نرى العالم من نافذة العلم

اختبارٌ جديدٌ يمكنه التنبؤ بالنوبات القلبيّة!

0 8

وفقاً لدراسةٍ حديثةٍ، اكتُشِف اختبارٌ جديدٌ يقوم مبدؤه على البحث عن خلايا نادرة الوجود في الدوران الدمويّ وبالتالي فإنّ هذا الاختبار سيحدّد المرضى ذوي الأهبّة العالية للإصابة بالنوبات القلبيّة المفاجأة.

هذه الخلايا هي الخلايا البطانيّة التي تبطّن الأوعية الدمويّة من الداخل، وهي تكاد تكون معدومةً في الحالات الطبيعيّة في الدوران الدمويّ ووفقًا لهذه الورقة البحثيّة المنشورة في Physical Biology  سيكون تعداد هذه الخلايا معيارًا للتنبؤ بخطورة الإصابة القلبيّة.
حيث يقول بيتر، عالم بيولوجيا الخليّة والقائم على هذه الدراسة: “إنّ القدرة على قياس وتمييز هذه الخلايا البطانيّة في دم عيّنةٍ سكانيّةٍ ما، هو طريقةٌ جميلةٌ لتشخيص المرض والتدخّل الباكر للعلاج”.

تكون هذه الخلايا ملتصقةً ببعضها ولا يمكنها الانسلال الى الدوران الدمويّ إلا عند تمزُّق الصفائح الكولستروليّة (العصيدة الشريانيّة) أو تقرّحها وهذا ما يحدث خلال النوبات القلبيّة والمعروفة باسم “احتشاء العضلة القلبية” وتنتج عن هذا التقرّح حدثيّةٌ التهابيّةٌ في الشرايين.

هذا الاختبار الذي قام بيتر وزملاؤه بتطويره يدعى باسم: “الفحص عالي الدقّة للخلايا البطانيّة في الدم High-Definition Circulating Endothelial Cell assay” حيث قاموا بأخذ عينات دمٍ من 79 مريضًا عانوا مؤخرًا من نوبةٍ قلبيّةٍ واستخدموا مجموعتين كعيّنةٍ مرجعيّة تكوّنت الأولى من 25 شخصًا سليمًا والثانية تكوّنت من سبعة أشخاصٍ يخضعون للعلاج بسبب معاناتهم من أمراضٍ وعائيّةٍ.

وقام الاختبار بالتعرّف على الخلايا البطانيّة الجائلة في الدم عن طريق الخصائص الشكليّة “المورفولوجيّة” لها وكذلك عن طريق تفاعلها مع أضدادٍ معيّنةٍ وبروتيناتٍ أخرى منتَجةً من قِبل الجهاز المناعيّ للجسم. فوجدوا أنّ هذه الخلايا تكون مرتفعةً بشكلٍ ملحوظٍ في المرضى الذين عانوا مسبقًا من نوبة احتشاء مقارنةً بالمجموعة المرجعيّة السليمة.

بيانات بيتر وفريقه تقترح بأنّه تكون لدى الأفراد السليمين خليّةٌ بطانيّةٌ واحدةٌ أو أقلّ (وهو الغالب) في الميلي متر المكعب من الدم، بينما يملك المرضى أكثر من عشرين خليّةً.

وتعتقد طبيبة القلبيّة في جامعة كاليفورنيا Ulrika Birgersdotter-Green بأنّ اختبارًا يعتمد على الخلايا البطانيّة كواسمٍ حيويٍّ سيكون مفيدًا للغاية في تشخيص الاحتشاءات القلبية حيث أنّ هذا الاختبار يحقق وفقًا لرأيها المعايير الواجب تواجدها في الواسم الحيويّ وهي أن يكون قابلًا للإنتاج، ودقيقًا وكذلك أن يكون الحصول عليه من الجسم أمرًا سهلًا.

ويحتاج هذا الاختبار إلى عدّة ساعاتٍ من أجل الحصول على النتائج، مدٌّة يعتقد بيتر بأنّها قابلةٌ للتقصير في المستقبل.

أما عن التنبؤ بنوبات الاحتشاء المستقبليّة فإنّ بيتر وفريقه يملكون فرضيّةً بأنّ هذه الخلايا تُنتَج أثناء تمزّق العصيدة الشريانيّة التي ستؤدي بدورها الى حدوث الاحتشاء، وبالتالي في حال كان فرضهم صحيحًا فإنّ هذا الاختبار سيشكل قفزةً كبيرةً في الوقاية من الاحتشاءات القلبيّة.

وهذا الأمر سيميّزه عن الاختبارات الأخرى التي تبحث عن واسماتٍ حيويّةٍ توجد في الدم عقب النوبة القلبيّة كالـ (Tropinins وهو بروتين يتواجد في الدم عقب تأذي الخلايا العضليّة القلبيّة نتيجة احتشاءٍ).
يهدف بيتر بهذا البحث الى تسهيل علاج المرضى الذين يأتون إلى غرفة الإسعاف بشكوى ألمٍ في الصدر ولم تُشخَّص حالتهم ولهذا سيعمد في دراسته المقبلة إلى تسجيل قدرة هذا الاختبار على توقّع الإصابة ولذلك سيركّز على الأشخاص ذوي الخطورة المرتفعة كالمدخنين والمتقدمين في السن وغيرهم.

المصدر

  • ترجمة: يزن الحريري
  • تدقيق لغوي: رأفت سعيد فياض
تعليقات
Loading...