fbpx
الفضائيون

اكتشاف ديناصور شبيه بالخفافيش يسلط الضوء على السباق نحو السماء في عصور ما قبل التاريخ

على الرغم من أن ديناصور أمبوبتركس (Ambopteryx longibrachium) كان يطير شراعيًا فقط، قد تساعد حفرياته العلماء على اكتشاف كيفية بدأت الديناصورات بالتحليق في السماء.

إعادة بناء متصورة للديناصور غشائي الأجنحة أمبوتركس (Ambopteryx longibrachium).
إعادة بناء متصورة للديناصور غشائي الأجنحة أمبوتركس (Ambopteryx longibrachium).

كيف بدأ الاكتشاف؟

قبل 160 مليون سنة، في قلب العصر الجوراسي، بدأت الديناصورات ذات الريش بالتحليق في السماء. أخذت المخالب التي تطورت للاصطياد دورًا جديدًا ديناميكيًا هوائيًا، ورفرفت الأطراف المغطاة بالريش حينما بدأت أولى الطيور بالتغلب على الجاذبية ومغادرة سطح الأرض.

ولكن لم تنطلق جميع السحالي ذات الريش نحو الهواء بنفس الطريقة، وقد أزاح اكتشافٌ مفاجئٌ من الصين الستارَ عن عائلةٍ غامضةٍ من الديناصورات تمتلك أجنحةً شبيهةً بأجنحة الخفافيش.

أعطي أول هذه الديناصورات اللقب المميز “يي” (Yi qi)، وأول من تحدث عنه هو عالم الحفريات شينغ شو (Xing Xu) وزملاؤه في عام 2015.

وفي حين أن هذا الديناصور الصغير كان مكسوًا بالزغب، تكونت أجنحته بشكلٍ رئيسيٍّ من غشاءٍ ممتدٍ بين الأصابع والجسم، وتشابهت مع أجنحة الخفاش التي لم تتطور إلا بعد ما يزيد عن 100 مليون سنة، وكذلك  مع أجنحة التيروصورات (الزواحف الطائرة التي عاصرته) ذات الأغشية الجلدية.

ولم يشبه الديناصور يي أيًّا من الديناصورات المكتشفة حتى هذا الوقت، وقد أطلق عالم الحفريات مين وانغ (Min Wang) وزملاؤه من الأكاديمية الصينية للعلوم اسم أمبوبتركس “Ambopteryx longibrachium” على ثاني ديناصور شبيه بالخفافيش في مجلة “Nature”، وهو قريب للديناصور يي.

إعادة تصور ثلاثية الأبعاد للديناصور أمبوتركس "Ambopteryx longibrachium".
إعادة تصور ثلاثية الأبعاد للديناصور أمبوتركس “Ambopteryx longibrachium”.

وقال وانغ: “لقد صدمت عندما أدركت أن ثاني ديناصور بأجنحة غشائية موجود أمام عيني”. أكدت الأحفورة التي تعود إلى 163 مليون سنةٍ سابقة أن يي ليس حالةً شاذةً تحصل مرةً واحدةً. ويمثل هذان النوعان معًا مسارًا تطوريًا بديلًا للديناصورات الطائرة.

الديناصور “يي” (Yi qi)

وُجِد هيكلٌ عظميٌّ محفوظًا كاملًا، ومحاطًا بزغب متحجر، ولا يزال يحتوي على أجزاءٍ من القناة الهضمية داخل تجويف الجسم، وقد بدا ديناصور أمبوتركس شبيهًا للغاية بالديناصور يي، وكلاهما أقارب في مجموعة من الديناصورات الزغبية الصغيرة المدعوة “scansoriopterygids”.

إلا أن ديناصور أمبوتركس يختلف عن قريبه في الصفات الهيكلية حيث يمتلك قوائم أمامية أطول من القوائم الخلفية وفقرات مدموجة في نهاية الذيل يعتقد أنها دعمت الريش الطويل، ولكن كلاهما يمثل عائلةً تشبه الخفافيش غير معروفةٍ سابقًا لدى العلماء.

وقد قالت عالمة الحفريات من جامعة واشنطن آشلي مورهاردت (Ashley Morhardt): “من العظيم رؤية مثال آخر عن الأجنحة الشبيهة بأجنحة التيروصورات في النوع scansoriopterygid”.

لا تعزز هذه الاكتشافات فكرة أن مثل هذه الديناصورات وُجِدت فحسب، بل إن علماء الحفريات يستطيعون الآن البحث عن أوجه التشابه من الناحية الحيوية الميكانيكية بين أجنحة هذه الديناصورات والتيروصورات.

ديناصور أمبوتركس من الصين: أ: أحفورة. ب: تصور للديناصور، طول الشريط 10مم. ج: العضيات المنتجة للميلانين في الجناح الغشائي. د: أنسجة المكونات العظمية في المعدة.
ديناصور أمبوتركس من الصين: أ: أحفورة. ب: تصور للديناصور، طول الشريط 10مم. ج: العضيات المنتجة للميلانين في الجناح الغشائي. د: أنسجة المكونات العظمية في المعدة.

لم يتأكد علماء الحفريات بعد مما كانت تفعله الديناصورات الصغيرة بأجنحتها إلا أنه وفقًا لونغ: “لا يمكن أن تكون ديناصورات يي وأمبوتيريكس قد حلقت”، ولكن ربما طارت شراعيًا، بما يشبه طيران السناجب الطائرة المعاصرة في الغابات.

سنجاب طائر.

تقول مورهاردت إن المزيد من الدراسات قد تساعد على كشف كيفية حركة هذه الديناصورات وأوجه تشابهها مع رفرفة الطيور البدائية. على سبيل المثال: تُظهِر بنية دماغ الديناصورات الطائرة وظائفَ محددةً مرتبطة بالطيران.

لكن لسوء الحظ، سُحِقت الديناصورات الصغيرة الشبيهة بالخفافيش بعض الشيء عبر الزمن الجيولوجي. تقول موردهارت: “للأسف، كالعديد من الحفريات المشابهة، تبدو جمجمتا يي وأمبوتيريكس وكأنهما سُطِّحتا مثل الفطائر بسبب الضغط عبر ملايين السنين”، ومن المستحيل إلقاء نظرة جيدة إلى أدمغتهما.

ولكن هنالك ما يثير الاهتمام في أمبوتركس أكثر من مقدرته على الرفرفة؛ فالهيكل العظمي لأمبوتيريكس هو أفضل أحفورة عثر عليها في هذه العائلة على الإطلاق، موفرًا المزيد من التفاصيل عن فصيلة “scansoriopterygids” الغريبة والتي حيرت علماء الحفريات لسنوات.

توجد في تجويف جسم الأمبوتركس أحجارٌ حشوية -حصوات صغيرة للمساعدة في سحق الطعام- وفتات العظام. إلى جانب تركيب الأسنان، يشير الدليل إلى احتمالية كون أمبوتيريكس وأقربائه كانوا يتغذون على جميع أنواع الطعام.

ستشغل التفاصيل التشريحية دون شك دورًا في النقاش المستمر حول كيفية بدء الديناصورات، ومن ضمنها الطيور الأولية، في الرفرفة والطيران. يطلق وانغ وزملاؤه على هذين الديناصورين الصغيرين “تجارب” في أصول الطيران.

ولكنها في نهاية المطاف لم تقلع. لم يُعثَر على أي ديناصورات مثل يي وأمبوتيريكس في العصر الطباشيري اللاحق حيث تمايزت الطيور وكانت التيروصورات بجميع أحجامها لا تزال تحلق في السماء.

يمثل يي وأمبوتركس طريقةً أخرى اتجهت فيها الديناصورات نحو السماء ربما عبر الانزلاق من شجرةٍ إلى أخرى للبحث عن الطعام والملجأ، ولكن في النهاية لم تتمكن من مغادرة الأرض، وحُفِظت لـ160 مليون سنة في الصخور إلى وقتنا الحالي ليعثر عليها علماء الحفريات ويقعوا في الحيرة محاولين حل لغز طيران الديناصورات.

المصدر: smithsonianmag

المُساهمون:
  • ترجمة: رند فتوح
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.