in

نزع الخلايا عن الأعضاء المنقولة

دائماً عند إجراء عمليات نقل الأعضاء تواجهنا مشكلة أن العضو المزروع يثير إستجابات مناعية لدى الفرد المستقبل له، تصل في كثير من الأحيان إلى درجة الرفض الكامل للعضو الجديد، مما يؤدي لمضاعفات قد تسبب الوفاة. ويضطر المريض في أفضل الأحوال للتعاطي الدائم للأدوية المثبطة للمناعة مثل الأزاثيوبرين وبعض أنواع الكورتيزونات طوال حياته، مما يعرضه للتأثيرات الجانبية لتلك الأدوية على المدى البعيد.

السبب الأساسي لاستثارة المناعة هو أن العضو الجديد جاء من فرد مختلف ذي مورثات مختلفة، وبالتالي ستختلف خلاياه عن خلايا الفرد المستقبل في أمور كثيرة من ضمنها بعض أنواع المستقبلات والبروتينات الموجودة على الغشاء الخارجي لخلاياه، والتي ستستفز الجهاز المناعي لدى المستقبل للتعامل معها على أنها أجسام غريبة غازية للجسم، فيهاجمها بشراسة.

إذاً لكي تمر العملية بدون مشاكل مع المناعة، نحتاج لإزالة الخلايا الحاملة لهذه البروتينات المستفزة، وإحلال خلايا من نفس جسم المريض محلها لتقوم بوظيفتها، مع الحفاظ على شكل العضو ووظائفه بالطبع.

عملية نزع الخلايا دون الإخلال بالأساس (البين–خلوي) الذي يتكون عادة من بروتينات متصلبة تفرزها الخلايا مثل الكولاجين الذي لا يسبب إستجابات مناعية غير مرغوبة، توفر لنا سقالة ممتازة لزرع الخلايا الجذعية من الشخص المصاب، وحثها على التمايز والنمو على هذه السقالة، لتنتج لنا عضواً طبق الأصل من العضو التالف.

فهل هذا ممكن؟

تبدأ العملية بتكسير وإذابة المكونات الخلوية للعضو، عن طريق تعريضه لمحلول حمضي أو قلوي قد يحتوي إنزيمات هاضمة مثل النيوكليز والبروتياز، بالإضافة لبعض أنواع المذيبات مثل الايثانول والأسيتون بتتابع معين يختلف حسب نوع العضو، وتحت ظروف معينة من درجة الحرارة والضغط، تزيد من قابلية الخلايا للإذابة، وتقلل الوقت اللازم لذلك.

بعد تنظيف هيكل العضو من بقايا الخلايا يتم زرع خلايا جذعية عليه، تم الحصول عليها من المريض، واستخدامها كسقالة تنمو عليها الخلايا الجديدة في محلول مغذي يحفزّها على التمايز والإنقسام بشكل أسرع .

عملية الإنقسام تستمر إلى أن يتكون عضو كامل، وذلك فى فترة تقدر بعدة أسابيع على حسب نوع العضو.

العضو الموجود هنا نسخة طبق الأصل من العضو التالف، وبالتالي يمكن زراعته بأمان دون أيّ مخاوف، ودون الحاجة إلى قوائم إنتظار طويلة لشخص متوافق مع المستقبل، بل يمكنك فعل ذلك مع أعضاء حصلت عليها من الحيوانات حتى، وهذا ما يجعل تلك التقنية واعدة ومبشرة للغاية.

هذا الفيديو يشرح الأمر بشكل مبسط :

https://www.youtube.com/watch?v=5HYjpgkstgs

المصادر: 1 – 2 – 3 – 4

  • إعداد: محمد علي.
  • مراجعة: لونا حامد.
  • تدقيق لغوي: بهاء زايد.

بواسطة محمد علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

"غوغل" تستخدم تقنيّة التعلّم الآلي العميق بهدف تشخيص الأمراض

الهبوط على سطح القمر لم يكن مجرد خدعة؛ بعثة ألمانية جديدة لتقصي الحقائق