in

أدلة جينية جديدة تبدد خرافة "المريض رقم صفر"

وصل فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) إلى الولايات المتحدة في عام 1971 قبل قرن من معرفة الإيدز كمرض, وقبل اثني عشر عامًا من اكتشاف العلماء للفيروس المسبب له وذلك وفقًا لتحليل جديد لجينوم فيروسي من “نيويورك” و”سان فرانسيسكو”، وهذا الدليل الجيني أنهى الخرافة الموجودة والقائلة بأن أحد مضيفي الطيران من أصل كندي فرنسي هو من جعل هذا الوباء ينطلق في أمريكا  عندما كان يقيم علاقات مع الرجال في “كاليفورنيا” و”نيو يورك” في بداية الثمانينيات.

هذا الجدول الزمني أتى من الفحص الدقيق لعينات دموية أُخذت من رجالٍ في أواخر العقد 1970 بهدفِ تحري التهاب الكبد B ومعرفة الرجل الملام في وباء الولايات المتحدة “المريض رقم صفر”.

تمكن الباحثون بعد هذه الدراسة من عزل فيروس نقص المناعة المكتسبة في ثمان عينات دم من السبعينيات وحددوا تسلسل جينوم الفيروسات, الاختلافات والتنوعات الجينية في العينات الفيروسية ل HIV في ذلك التاريخ المبكر مما يكشف حقيقة أن الفيروس كان ينتشر ويتحور في أنحاء البلاد طوال السبعينات كما يشير عمل الفريق في الساعة الجزيئية إلى أن السلالة الأمريكية من الفيروس قد قفزت من أفريقيا إلى منطقة الكاريبي في حوالى 1967, وانتقلت إلى نيويورك حوالي عام 1971 ومنها إلى سان فرانسيسكو في عام 1976.

وُصفت شجرة العائلة لهذا الفيروس من قبل مجموعة  دولية من خبراء الأمراض والمؤرخين الطبيين وحددّوا تسلسل الجينوم لفيروس HIV من العينات الدموية للمرضى وتقصّوا كيفية تحور الفيروس مع مرور الوقت.

وبمقارنة تسلسل الجينوم لثمان عينات من فيروس نقص المناعة البشرية من منطقة البحر الكاريبي وأفريقيا وافتراض معدلات معينة من الطفرات  وجد الباحثون أنّ التنوع الجيني للفيروس كان لافتًا في الولايات المتحدة من أواخر السبعينيات  وهذا يشير إلى أن فيروس نقص المناعة المكتسب كان يتطور تدريجيًا مسبقًا لدى المضيفين (الأشخاص الذين التقطوا الفيروس) في الولايات المتحدة وباستخدام تقنية الساعة الوراثية قاموا بإخلاء المشجعين  في كأس العالم  2014 لكرة القدم بسبب جلبهم فيروس Zika إلى أميركا، وقد ساعدت علماء الأوبئة تتبع حالات تفشي الأمراض المنقولة بالغذاء.

العالم الذي قاد فريق البحث الجديد عن فيروس نقص المناعة المكتسب,”Michael Worobey”, نشر مقالة في “محضر الأكاديمية العالمية للعلوم” في 2007 مشيرًا لتعريف مبكر مماثل لHIV في الولايات المتحدة – ولكن هذا واجه شكوكًا خطرة ففي هذا العمل الأقدم استشهد Worobey وزملاؤه بأدلةٍ غير حاسمة: فقد درسوا عينات جينية فيروسية من 1980 وليس كامل التسلسل الجينومي من أواخر السبعينيات.

مع هذا العمل الجديد يقول Worobey  رئيس قسم البيئة وعلم الأحياء التطوري في جامعة  أريزونا: “لن يتبقى إلا عدد قليل من الناس ليتولوا مهمة من ذلك الزمن القديم”.

دراسة Worobey الجديدة التي نُشرت اعتمدت على عينات من المصل الدموي من سنة 1978 و1979 معظمها جُمعت لأجل دراسات أخرى متل التهاب الكبد B بين الرجال الذين مارسوا الجنس مع رجالٍ آخرين في سان فرانسيسكو ونيو يورك ومن ثم تفحص فريق عمله العينات بحثًا عن علامات فيروس نقص المناعة المكتسب HIV ودرسوا بنية تسلسلات هذه العينات الفيروسية ثم استنتج فريقه أن الجينوم الفيروسي من المريض رقم صفر المزعوم يشبه بشكل وثيق عينات ال HIV في وقت لاحق تلك  التي تحوي طفرات مما يجعلها في منتصف الشجرة العائلية للفيروس  وهذاما يثبت أن وجود المريض رقم صفر قليل الاحتمالية جدًا لأنه وكما يبدو جليًا أن الفيروس كان قد قضى قرن من الزمن يتنقل في البلد ويقول  “بياتريس هان” أستاذ الطب الذي يعمل على فيروس نقص المناعة البشرية في جامعة ولاية بنسلفانيا ولم يشارك في الدراسة “وكانت نتيجة هذا العمل إنهاء قصة المريض رقم صفر السخيفة”.

“من الواضح جدا أن عينات 1978 و1979 سبقت بالتأكيد وصف هذا المرض في الثمانينيات  وليس فقط شخص واحد كان مصاب في ذلك الوقت, الناس كانوا قد أُصيبوا في نيويورك وسان فرانسيسكو”.

Gaetan Dugas””  مضيف الطيران الكندي الذي سمي المريض رقم صفر وتوفي في عام 1984, ذكر ما يقارب 250 شريك جنسي له سنويًا ما بين عام 1979و1981 وكان علماء الأوبئة يحاولون فهم الفيروس غير المعروف آنذاك وانتقالاته في بداية الثمانينيات وقابلوا المرضى الذين ظهرت عندهم الأعراض ومن ضمنهم Dugas واكتشفوا أنه وشركائه قاموا بممارسات جنسية مع العديد من الأشخاص الآخرين الذين ظهرت عندهم المجموعة نفسها من الأعراض فيما بعد.

المحققين في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تسلحوا بهذه المعلومات لتشكيل رسوم بيانية ذات أسهم ودوائر أشارت إلى Dugas كمصدر محتمل لنقل المرض، ومن بين ال72 شريك جنسي الذين ذكر Dugas أسمائهم للمحققين, عُثر على ثمانية منهم في جنوب كاليفورنيا ونيويورك مصابين بمرض الإيدز وبذلك ساهمت عدة عوامل باعتبار أن Dugas  هو المريض صفر وكان قد تذكر أسماء العديد من أصحابه الرجال بينما العديد من الرجال لم يتذكروا ذلك, فاستطاع الباحثون وضع قائمة شاملة تصل بينه وبين مرضى أخرين مصابين بالعدوى.

وفي بداية الثمانينيات اعتقد الأطباء وعلماء الأوبئة أن للفيروس فترة حضانة قصيرة بما يقارب عشرة أشهر ونصف لذلك تساءل بعض الباحثين فيما إذا كان قد أدخل المرض لشمال أميركا ولعب دورًا كبيرًا في نشوء المرض عبر علاقاته.

وقد صرح “وليام دارو” أحد المحققين من CDC المشارك في دراسة سابقة لفيروس نقص المناعة البشري أن سجلات الوكالة بخصوص دوغاس المشار إليه بالمريض O هو كان اختصار ل” out side of California” وكان قد تم تحديد الوضع السكني لتميزه في سجلاتهم, وفي النهاية وبطريقةٍ ما تحول العنوان ضمن ال CDC ليصبح المريض رقم صفر.

المصدر

  • ترجمة: لونا حامد.
  • مراجعة: داليا المتني.

بواسطة لونا حامد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هل يمكننا لمس المرّيخ بأمان؟

المخاطرة قد تساعد المراهقين على التعلم بشكل أفضل!