كان العلماء والأطباء -في السابق- يحذرون من تناول الدهون لكونها من المواد المضرِّة بالصحة، ولكن يعلم الأطباء الآن بأنَّه ليست جميعها بهذا السوء، وتُعدُّ الدهون مصدراً مهماً للطاقة وعاملاً أساسياً في إمتصاص قسم من الفيتامينات، وتشكل الدهون أيضاً نسبةً كبيرةً من جدار الخلايا الحية وتدخل في تكوين العديد من هرمونات الجسم.

ما أنواع الدهون؟

الدهون المشبعة: تكون ذرات الكربون في هذا النوع مشبعة بالهيدروجين، وتكون صلبة في درجة حرارة الغرفة وعادة يكون مصدرها حيوانيًّا، ويُعتقد أنَّ الدهون المشبعة غير صحية تماماً وتساهم في رفع الكوليسترول السيىء LDL ، ولكن هناك خلاف عن الأمر في المجتمع الطبي وعلى أية حال توصي جمعية القلب الأمريكية أن تكون الكمية المستهلكة من هذه الدهون بمقدار 6% من مقدار استهلاك الفرد للسعرات الحرارية.

الدهون غير المشبعة: تكون ذرات الكربون غير مشبعة بالهيدروجين، وسائلة في درجة حرارة الغرفة وتوجد في الزيوت النباتية، في الأفوكادو، والمكسرات وبعض زيوت الأسماك، وينصح الخبراء باستهلاك كميات أكبر من هذه الدهون لكونها صحية أكثر من الدهون المشبعة، والدهون التقابلية (المحوَّلة) إذ تُقلل من مستوى الكوليسترول المُضرّ في الدم.

الدهون التقابلية (الدهون المحوَّلة) أو ما يعرف بالدهون المهدرجة: توجد بكميات قليلة جداً في الدهون الحيوانية، ولكن معظم أنواع هذه الدهون يمكن الحصول عليها من معالجة الزيوت صناعياً لتحويل الزيوت النباتية غير المشبعة السائلة إلى دهون صلبة بإضافة الهيدروجين إليها بعملية تُعرف بالهدرجة، وتوجد الدهون المحولة في الوجبات السريعة، والحلويات، والأطعمة المقلية، والشيبس، والبطاطس المقلية، والوجبات الخفيفة، والفطائر والعديد من المأكولات الجاهزة، وتُستخدم عملية هدرجة الزيوت لزيادة مدة بقاء هذه الدهون صالحة، وللحفاظ على طعم لذيذ لأطول مدة.

تمتلك الدهون المحولة تأثيراً مشابهاً للدهون المشبعة إذ تساهم في انسداد الشرايين الذي هو أحد الأمراض القلبية، بل إنَّها أسوأ من الدهون المشبعة إذ ترفع مستويات الLDL (الكوليسترول المضر) في الدم كثيراً، وأظهرت إحدى الدراسات أنَّ النساء اللواتي استهلكن كميات كبيرة من الدهون التقابلية(الدهون المحوَّلة) ازدادت نسبة إصابتهن بأحد أمراض القلب بنسبة 50% . في عام 2006 اُستخدمت سياسة في مدينة نيويورك الأمريكية تمنع الدهون التقابلية (المحوَّلة)، وحلل العلماء دم سكان المدينة قبل المنع وبعده، وأظهرت العينات التي تتضمن 212 عينة قبل 2004 و 247 ما بين 2013-2014  انخفاضاً في الدهون من 49.2 مايكرو مول في اللتر إلى 21.3 مايكرو مول في اللتر، الذي يظهر انخفاضاً في مستوى الدهون التقابلية بنسبة 57% بين سكان نيويورك و هذا يشير إلى أنَّ منع الدهون التقابلية يعمل بصورة جيدة.

كذلك تُخطط منظمة الصحة العالمية WHO للتخلص من الدهون المحوّلة والمنتجة صناعياً في الأغذية، وتقول المنظمة: “من الضروري التخلص من الدهون المحوَّلة لحماية صحة الأفراد وإنقاذ أرواحهم”، علماً أنَّ تقديرات المنظمة تشير إلى أن مدخول الجسم من تلك الدهون يودي سنوياً بحياة 500000 شخص من جراء الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتُوصي المنظمة بأن تقتصر نسبة مدخول الجسم من إجمالي الدهون المُحولة على أقل من 1% من معدل استهلاكه للطاقة إجمالاً، أي ما يعادل كمية تقل عن 2.2 غرام/يومياً من أي نظام غذائي يُزوِّد متَّبِعه بطاقة قدرها 2000 سعرة حرارية.

المصادر:

  • إعداد: مريم إسماعيل
  • مراجعة: نادية حميدي
  • تدقيق لغوي: سماء مرعي
مريم إسماعيل
طالبة في كلية الطب. محبة للعلوم الحقيقية و أسعى للمساعدة في نشرها.