أداة جديدة تسمح بالتنبؤ بلون قزحية العين والشعر والبشرة لشخص مجهول!

أداة متطورة تحل محل أدوات الطب الشرعي التقليدية

0 262

قام فريق دولي بقيادة علماء من  جامعة إنديانا في الولايات المتحدة، ومركز إراسموس الطبي MC بجامعة روتردام في هولندا، بتطوير نظام جديد للتنبؤ الدقيق بلون قزحية العين، والشعر، والبشرة، باستخدام مادة بيولوجية بشرية، من “عينة صغيرة من الحمض النووي” حيث يتم الحصول عليها من بقايا أثرية للبشر القدماء، أو يتم إيجادها في مسرح جريمة ما.

ويجمع هذا النظام بين الاختبارات الجينية والنمذجة الحاسوبية بإنشاء “رسم تخطيطي” دقيق لتلوين الفرد، وهو اكتشاف مهم، سيمكن المباحث من بناء صور لمجرمين مجهولي الهوية، ومن خلاله أيضاً يمكن لعلماء الآثار من الكشف عن سمات البشر القدماء من البقايا البشرية المكتشفة.

في بدايات عام 2010، تم الإعلان عن بروتوكولات اختبار جينية عُرفت بالتنميط الظاهري الشرعي للحمض النووي Forensic DNA Phenotyping  FDP ، يمكن لهذه الاختبارات التنبؤ بلون عيون وشعر شخص ما، بالاعتماد على تحليل عينات ضئيلة من الحمض النووي تصل إلى 63 بيكوجرام (البيكوجرام يساوي      10-12 من الجرام)، ممكن أن تكون مأخوذة من مسرح جريمة ما. وهكذا تم التمهيد لهذا الحقل الوليد، حيث يقوم المحققون بتجميع معلومات عن المشتبه بهم والضحايا، في الحالات التي لا يتوفر فيها الحمض النووي المرجعي للمقارنة.

HIrisPlex: منصة اختبارات جينية، معروفة بأنها منصة ذات مستوى عالي الدقة، تم إنشاؤها من قبل باحثين في المركز الطبي لجامعة إراسموس MC في هولندا عام 2014. يستخدم النظام أولاً تحليلاً للحمض النووي للبحث عن التغيرات الفردية متعددة الأشكال للنيكليوتيد Single Nucleotide Polymorphisms، أو تسمى اختصاراً  SNPs، ضمن الجينات المرتبطة بصبغيات الشعر والعيون. وبعد ذلك يمكن إدخال نتائج التحليل في أداة قام الفريق من مركز أراسموس بابتكارها على الانترنت، تقوم بحساب كيفية تفاعل الـ SNPs لتوليد اللون الحقيقي الأكثر احتمالية للشخص صاحب الحمض النووي.

على الرغم من وجود أنظمة تدّعي قدرتها على التنبؤ بخصائص معينة مثل شكل الوجه، أو الارتفاع، إلا أنه يجب أن يُنظر للنتائج بحذر شديد، لأن مثل هذه السمات تتخللها تفاعلات معقّدة بين عدة جينات، في حين أن الجينات التي تحدد اللون البني للشعر مقابل الأشقر، مثلاً، هي واضحة إلى حدّ ما.

حيث  تُوَّفِر أداة التوصيف الصبغية هذه، توصيفاً مادياً لشخص ما، بطريقة لم تكن موجودة مسبقاً، وذلك عن طريق توليد السلاسل الصبغية الثلاث معاً، باستخدام أداة متاحة مجاناً على الويب.

تم تصميم الأداة لاستخدامها عندما لا يجدي المعيار القياسي للطب الشرعي في توصيف الحمض النووي، بسبب عدم وجود حمض نووي مرجعي للمقارنة مع عينة الأدلة.

و لكن هل يثبت هذا النظام جدارته عند تحديد لون البشرة؟

حسب مقال مذكور في مجلة Forensic Science International: Genetics  أثبت فريق HIrisPlex  أن نظامه المطوَّر، HIrisPlex-S، هو اختبار جيني قادر على اكتشاف لون الشعر، وقزحية العين، والبشرة في وقت واحد، من عينات الحمض النووي.

“قمنا مؤخراً بتزويد التحقيق القانوني وعلماء الأنثربولوجيا* بأدوات لتحديد لون قزحية العين، والشعر معاً بالاعتماد على الحمض النووي، لكن تحديد لون البشرة مازال بالأمر الصعب تحديده”

هذا ما قالته المديرة المساعدة سوزان والش Suzan Walsh في تصريح لها.

“من الأهمية بمكان، أننا نتنبأ مباشرة بلون البشرة الحقيقي ضمن خمسة تصنيفات رئيسية (شاحب للغاية، شاحب، متوسط، داكن، مائل إلى السواد)، وذلك باستخدام علامات الحمض النووي من الجينات المسؤولة عن تحديد لون البشرة في الجسم البشري”

يقوم اختبار HIrisPlex-S بتقييم الحمض النووي لمجمل الـ SNPs الـ 41 الموجودة: 17 منها مرتبطة بلون البشرة، والـ 24 صبغي SNPs  الخاصين بلون الشعر وقزحية العين، 19 منهم أيضاً يرتبط بلون البشرة. يتم إدخال المعلومات التي تخص وجود أو غياب الـ SNPs في نموذج حاسوبي حديث الإصدار.

وقد أظهرت اختبارات التحقق التي قامت بها والش وزملاؤها، أن النظام كان مناسبًا لتحليل “عينات التحرّي الجنائية، مثل الدم، السائل المنوي، وبقع اللعاب، لعينات من الحمض النووي الغير موثوقة، وعينات الحمض النووي منخفضة الأثر (كالبصمة مثلاً) ذات الكمية المنخفضة، وعينات الحمض النووي المحوّرة صناعيّاً “.

تأمل والش أن يساعد بروتوكول الاختبار المحسّن هذا في التحقيقات القانونية، عبر تعقب المشتبه بهم دون الاعتماد على أقوال شهود العيان، التي من الممكن أن تكون غير موثوقة ومتحيزة بطبيعتها.

وقالت والش:

“إذا تم سؤال شاهد عيان عما رآه، فعلى الأغلب سيقوم بذكر لون الشعر أو لون البشرة. ما نفعله هو استخدام علم الوراثة لإلقاء نظرة موضوعية على ما رأوه”.

هامش:

*الأنثروبولوجيا: علم الإنسان والحضارات والمجتمعات البشريّة، وسلوكيّات الإنسان وأعماله، وطريقة تكيفه مع البيئات المختلفة وتواصله مع الآخرين.


المصادر:

  • إعداد: نور عبدو
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: نسرين أبو زيتون
تعليقات
Loading...