كثيراً ما يتحدث الناس عن البعوض لخطورته البالغة، حيث يُعد عائلاً وسيطاً وناقلاً للعديد من الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان بشكلٍ عام.

طُفيل الملاريا وفيروس غرب النيل، والآن زيكا. والكثير من الفيروسات المُمرضة. ما هو الشيئ المميّز الموجود بهذه الأمراض حتى ينقلهم البعوض دون غيرهم؟ لماذا لا يستطيع البعوض نقل العديد من الأمراض الأخرى، كالأنفلونزا مثلاً ؟

إن الكائنات المسببة للأمراض التي يحملها البعوض هي كائنات تُعد في الحقيقة -حالات خاصّة-. لقد تطوّرت لاحتياجها لكل من الحشرات والفقاريات كجزءٍ من دورة حياتها، في الحقيقة تلك الاحتياجات متخصّصة جداً، بحيث أن لكل مرضٍ نوع أو جنس معين من البعوض يختص بحمله، فالبعوض الذي ينتمي إلى جنس الزاعجات (aedes) هو الوحيد الذي يمكنه حمل فيروس زيكا.

هناك نوعان رئيسيان من البعوض الناقل للأمراض للإنسان، فمرض الملاريا يحدث بواسطة عدوى من كائنٍ بدائي وحيد الخلية، أما أغلب الأنواع الأخرى من الأمراض تحدث بواسطة الفيروسات، وتعرف بـ -فيروسات مفصليات الأرجل- الناقلة للأمراض، تلك الفيروسات بإمكانها إصابة حشرة ، غالباً بعوضة أو قرادة، وحيوان فقاري. في هذه الحالة، تتعلق الفيروسات بخلايا العائل بواسطة بروتينات لادغة تسمى المستقبلات، إن كانت الخلية لا تحتوي على المستقبل الصحيح، لا يمكن للفيروس الدخول إليها. تلك الفيروسات تتعرّف على مستقبلات كلّاً من خلايا الحشرة والإنسان، فيمكن أن تصيب العدوى كليهما، لذا، يمكن للفيروسات الانتقال من البعوضة إلى الإنسان لأنها تستخدم المستقبلات الموجودة في خلايا الحشرة للانتقال من معدة البعوضة للغدد اللعابية الخاصة بها، هنا يمكن للفيروسات أن تتضاعف ثم تصبح مستعدة لغزو الإنسان القادم.

على العكس، فيروسات الأنفلونزا ليست لديها تلك القدرة المميزة، لأنها لا تستطيع أن تتعرف على مستقبلات خلايا الحشرة، لذلك فهي وأي فيروس من الفيروسات قديمة العمر لا يمكنهم الانتقال من معدة البعوضة إلى الإنسان.
أما طفيليات الملاريا، فلديها عمليات أخرى غريبة ومعقدة حقاً، يمكنها أن تتكاثر جنسياً ولاجنسياً، ولكنها تحتاج إلى إنسان وبعوضتين لفعل ذلك.

تدخل الطفيليات غير الناضجة أولاً إلى الإنسان عن طريق الغدد اللعابية في البعوضة، ثم تصل لمرحلة البلوغ في كبد الإنسان ومن ثم تحتل خلايا الدم الحمراء وتبدأ في الانقسام، وهنا يحدث جزء التكاثر اللاجنسي من دورة حياتها، لكن بعض هذه الطفيليات بدلاً من أن تنقسم فقط، تنتج أمشاجها من الخلايا الجنسية، النسخة البدائية من البويضة والحيوان المنوي يتم امتصاصهم بواسطة بعوضة أخرى، تلك الخلايا الجنسية تنضج وتندمج مع بعضها البعض داخل البعوضة الثانية حيث التكاثر الجنسي، لتنتج طفيليات جديدة تكون مستعدّة لإصابة الشخص القادم.

  • ترجمة: محمود نبوي
  • تدقيق لغوي: مرتضى نحلاوي