in

جهازٌ جديدٌ يعمل على توليد الكهرباء ليلًا باستخدام الطّاقة الشمسيّة

بالرغم من المردود الهامّ الذي تتميز به، يظلّ العائق الأكبر الذي يَحول دون استخدامنا للخلايا الشّمسيّة المولّدة للطّاقة بشكل مستمرّ، هو أنّها تصبح دون فائدة تذكر عند غياب الشّمس، أي خلال اللّيل أو في الحالات الجوّيّة السيّئة. ولذا، قد يتبادر إلى أذهاننا بأنّه من الجيّد تعويضها ببطاريّات “الليثيوم – أيون” عند عدم توفّر الطّاقة الشّمسيّة، خاصّة وأنّ استعمالها أصبح شائعًا جدًّا، ليشمل أجهزة الهواتف الذّكيّة وحتّى السيّارات، مرورًا بالحواسيب النّقّالة. رغم ذلك، يظلّ استخدام هذا النّوع من البطّاريات مكلفًا نسبيًا، إذا تعلّق الأمر بتوفير الطّاقة الكهربائيّة بصفة مكثّفة للغاية، استجابة للنّمط الاستهلاكيّ.

بيد أنّ “سونغ جين Song Jin”، أستاذ الكيمياء في جامعة “ويسكونسين – ماديسون” بالولايات المتّحدة الأمريكيّة، توصّل إلى حلٍّ مناسب لهذه المعضلة، حيث قام بمساعدة زملائه بصنع جهازٍ جديد لا يمرّ بالخطوة الوسطيّة المعتادة الخاصّة بتوليد الكهرباء، وبدلًا من ذلك يقوم بنقل الطّاقة مباشرةً إلى قطبيّ البطاريّة. وتتضمن تلك التقنية تخزين الطّاقة الشّمسيّة في وعاءٍ من الأقطاب السائلة، وهو ما يضمن إمكانيّة تحويلها فيما بعد إلى تيّار كهربائيّ في أيّ وقت كان، كما تفعل البطّاريّات العاديّة. وبهذه الطّريقة، أمكن له أن يتجاوز عامل توفّر الطّاقة الشّمسيّة، والذي كان في ما مضى شرطًا أساسيًّا للحصول على الطّاقة الكهربائيّة.

صورة توضيحية للجهاز، حيث يقوم بنقل الطاقة من ضوء الشمس إلى البطارية ذات الأقطاب السائلة ومن ثمَّ يقوم بتخزينه داخل الوعاء الموجود أسفل يمين الصورة، وأثناء دورة الشحن والتفريغ المعتادة، تغادر الكهرباء الجهاز من خلال الأقطاب الموجودة بالأعلى. 

ويذكر تقرير نشرته مجلّة “Angewandte Chemie International Edition” عن الكيفيّة التي تمكّن بها فريق بحثيّ في جامعة الملك عبد الله بالمملكة العربيّة السّعوديّة، من صنع جهاز يقوم بعمليّتيّ الشّحن والتّفريغ معًا، وهو ما يمثّل تقدّمًا مهمًّا في هذا المجال. حيث يقوم بشحن الطّاقة الشّمسيّة أثناء النّهار في شكل طاقة كهروكيميائيّة، ليتمّ بذلك صنع ما يشبه البطّاريّة، التي تقوم بتفريغ هذه الطّاقة ليلًا في شكل طاقة كهربائيّة. وتتمثّل الميّزة الأساسيّة لهذا الجهاز في كونه قادرًا على الاستمرار في إعادة هاتين العمليّتين بشكل كليّ ولفترة طويلة، وهو ما يتفوّق فيه على أجهزة توليد الطّاقة المعروفة الأخرى، القادرة على الشّحن دون التّفريغ، أو العكس. كما تمنحنا قدرته على تخزين الطّاقة في الأقطاب السائلة سببًا قويًّا لتفضيله على بطّاريات “الليثيوم – أيون”، التي تعتمد على الأقطاب الصّلبة لنفس الغرض. وهنا، ينجلي الفارق الكبير بين الاثنين على مستوى انخفاض الكلفة وسهولة الصّنع، وبذلك تكون هذه التقنية الجديدة هي الأفضل من حيث تخزين الطّاقة الكهربائيّة على مستوى الشبكات.


المصدر الأول
المصدر الثاني

  • ترجمة: طه ياسين بن إبراهيم.
  • مراجعة: سارة تركي.
  • تدقيق لغوي: بهاء زايد.

ماتقييمك للموضوع؟

Avatar

بواسطة سارة تركي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

طريقة لإلغاء مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية

كارل ساغان: الرّجل ذو المهنة الاستثنائيّة!