ذهبت جائزة نوبل للكيمياء لعام 2011 للعالم الإسرائيلي (دانيال شيختمان  Dan Shechtman) وذلك لاكتشافه نمطاً فريداً من البلورات فى سبائك الألومنيوم منجنيز لأولِ مَرة عام 1982 (انظر شكل 1). أطلق عليها شختمان اسم  Quasicrystals أيّ أشباه البلورات، فهي بلورات متعددة الأوجه تتميزُ بتنظيم غريب وعالي الدقة فى ترتيب الذرات بداخلها.
                                                            شكل 1

كان لفظ “الكريستال” قبل اكتشاف (شيختمان) يُطلق على أي مادة صلبة تمتلك شكلاً أساسياً للحيود ولها تماثل دوري منتظم. وقد جاء اكتشاف “شيختمان” في المقام الأول حين لاحظ بواسطة الميكروسكوب الإلكترونى حيوداً منتظماً للإلكترونات خلال البلورات ذات الشكل الخماسي (انظر شكل 2)، وكانت تُبدى نمطاً مُماثلاً من الحيود فى كل عملية تدوير للبلورة بمقدار 36 درجة.

                                                       شكل 2 

يُبدي هذا النوع من البلورات نمطاً منتظماً لا يتكرر أبداً وهذا ما يجعله اكتشافاً جديداً فى عالم البلورات؛ إذ كان اعتقاد العلماء من قبل أن الذرات تصطف داخل البلورات في أنماط متناظرة وتتكرر بشكل دوري مراراً وتكراراً للحصول على الشكل البلورى، ومن المُسلّم به وقتها أنَّ كلاً من الشكل الثلاثى والرباعى والسداسى يمكن اصطفافهم بشكل دوري منتظم لكي نحصل على الشكل البلوري المتكامل بدون عشوائية أو فراغات بينية، وهذا ما لا يحدث مع الشكل الخماسي طبقاً للاتحاد العالمي للبلوريات. وهو ما أثار جدلاً واسعاً ضد (شيختمان) وحمل العلماء على تكذيبهِ في بداية الأمر وعلى رأسهم العالم الكبير لينوس باولينج. (انظر الشكل 3)

                                                       شكل 3

 

وقد شكّلت أشكال الفسيفساء العربية، مثل تلك الموجودة في (قصر الحمراء بإسبانيا) (انظر الشكل 4)، مساعدةً كبيرة للعلماء على فهم ما تبدو عليه البلورات على المستوى الذري، حيث أنها برغم اتباعها للقواعد الرياضية إلا أنّها لا تتكرر أبداً .


بعد اكتشاف (شيختمان)، أنتج العلماء أنواعاً عدّة من Quasicrystals في المختبر، واكتشفوا أنواعاً أخرى تتواجد بشكل طبيعي في عينات معدنية آتية من نهر روسي. وقد وجدت شركة سويدية أيضاً بعضاً من Quasicrystals في شكل معين من الصلب، حيث تعمل هذه البلورات على تقوية هذه المادة كدرعٍ لها. ويختبر العلماء حالياً استخدام Quasicrystals في منتجات مختلفة مثل مقالي القلي ومحركات الديزل .

وأخيراً، يعني امتلاكنا لهذا الاكتشاف أننا سَنصلُ لفهمٍ أعمق للخصائص الاهتزازية والإلكترونية داخل البلورات، فهذه البلورات تمتازُ بصلابتها وصغر طاقة سطحها؛ وهو ما يجعلها ممتازة للاستخدام في شفرات وماكينات الحلاقة ومعدات الجراحة وذلك أيضاً بسبب مقاومتها العالية للصدأ، كما يمكن أن تستخدم فى العزل الحراري لضعف توصيليتها الحرارية، وقد تُستخدم فى الخلايا الشمسية لقدرتها على امتصاص الضوء بشكل جيد.

المصادر:

الأول
الثاني
الثالث 
الرابع 

  • إعداد: محمد مبروك
  • مراجعة: سارة تركي
مشاركة!
الفضائيون
مبادرة معرفيّة علميّة موجهة للجمهور الناطق بالعربية تأسست بتاريخ 16 مارس 2015، شعارها "نرى العالم، من نافذة العلم"، وهي تهدف إلى نشر العلوم الحقيقية ونبذ الخرافة معتمدة على ترجمة وإعداد مواد مكتوبة ومقروءة إضافة إلى الصور التوضيحية والفيديوهات التعليمية.

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا