fbpx
الفضائيون

عاصفة ترابية للمريخ قد تتسبب في اكتشاف طقس جديد

يعاني كوكب المريخ من عاصفة ترابية تبلغ مساحتها 15.8 مليون ميل مربع، أي ما يقارب حجم قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية معاً. ومن الأرجح أن لا تكون هذه العاصفة خبراً جيداً بالنسبة إلى المركبة (Opportunity) التي تعمل بالطاقة الشمسية التابعة لوكالة ناسا، لكن أحد الأساتذة يرى أن هذه العاصفة تعتبر فرصة جيدة لمعرفة المزيد عن طقس المريخ.

 تُصوِّر الأسهم الرياح المحمولة في أنظمة الطقس، والمعروفة أيضًا باسم الدّوامات العابرة على المريخ.

 يستند هذا التّصور الخاص بطقس المريخ إلى بحث أجراه ستيفن جريبوش – أستاذ مساعد في علوم الأرصاد الجوية، وعلوم الغلاف الجوي، و معهد بن ستيت للعلوم السيبرانية، كما يشارك في دراسة التنبؤ العددي بالطقس والمناخ  في المريخ.

     قال جريبوش: “نرى تأثير هذه العاصفة على  Opportunity حيث تسببت في إغلاقها.” كما أتبعَ قائلاً: “Opportunity في قلب العاصفة.”

ابتداءً من 13/ يونيو، لم تتمكن ناسا من الاتصال بـ Opportunity و يُعتقد أن عدم وصول  ضوء الشمس للمركبة قد تسبب في تعليق عملياتها لتوفير الطاقة. حيث تم تصميم Opportunity التي أُطلقت  في/ 7 / يوليو/ 2003، كجزء من برنامج Mars Exploration Rover التابع لناسا، للبحث عن الصخور و التربة التي تحمل مؤشرات النشاط المائي السابق على المريخ  و تحديد خصائصها. قد توفر هذه الدراسات للباحثين معلومات أساسية حول إمكانية الحياة على هذا الكوكب.

بعيداً عن الاهتمام بالمركبة، عّبر جريبوش على  أن ملاحظة هذه العواصف تزود الباحثين بثروة من البيانات حول الطقس، مما يسمح لهم بنمذَجة أكثر دقة للظروف الجوية، إلى جانب الاقتراب من إمكانية القدرة على التنبؤ بالطقس على كوكب المريخ.

وقال جريبوش: “إن معرفة أحوال الطقس في المريخ ستساعد أيضًا في التخطيط  لبعثات ناسا المستقبلية،

 فإذا استطعنا معرفة المزيد عن الظروف الجوية للمريخ، قد نتمكن من الهبوط في أماكن أكثر إثارة للاهتمام، مثل تلك التي توجد فيها تلال وفوهات بدلاً من التضاريس المسطحة”.

يعمل جريبوش على أداة  Ensemble Mars Atmosphere Reanalysis System) : EMARS- نظام إعادة تحضير الغلاف الجوي). بحيث يأخذ هذا  النظام قياسات مستلمة من مركبة فضائية تدور حولها، مثل درجة الحرارة أو الغبار، ويجمع المعلومات مع محاكاة الكمبيوتر باستخدام عملية تسمى استيعاب البيانات. تقوم EMARS بإنشاء سلسلة من خرائط الرياح ودرجات الحرارة و الضغط  والغبار على مدار الساعة على مدار ستة أعوام من المريخ. سنة المريخ هي 687 يومًا من أيام الأرض.

باستخدام هذه المعلومات، يمكن لجريبوش متابعة تطور العواصف الترابية  و تتبع كيفية تطورها من عاصفة ترابية محلية إلى نطاق كوكبي.

إلى جانب تتبع العواصف، يمكن لجريبوش استخدام EMARS لمقارنة العاصفة الترابية الحالية بالعواصف السابقة. حيث تعطي هذه الطريقة رُؤى مهمة حول تباين أنماط الطقس في المريخ مع مرور الوقت.

يأمل جريبوش أن تساعد EMARS الباحثين الآخرين في دراستهم لهذا الكوكب، وأن تساعد في استكشاف إمكانية التنبؤ بنظم الطقس المتحركة والعواصف الترابية. عند الحديث عن أنظمة الطقس المتنقلة، فإن المريخ لديه مواسم وأنظمة ضغط و واجهات طقس مثل الأرض.

إنَّ دراسة هذه العواصف الترابية و الطقس على المريخ قد تساعد أيضًا في دراسة الأرض. وقال جريبوش: “إن أنظمة الطقس المتنقلة في خطوط العرض الوسطى على سطح المريخ، تشبه تلك الموجودة في خطوط العرض الوسطى على الأرض”.

قال هارتزيل جيليسبي: – طالب دراسات عليا في علم الأرصاد الجوية، ويعمل مع جريبوش في دراسة أنظمة الطقس المتنقلة للمريخ “إن هناك افتراضات مفادها أن رياح أنظمة الطقس قد تتسبب في تكوين هذه العواصف الترابية”.

وأردف بقوله: “إن العاصفة الترابية المريخية الحالية ستوفر دراسة حالة مثيرة للاهتمام لتلك الافتراضات، وسيكون من المثير للاهتمام  أن نتمكن في المستقبل من إظهار أن هذه العاصفة الترابية كانت ناجمة عن نظام طقس متنقل”.

تحدث العواصف المحلية و الإقليمية على سطح المريخ سنويًا، ولكن تشير التقديرات إلى أن العواصف العالمية تحدث مرة واحدة كل ثلاث أو أربع سنوات من المريخ، أي ما بين ست و ثمان سنوات أرضية.

يمكن أن تحدث العواصف العالمية من الرياح الشديدة التي ترفع الغبار عن الأرض، وأحيانًا يصل ارتفاعه إلى 24 ميلًا، نظرًا لحمل الغبارعاليًا في الغلاف الجوي،  فإنه يقع في رياح أسرع و يمكن نقله عبر الكوكب. قد يستغرق الأمر عدة أسابيع حتى يستقر الغبار.

سُئلَ جريبوش: “تبدأ عادة الكثير من العواصف في نصف الكرة الشمالي ثم تتلاشى، فلماذا تخطت هذه العاصفة الشمالية خط الاستواء وأصبحت كبيرة؟”. وكان الجواب: “كانت العاصفة العالمية الأخيرة في عام 2007. فكل عاصفة فريدة من نوعها، وهذا يوفر مثالاً جديداً لدراسات الحالة.”

كوكب المريخ هو الكوكب الأكثر شبهاً بالأرض، حيث يشترك في خصائص و تاريخ متشابه، لكن الاختلافات الصارخة، مثل طبيعة طقسه القاسي هي ما يهدف الباحثون إلى فهمه.

وقال جريبوش: “يسأل الناس لماذا ندرس طقس المريخ؟! والإجابة بسيطة هي الفضول العلمي، نريد أن نعرف ما هي العواصف والطقس على كواكب أخرى. هل هي متشابهة أم أنها مختلفة؟ هذه العواصف الترابية تعطينا بيانات ونظرة ثاقبة في هذه العمليات.”

المصدر


هذا المقال شاركت به الطالبة ديمة فخر أحمد صوالحة في مسابقة “إثراء لغة الضاد” التي نُظِّمت بشراكة بين الفضائيون وجمعية الميكانيك والميكاترونكس ومؤسسة ويكيميديا.

المُساهمون:
  • ترجمة: ديمة فخر أحمد صوالحة
  • تدقيق لغوي: نسرين أبو زيتون

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!