“لا يوجد أسهل من البرمجة” هذا ما يريد عظماء التكنولوجيا أن نجيد فهمه هذه الأيام، بدءًا من منظمة Code.org التعليمية التي تَعدُنا بأن أي شخص يمكنه كتابة كود برمجي، وانتهاء بـ تيم كوك Tim Cook، المدير التنفيذي لشركة آبل  Apple الذي علق قائلًا إن البرمجة سهلة وتفاعلية. أصبح الآن فن علوم تطوير البرامج متاحًا مثل الحروف الأبجدية.
من المؤسف القول إن هذا الوصف الجميل لا يمت إلى الواقع بصلة، إذ إن عقلية كون المرء مبرمجًا أو مطور برامج ليست واضحة للمبتدئين؛ لذا حتى لو كنت تتمتع بشخصية تحليلية ومبتكرة، فهذا ليس كافيًا، إذ يجب أن تمتلك قدرة خارقة على التركيز لإنجاز أصعب المهمات وأكثرها تعقيدًا، مثل تلك المتعلقة بحياة الفرد من قبيل: السيارة ذاتية القيادة، ومواقع التواصل، والأسلحة الذكية وغيرها. ولذلك، إن الخطأ في هذا المجال كارثي، فأساس البرمجة هو التفصيل وليس الإجمال، بغض النظر عن الصورة النمطية التي تقدمها السينما عن المبرمج حين تظهره شخصًا ذا بشرة بيضاء، ومنعزل اجتماعيًا، ولديه قدرات خارقة تمكنه من التصدي للنازيين، أو اختراق وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA).
البرمجة، أو كتابة الأكواد، ليست المهنة الوحيدة التي تحتاج أقصى درجات التركيز؛ فهل سمعت يومًا عن كون جراحة المخ “مسلية”؟، أو عن كون الهندسة المعمارية “سهلة”؟. كذلك ينطبق ذات الأمر على البرمجة و كتابة الأكواد، فهي ليست بتلك السهولة. وبناء على ذلك، إن الإصرار الكبير على متعة البرمجة وسهولتها هو طريقة خاطئة لتوجيه المبتدئين والأطفال إلى تعلم البرمجة، نظرًا لأنه يسيء إلى قدرة ذكائهم، ويمدهم بالاعتقادات الخاطئة التي تجعلهم يظنون أنهم لا يحتاجون إلى الانضباط العقلي لتعلم البرمجة. وبالتالي، من الجيد الاعتراف بكون البرمجة أمرًا معقدًا عمليًا وأخلاقيًا، فلابد من وجود علاقة قوية نسبيًا بين المبرمج وأجهزة الحاسوب، لأنها أجهزة تنفذ أوامر ذات درجات عالية من التعقيد، فهي تنفذ ما نأمرها به وليس ما نعنيه.
المصدر

  • إعداد: أحمد ثروت
  • مراجعة: أحمد سعد
  • تدقيق لغوي: سومر عادلة
مشاركة!

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا