fbpx
الفضائيون

كيف يفهم الإنسان الكفيف الألوان؟

ما الذي يتخاطر إلى ذهنك عندما تُفكر بقوس قُزح؟ إنْ كنت شخصًا مُبصرًا فعلى الأرجح ستتخيل مجموعة من الألوان تُشكّل نصف دائرة في السماء بعد هطول المطر.

لكن ماذا عن شخصٍ لا يستطيع رؤية قوس قُزح؟ كيف ستكون معرفة شخص أعمى خُلقيًا عن قوس قُزح  تختلف عن شخصٍ مُبصر؟

(قد تكون الإجابة معقدة قليلاً) بحسب ألفرونزو كارامازا الباحث في جامعة هارفارد؛ إذ قال إنّ هناك نقاط تشابه بين مفهوم قوس قُزح عند الأعمى و البصير، ولكن يوجد أيضًا نقاط اختلاف مهمة؛ فبحسب باحثين من جامعة بيجينغ Beijing Normal University، فهناك دراسة جديدة تقترح أنّه رُغم أنّ الأعمى و البصير يختبرون هذا المفهوم بشكل مختلف إلا أنهم لازالوا يتمكنون من المشاركة في المفهوم التجريدي لفكرة رؤية ظواهر مثل قوس قُزح والألوان.

السؤال هنا هو كيف يمكن أنْ نُمثل أشياء ليس لها أبعاد فيزيائية في الواقع- شيء لا يمكن لمسه أو شم رائحته-؟

عند التفكير بالأمر، إنّها ليست فقط مشكلة المكفوفين، بل هيّ مشكلة أيّ شخص يمر بها عندما يسمع كلمة “أيون” أو “كوارك” و التي هي جسيمات فيزيائية؛ وبالتالي فإنّ معظمُنا لديه فهم مبهم حول المعنى الحقيقي لهذه الكلمات؛ فإذا تحدثت مع عالم فيزياء يمكن أنْ يُعطيك تعاريف فيزيائية ورياضية مُفصّلة، ولكن لن يرتبط أيًّا منها مع أشياء مادية ملموسة، من دون أيّ طريقة مباشرة لاختبار ماذا شيء كالكوارك حقًا يعني؛ لذلك يميل الناس بشدة إلى لغةٍ لفهمه أو وصفه- مستخدمين كلمات مثل “غريب” و”ساحر”  لوصف أنواع الكوارك.


وبطريقةٍ مماثلة يسعى المكفوفونَ لفهم الألوان.
يشرح كازاما قائلاً: “يمكنك أنْ تستخدم اللغة لوصف الأشياء الملموسة؛ فإنْ كُنتَ شخصًا أعمى وأردتَ أنْ أصفَ لك كوبًا من القهوة، يمكنني أنْ أقول إنّه جسم صلب مقعر وغير مَسَامِيٍّ لكي تتمكن من وضع السوائل بداخله، لكن هناك بعض المفاهيم التي لا تُمَكِّنك من القيام بذلك؛ فاللون هو خاصية سطحية لجسم ما، لكن لا توجد طريقة لإخبار شخص أعمى عن تلك التجربة الحسية؛ لأنّها تجربة بصرية بحتة، لذا الطريقة التي يتعلمون بها عن اللون الأحمر هي نفس الطريقة التي تتعلم بها عن الأيون أو الكوارك أو عن مفاهيم مثل العدالة أو الفضيلة- من خلال وصف لفظي أو استخدامها في السياقات اللفظية“.


على الرغم من أنّ العلماء عَرِفوا لعقودٍ أنّ المفاهيم المجردة والملموسة ممثلة في أجزاء مختلفة من الدماغ، قال كارامازا أنّ فهم كيف يتمكن المكفوفون من فهم وتجربة مفاهيم بصرية مثل اللون، يُمكن أنْ يساعد بإلقاء ضوء جديد على كيفية تنظيم الدماغ.

تقترح إحدى الفرضيات حول كيفية تنظيم المعرفة في الدماغ أنّ تمثيلات الأشياء التي نعرفها مرتبطة على النحو الأمثل بأجزاء أخرى من الدماغ ضرورية لمعالجة تلك المعلومات.

على سبيل المثال يقول كارامازا: “إن معرفة شيء يمكن أنْ أراه ستكون منظمة في جزء من الدماغ يتصل بسهولة مع جهاز الرؤية، ولكن ماذا عن الألوان عند العميان؟ إذ لا يمكن أنْ تُمثَل في منطقة متصلة مع المعالجة البصرية؛ لأنّهم يتعلمون عنها من خلال اللغة، فستكون منظمة في منطقة متصلة بشكل خاص مع المعالجة اللغوية، لذا فإنْ كان السؤال أين يُخزن الشخص الأعمى تمثيل قوس قزح في دماغه، فإنّهم يخزنونه في نفس المنطقة التي يُخزّن بها الشخص المُبصر تمثيل مصطلح العدالة أو الفضيلة”.  

أُفضيَ إلى هذه النتيجة بشكل أكثر دقة بعد القيام بدراسة على متطوعين مكفوفين ومُبصرين بعد تتبع نشاط الدماغ والوظائف المختلفة التي يقوم بها، وبينما تُشير نتائج الدراسة إلى وجود أوجه تشابه بين كيف يفسر المكفوفين والمبصرين مفهوم مثل اللون، الجواب لا يزال بعيدًا عن المؤكد وفق ما يقول كارامازا:

“ما نعرضه هو أنّ تنظيم المفاهيم في الدماغ محددٌ بمبادئ مختلفة أحدها هو كيفية الحصول على المعلومات”

ويضيف: “لكن السؤال فيما إذا كان المكفوفون والمبصرون حقًا لديهم مفاهيم مختلفة عن اللون الأحمر- هو المُشكلة الحقيقية. إنّه سؤالٌ فلسفيٌ في هذه المرحلة. إنه ليس شيئًا يمكننا أنْ نُعرّفه علميًا؛ لأنّنا نتحدث هنا عن تجربة شخصية وخاصة”.

المصدر: harvard.edu

المُساهمون:
  • ترجمة: ميرا نحلاوي
  • مراجعة: عبد الفتاح حسن
  • تدقيق لغوي: عبود أكرم

ميرا النحلاوي

طالبة طب بشري. لدي شغف في الكتابة و قمت بكتابة بعض المقالات الأدبية لعدة مجلات إلكترونية ثم قررت أن اجمع بين شغفي في دراسة الطب و الكتابة و وجدت أن الفضائيون هو المنبر المناسب لذلك.

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.