fbpx
الفضائيون

العمليات الأيضية قد تكون أقدم عمرًا من الحياة، وربما بدأت من تلقاء نفسها

قد تدعم مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تحدث تلقائيًّا في البيئة البدائية للأرض أسس نشأة وتطور الحياة، وذلك الاكتشاف هو عبارة عن نسخة من دورة “كريبس” التي تحدث داخل معظم الخلايا الحية، ولكنها هذه المرة تحدث في غياب الإنزيمات، مما يفسر حقيقة كون الأيض أقدم من الحياة نفسها.

يعرف الأيض على أنه مجموعة معقدة من التفاعلات الكيميائية الحاصلة داخل الكائن الحي والتي تتيح له توليد الطاقة والجزيئات الهامة من أجل بقائه ونموه وتكاثره. تعد دورة كريبس بمثابة قلب للتفاعلات الأيضية، وهي عبارة عن سلسلة دورية من التفاعلات التي تولد لبنات الأحماض الأمينية والدهون المستخدمة في بناء البروتينات وأغشية الخلية، والجزيئات التي تساعد الخلية على إنتاج طاقتها.

لكن كيف تطورت مثل هذه الدورة المعقدة لأول مرة؟

أحد الأفكار المطروحة هي أنها بدأت بعد ظهور الحمض النووي الريبوزي، وهو الكتلة البنائية الأساسية للحياة، فالعمليات الأيضية تحفّز بالبروتينات المسماة الأنزيمات، والتي يعد الحمض النووي الريبوزي قالبًا لها، على الأقل في الخلايا الحديثة.

ومع ذلك، هناك مشكلة مع فرضية “عالم الRNA” وهي: (إن لم تحدث التفاعلات في أشكال الحياة البدائية بشكل لحظي وتدعمها بمميزات تمكنها من البقاء، فلن يوجد هنالك أي قوة انتقائية تقود تطور الأنزيمات)، وعلاوة على ذلك فإن الRNA نفسه مصنوع من إحدى منتجات عملية الأيض. لذلك أوجد العلماء تفسيرًا بديلًا وهو أن دورة كريبس قد نشأت أولًا ثم اندمجت مع أحد أشكال الحياة البدائية، والتي بدورها طورت أنزيمات لجعلها أكثر كفاءة. بالإضافة إلى أن الأنزيمات الحديثة جميعها المحفزة لهذه الدورة تسلك آلية مختلفة تمامًا عند قيامها بذلك. كما أن فكرة استطاعة الجزيء اللاعضوي البسيط الموجود بشكل طبيعي في المحيطات تحفيز مجموعة متنوعة من التفاعلات بدون تدخل الRNA في ذلك قد تعد بالنسبة للبعض ضرب من ضروب السحر. استطاع الآن “ماركوس رالسر” وزملاؤه إزاحة الستار عن ذلك الجزيء مدعين أن الأمر لا يتطلب وجود أي خدع سحرية.

[better-ads type=”banner” banner=”12459″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”0″][/better-ads]

في بحث سابق، أوضح رالسر أن هناك اثنين من المسارات الأيضية (التحلل الجليكولي ومسار البنتوز-فوسفات) ومن الممكن أن يتم تحفيزهما بأيونات معدنية وجدت في الأرض البدائية بطريقة أفضل من الأنزيمات المحفزة لهما في الخلايا الحديثة. لكن المشككين بفرضية “الأيض أولًا” قد أشاروا إلى أن تلك المسارات الأيضية تميل للحدوث في اتجاه واحد، بينما تتطلب الحياة البدائية وجود الاتجاهين معًا حتى تعمل، وأن المادة البادئة لتلك المسارات (الغلوكوز) لسوء الحظ لم تكن موجودة على الأرض حديثة النشوء.

حتى الآن، ليس هناك من إجابة مرضية حيال هذه التساؤلات، لكن رالسر قد حول تركيزه إلى دورة كريبس. على عكس الغلوكوز، فإن العديد من المركبات الكيميائية التي تتضمنها دورة كريبس اكتُشفت على النيازك وفي التجارب المخبرية التي تحاكي إعادة خلق محيطات الأرض البدائية، لذلك فنحن متيقنين أنها كانت موجودة حينها.

يقول رالسر أننا قد لا نتمكن من حل لغز “من أين أتى الغلوكوز؟” بسهولة، لكن إن تمكنا من تقديم إثبات على أن دورة كريبس قد نشأت من محفزٍ واحد غير أنزيمي، حينها سيكون لدينا تفسير قوي وواضح يدعم ما نقوله إزاء “أصل الأيض”. لذلك قد قام هو وفريقه بتعريض الكيماويات المندرجة في دورة كريبس لتلك التي وجدت في رواسب المحيطات البدائية فلم يحدث شيء، غير أنهم أنتجوا مركبًا يسمى “فوق الأكسيد ثنائي الكبريت” وهو مصدر لشقوق عالية النشاط الكيميائي تسمى “بشقوق الكبريت”.

دفعت تلك الشقوق تسلسل أربعة وعشرون تفاعلًا كيميائيًّا مشابهين جدًّا للتفاعلات التي تحدث في دورة كريبس اليوم، توجد هذه الشقوق الكبريتية أيضًا بالقرب من فوهات الينابيع الحارة، والتي يقترح أنها المكان الذي بدأت فيه الحياة، أو بالقرب من الرواسب الغنية بالكبريت. على الرغم من ذلك، فإن دورة كريبس الخالية من الأنزيمات التي اكتشفها رالسر لا تعد دورة كيميائية حيوية كاملة، مثل التي تحدث في الخلايا الحديثة، وربما حدث هذا لاحقًا بعد تطور الأنزيمات.

في المسار الأيضي أنت تمتلك فقط نقطة بداية جيدة للحياة، لكنك لا تمتلك الحياة نفسها، فلديك شبكة من التفاعلات الكيميائية تحتاج أيضًا لأشياء أخرى مثل الأغشية لتحيط بالتفاعلات، وجهاز جيني ليضمن استمرارها. كيف يمكنك أن تجمع كل تلك العناصر سويًّا في بيئة واحدة وجعلها تعمل؟ هذا لا يزال يشكل تحديًّا كبيراً.

المصدر

المُساهمون:
  • ترجمة: محمود نبوي
  • تدقيق لغوي: داليا المتني

تعليق واحد

  • ~~ إذن المعنى الحياة ناتج تكوين و هذا يقودنا لفهم أخر هو { الكون ملئ بالعجائب الحية } مانحن فيه الان حسب المثل العربي { العين بصيرة و اليد قصيرة } التحية لك عضو مشارك ~~~~~~~

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.