاراً مثل السّيّارات بدون سائق ستتعطل بسبب عدم وجود قوة معالَجةٍ كافية، تقول إنتل أنّها ستعمل على رفع مستوى الأداء بشكلٍ إضافي بين أجيال تكنولوجيا التّرانزستور عن طريق إدخال تحسينات على طريقة تصميم الرقائق.
إن رقائق الشركة بشكلٍ أساسيّ غير ملائمة للأجهزة النّقالة، حيث تهيمن بعض الشركات المتنافسة على سوق هذه الشرائح عادة ما تكون هذه الشركات وراء إنتل ببضع سنوات من حَيث تقليص الترانزستورات واعتماد تقنيات التَّصنيع الجديدة.
من المثير للجدل أيضاً أنه من أجل العديد من حالات الاستخدام الجديدة الهامة للحوسبة، كالأجهزة القابلة للارتداء أو الأعضاء الطّبية الصِناعية، تمتلك الرقائق بالفعل قدرة المعالجة الكافية، ألَّا أنّ استهلاك الطّاقة هو أكثر أهمية.
ولكن قدرة المعالجة البحتة مازالت ذات أهمية. فقد كان وضع الكثير من هذه القدرة في سبيل دعم خوارزميات تعليم الآلة محورياً في تحقيق قفزات في الذكاء الاصطناعي الأخيرة على سبيل المثال. وعلى الأرجح أن إنتل لديها المزيد من الأخبار السيئة حول مستقبل الرقائق وقانون مور لفترة طويلة.
حيث قال رئيس التصنيع في الشركة في شهر فبراير إن إنتل تحتاج إلى استبدال ترانزستورات السيليكون خلال حوالي أربع سنوات. وأضاف: “إن التكنولوجيا الجديدة ستكون مختلفة اختلافاً جذرياً“، كما اعترف أن إنتل لم تجد حتى الآن البديل.
هناك مُرشَحَين رئيسيَن كبديل وهما تكنولوجيا الإلكترونيات الدورانية Spintronics والترانزستورات النَّفَقيّة Tunneling Transistors ولكنهما قد لا توفران زيادةً كبيرةً في القدرة الحاسوبية، وكلاهما بعيد عن أن يكون جاهزاً للاستخدام في صنع معالجات بكميات كبيرة.

  • ترجمة: أحمد نزار.
  • مراجعة: عالية سلمان.

بواسطة أحمد نزار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

القانون الثاني في الثيرموديناميك: الإنتروبي

الترب المقاومة للتغير المناخي تساعد في الحد من الاحتباس الحراري