دراسة صادمة: يسبب كل من الدوائين Neurontin و Lyrica ضعفاً في قدرات الدماغ

تُستخدم الأدوية المثبطة لمستقبلات جاما أمين حامض البيوتيريك Gamma Amino Butyric Acid GABA مثل  Gabapentin الذي ينتج تجارياً باسم Neurontin وPregabalin والأكثر فعالية الذي ينتج تجارياً باسم Lyrica لعلاج حالات الصرع وحالات أخرى محدّدة، ولكنها تُستخدم أيضاً على نطاق واسع لدواعي استعمال غير مصرح بها والتي تُشكل خطراً واضحاً على العامّة. تمّت الموافقة على استخدام هذه العقاقير الرائجة على الرغم من أنّ هيأة الغذاء والدواء  (FDA) لم تكن لديها أدنى فكرة عمّا فعلته حقاً هذه الأدوية في الدماغ. فقد أظهرت دراسة جديدة مُفاجِئة بأنّ الدوائين السابقين يمنعان التّشابكات العصبية الدماغية الجديدة من التشكل، ممّا يقلل بشكل كبير من إمكانية تجديد لدونة الدماغ – وهذا يعني بأنّ هذه الأدوية ستسبب ضعفاً في الدماغ أسرع من أي مادة معروفة للبشرية.

تتفاقم مشكلة هذه الأدوية من خلال تسويقها غير القانوني، وقد تمت الموافقة  من قبل الـ (FDA) على (Neurontin) كدواء للصرع وذلك سابقاً في عام 1994. خضع العقار لترويج ضخم غير مصرح به من قبل الـ (FDA)، ممّا كلف شركة (وارنر-لامبرت Warner–Lambert) الدوائية 430 مليون دولار (الغرامة الأضخم على الترويج غير المصرح به). هذا العقار مملوك الآن من قبل شركة (Pfizer)، وتمتلك الشركة أيضاً عقار (Lyrica) وهو نسخة فائقة الفعالية من عقار (Neurontin). وقد وافقت الـ (FDA) عليه كدواء لأنواع مختلفة من الألم وكذلك لعلاج الألم العضلي اللّيفي (Fibromyalgia). إنّ عقار (Lyrica) هو واحد من أربعة عقاقير قامت شركة فرعية تابعة لشركة (Pfizer) بتسويقها بطريقة غير مشروعة، ممّا أدّى إلى تسوية بقيمة 2.3 مليار دولار ضد شركة (Pfizer).

على الرغم من أنّ تسويق هذه الأدوية قد تم تغريمه بشكلٍ كبير، إلّا أنّها تستمر في كسب المليارات من المبيعات نتيجة الاستخدامات غير المصرح بها. إنّ الأطباء يستخدمونها لجميع أنواع المشاكل العصبية وذلك لأنّها جيدة في الحد من الأعراض المرافقة لتلك المشاكل العصبية. ورغم ذلك، لم يعد من الممكن تبرير مثل هذه الاستخدامات لأنّ الآلية الفعلية للعقاقير قد تمّ فهمها أخيراً، وإنّها تخلق تدهوراً كبيراً على المدى الطويل في صحة الأعصاب.

يحاول الباحثون في هذه الدراسة التقليل من أهمية الطبيعة الخطيرة لتلك الأدوية بقولهم “الخلايا العصبية البالغة لا تشكل الكثير من التشابكات العصبية الجديدة”، وهذا ببساطة غير صحيح. يُظهر العلم أنّ صحة الدماغ خلال التقدم بالعمر تعتمد على تكوين تشابكات عصبية جديدة، حتى إنّ هؤلاء الباحثين تمكنوا من التشكيك في الاستخدام الشائع لهذه الأدوية لدى النّساء الحوامل، فكيف يُفترض أن يقوم الجنين بتكوين خلايا عصبية جديدة عندما تأخذ الأم الحاضن له دواءً يمنع تلك الخلايا من التشكل؟

هذه هي الحالات التي يجب أن تعتني بها الـ (FDA). وكالعادة، تجلس هيأة الغذاء والدواء (FDA) وتفكر مليّاً بتحذير الشركة عن الميول الانتحارية الناتجة عن (Lyrica)، في حين تشمل استخدامات هذا الدواء – خارج النطاق المصرح به – أمراض مثل: الإضطراب ثنائي القطب والشقيقة. من المرجح ألّا تقوم هيئة الـ (FDA) باتخاذ أي قرار، وأن تنتظر للعقد القادم بخصوص قضية تلف الدماغ هذه، وعلى المستهلك لتلك الأدوية أن يكون حذراً.

المصادر:

  • ترجمة: جيهان المحمدي
  • مراجعة: محمد علي
تعليقات
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More