مُفارقة المعلومات The information paradox هي لغز أثار اهتمام الفيزيائي الشهير ستيفين هوكينج Stephen Hawking، لأنه لم يُحل في الفيزياء النظرية، ويتعلق الأمر بالثقوب السوداء وما يحدث للمعلومات التي تقع فيها.

لِفهم المفارقة: تخيل مكتبة تحتوي على رُزَم من المعلومات، ستكون هذه المعلومات متأصلة في التكوين الجزيئي للصفحات والحبر التي عليها، ولا توجد معلومات بدون مظهر مادي؛ فإن احترقت المكتبة فهذه مأساة للبشر العاديين لأن جميع المعلومات سوف تختفي.

من وجهة نظر الفيزياء، ولا سيما فيزياء الكم فإن الأمور ليست بهذا السوء، إذ توصف المكتبة كنظام مادي بواسطة عنصر رياضي يُسمى دالة الموجة wave function. عندما تحترق المكتبة يتغير الشكل والاتساق، ووفقًا لذلك تتغير وظيفة الموجة؛ في النهاية ستصف الرماد المتبقي. لا تُفقَد أي معلومات في العملية بل تتحوّل ببساطة. من الناحية النظرية يمكنك تفعيل دالة الموجة بشكل عكسي واستعادة جميع المعلومات الأصلية من دالة الموجة عن الرماد.

هذا بشكل نظري بحت، ولكن بالطبع لا يمكن تطبيقه بشكل عملي، وذلك لأننا لم نفهم ميكانيكا الكم للأشياء الكبيرة مثل المكتبات، ولكن في حدودها النظرية فهي نظرية سليمة.

تخيل الآن أن النيران لا تشتعل في المكتبة، ولكن بدلًا من ذلك تصبح المكتبة أصغر فأصغر مع الاحتفاظ بكتلتها، ستصبح قوة الجذب لديها أقوى وأقوى (جسم صغير لديه قوة جذب أقوى من جسم أكبر له نفس الكتلة) حتى يَتَشَكَّل ثقب أسود. وفقًا لنظرية اللاشعر (no hair theorem)، وهي نظرية مشهورة أثبتها ستيفن هوكينج في عام 1970، فإن الثقب الأسود بسيط: نحتاج لوصفه فقط إلى كتلته ودورانه وشحنته الكهربائية، ولا يمكننا معرفة إذا كان الثقب الأسود قد تشكل من مكتبة أو من صخرة عديمة الشكل.

وفقًا لنظرية أخرى مشهورة لستيفين هوكينج، فإن الثقب الأسود يصدر شكلًا من أشكال الإشعاع، ويتبخر أثناء حدوثه، لكن الإشعاع الذي يبقى بعد تَبَخُّر الثقب الأسود مستقلٌ أيضًا عمّا حدث في الثقب الأسود عند تَشَكّله، وبعبارة أخرى، فقد مٌسِحت جميع المعلومات التي كانت متأصلة في المكتبة.

وهذه هي المُفارقة: وفقًا لنتائج هوكينج، فإن الثقوب السوداء قادرة على التهام المعلومات، ولكن وفقًا لميكانيكا الكم فإنه لا يُسمح بفقدان المعلومات، فما هي الحقيقة؟

قرر العديد من الفيزيائيين موافقة ميكانيكا الكم في تفسيرها، وأصروا على أنه يجب أن تكون هناك طريقةٌ ما لتفسير المفارقة التي تُقر بعدم وجود فقدان للمعلومات، ولكن أصر هوكينج نفسه لفترة طويلة جدًا على أن ميكانيكا الكم كانت خاطئة وتحتاج إلى تعديل للسماح بفقدان المعلومات.

في عام 1997 دخل هوكينج وكيب ثورن Kip Thorne في رهان مع جون بريسكيل John Preskill حول من كان على حق، وكان شرط الرهان:

“سيكافئ الخاسر الفائز بموسوعة يختارها الفائز، والتي يمكن استرداد المعلومات منها متى شاء”.

في عام 2004، غيّر هوكينج رأيه بعد قراءة عمل زميله الفيزيائي خوان مالداسينا Juan Maldacena، فقد اعترف هوكينج بالرهان قائلًا إنه يعتقد الآن أن الثقوب السوداء نقلت في النهاية جميع المعلومات التي ذهبت إليها، حتى وإن كانت في شكلٍ مشوه، واحترامًا لوعده، قَدَّم لِريسكيل نسخة من موسوعة عن البيسبول (كرة القاعدة) بعنوان: “البيسبول الشاملة: الموسوعة النهائية للبيسبول  Total Baseball The Ultimate Baseball Encyclopedia”، وقال مازحًا “لقد أعطيت جون موسوعة للبيسبول، ولكن ربما كان يجب أن أعطيه الرماد”.

يرفض كيب ثورن حتى الآن التنازل عن الرهان. وبوجه عام، لا تزال هيئة المحلفين تجهل الكيفية التي يمكن بها للمرء أن يحل المفارقة.

المصدر

  • ترجمة: سامي طياح
  • مراجعة: رأفت فياض
سامي الطياح
سامي رائد سامي طياح، من طولكرم-فلسطين، بكالوريوس هندسة البناء/ جامعة النجاح الوطنية.