fbpx
الفضائيون

ألواح الويجا، هل تمكننا حقاً من الاتصال بالأرواح؟

يعتبر لوح الويجا “Ouija board” أحد أدوات الكتابة التلقائية (Automatic writing)، والتي تمكن الأشخاص من إجراء اتصال مزعوم مع كيانات أو أرواح من العالم الآخر. ألواح الويجا معروفة عالمياً كلعبة وأداة للتواصل مع الأرواح، ويصنف لوح الويجا من الألعاب الخطرة، هذا إن اعتبر لعبة بالأساس. واستناداً للاعتقاد الشائع فإن كلمة ويجا ليست من كلمة “yes” من الفرنسية “oui” والألمانية “ja”. يقول “Robert Murch” بناءً على بحثه، أنه استناداً لإحدى المصادر سُئل لوح الويجا ماذا ينبغي أن يُسمّى؟ فأجاب اللوح بكلمة “Ouija” وعندما سألوه عن معناها، أجاب اللوح ب “Good luck” (الحظ الجيد).
لوح الويجا يتضمن جزأين: اللوح نفسه مطبوع بأحرف وأرقام، وأداة على شكل دمعة تدعى بلانشيت “Planchette” وهي المؤشر، صُمِّمت لتنزلق بسلاسة على اللوح، ويتم تحريكه من قبل المشترك.

تاريخ الويجا:

في شباط 1891، ظهر إعلان في الجرائد الأمريكية تحت عنوان: (“ويجا” اللوح المذهل الناطق)، ولم يلبث أن انتشر في جميع المناطق، ووصفه الناس بأنه الأداة السحرية التي تجيب على الأسئلة عن الحاضر والماضي والمستقبل بدقة مذهلة، وبرز كأداة مثيرة للاهتمام وغامضة، وتم الترويج له على أنه أداة للعرافة الباطنية وأداة تسلية عائلية.
لم تكن الويجا تعتبر سوى هواية للتسلية لا علاقة لها بالغموض، وبدأت كلعبة في صالات الاستقبال ولم يكن لها أي ارتباط بالأشباح حتى وقت لاحق بكثير.
تختلف المصادر في أصل لوح الويجا، فبعضها يزعم أن ويجا يعود تاريخه إلى اليونانية القديمة، إلا أنه في الواقع أحدث من ذلك بكثير. التاريخ الحقيقي للوح الويجا غامض بقدر غموض كيفية عمل “اللعبة”.
مؤرخ الويجا “Robert Murch” لم تنقطع أبحاثه في قصة اللوح مذ بدأها عام 1992، يقول: “لا أحد يعرف تماماً أي شيء عن أصل اللوح، ولكن لوح الويجا أصاب الثقافة الأمريكية بالذهول والرعب، فكيف لأحد ألا يعرف من أين أتى؟”
لوح الويجا، في الواقع، جاء من أصل أمريكي في القرن التاسع عشر من هواجس روحانية، حيث بدأت الروحانية بالظهور، وكان الاعتقاد بأن الأحياء يمكنهم التواصل مع الموتى، وانتشرت ظاهرة التواصل مع الموتى ولم تُعتبر غريبة في تلك الفترة.
اختُرعت اللعبة في أوائل 1890 على يد رجل يدعى “Elijah Bond” الذي سرعان ماباع اختراعه ل “William Fuld” والذي بدوره قام ببيع اللعبة للأخوين “Parker” عام 1966.
بدأوا بالترويج للوح كأداة للتسلية وكانت غايتهم تجارية في البداية. واليوم لا يزال الكثير من الناس يعتقدون أنها قادرة على الاتصال بالأرواح، وزعم العديد منهم بأنهم قاموا بالتواصل مع روح فقيدهم العزيز.
كما زُعم أن ألواح الويجا تقدّم إلهاماً أدبياً، حيث أنه في عام 1916، تصدّرت السيدة “Pearl Curran” العناوين عندما بدأت بكتابة القصائد والقصص التي زعمت أنها أُمليت عليها من خلال لوح الويجا عن طريق روح من القرن السابع عشر لأمرأة انكليزية تدعى “Patience Worth”.

وبسبب المكانة البارزة لألواح الويجا في الثقافة الشعبية كوسيلة للاتصال مع الأرواح والشياطين، فقد كانت ألواح الويجا العنصر الرئيسي في أفلام الرعب على مدى عقود، وصُنعت العديد من الأفلام عنها، منها:
“The Exorcist” 1973 (طارد الأرواح).
“Paranormal Activity” 2007 (ظواهر فوق العادة).
“Ouija” 2014, وهو أحدث الأفلام التي تناولت هذا الموضوع.

التأثير النفسي لألواح الويجا:

إذا كان لوح الويجا يستطيع لفظ الأسماء والكلمات وإعطاء الأجوبة، فالسؤال هو من يتحكم بتحريك المؤشر، البشر أم الأرواح؟
المنطق والحس السليم يقول أن ألواح الويجا لا يمكنها بالتأكيد الاتصال مع الموتى، لأنها لو كانت تفعل حقاً فلماذا إذاً لم يتواصل الوسطاء مع روح ألبرت آينشتاين ليحرزوا تقدماً عملاقاً في الفيزياء مع عبقريته؟ ولماذا لم تستخدم الشرطة ألواح الويجا في التواصل مع أشباح ضحايا جرائم القتل التي لم تُحلّ بعد؟
أنت لا تحتاج لاستشارة لوح الويجا لتحصل على الجواب.
في دراسة عام 1852، نشر الطبيب والفيزيولوجي “William Benjamin Carpenter” تقريراً للمعهد الملكي البريطاني يدرس فيه الحركات العضلية التلقائية التي تحدث دون إرادة واعية أو دون إرادة الفرد (على سبيل المثال: البكاء كردّ فعل على مشاهدة فيلم حزين)، وفي تجربة ألواح الويجا فإن المشاركين يقومون بتحريك المؤشر على اللوح دون وعي، وقد لا يخطر لهم النظر إلى الأحرف والأرقام وقد يعزون حركته لبعض التأثير الخارجي أو الذكاء الخارق.
وحسب رأي ريتشارد وايزمان “Richard Wiseman” فإنه يعتقد أنها قوة الاقتراح، فضلاً عن الخوف. عندما تصبح خائفاً فإن الدم يتدفق من أطراف الأصابع إلى العضلات الرئيسية في الجسم كما يحصل عندما تستعد للهروب أو القتال، الشيء الذي يجعلك تشعر بالبرد. ويمكن أيضاً أن تفرط في اليقظة، لذلك تبدأ بملاحظة خطى أو سماع أصوات لم تكن لتلاحظها من قبل، والبدء في الافراط هو الغرابة التي تقوم عليها الظواهر فوق العادة.
وعند سؤاله عن كيف يجعل الوسطاء الناس يعتقدون بأن مايفعلونه شرعي؟ أجاب وايزمان: هناك فكرة عامة هي حقيقية للجميع، على سبيل المثال: أنت أحياناً تستمتع بكونك مركز الحفلة وأحياناً تفضل البقاء في المنزل مع كتاب. هذه حقيقة لدى الجميع وأنت ستتجاهل فقط الجزء الذي لا ينطبق عليك.
وهناك أيضاً فكرة لتغذية راجعة عندما يقول لك الوسطاء شيئاً مثل “أنت سوف تسافر”، وإذا لم يتلقوا أي استجابة أو رد فعل منك فإنهم سيقولون أنها يمكن أن تكون رحلة صغيرة لعطلة نهاية الأسبوع، ولكن إذا بدأت بالإيماء سيقولون لك أنها ستكون رحلة كبيرة، مع كل هذه الأشياء أنت تقوم بالعمل لهم.

كيف تعمل ألواح الويجا؟ وما هو التفسير العلمي لذلك

لا يوجد سرّ حقيقي لكيفية عمل لوح الويجا، بل هو عملية نفسية لتأثير فكري حركي Ideomotor Effect.
إن فكرة اللوح هي أن يجلس شخصان أو أكثر حول اللوح، يحركون أصابعهم على المؤشر ويسألون سؤالاً، يراقبون، ويُصعقون بينما المؤشر يتحرك من حرف إلى حرف يهجّئ الجواب لتتضح الإجابات من تلقاء نفسها.
في الواقع، الويجا لعبة تقوم على خداع الذات ولا يوجد خلاف مع ذلك، يمكن أن تكون ممتعة ومثيرة للخوف في التظاهر بالتواصل مع الموتى.
التأثير الفكري الحركي الذي يحدث عندما يقوم شخص بتحريك شيء دون وعي لما يفعل، وهذا ينطبق مع حاجة اللاوعي في الحصول على إجابة، وهذا يمثل ما يمكن للمرء أن يشعر به عند استخدام لوح الويجا.

وحسب “Docky Duncan” أحد الباحثين في جامعة كولومبيا البريطانية في مختبر الإدراك البصري الذي قام بتعزيز أبحاثهم حول الموضوع عام 2014، يقول: “اسأل شخصاً ما: ما هي عاصمة كمبوديا؟، على الأغلب سيقول لك أنه لا يملك أدنى فكرة. ولكن يمكن أن يكون قد سمع الإجابة في مكان ما، ويمكن أن تكون داخل عقله.”. الحقيقة هي أن ألعاب الويجا هي أكثر من تجربة نفسية منها من التواصل مع الموتى، الشيء الذي لا يجعلها أقل رعباً.

لذلك لا تتردد في مشاركة هذا النبأ العلمي في جلستك المقبلة المرتجلة لتحضير الأرواح، أو احتفظ به لنفسك واستخدم المعرفة لانتزاع الأسرار من عقول أصدقائك.

المُساهمون:
  • إعداد: هيفا السليمان
  • مراجعة: مصطفى بجود

إضافة تعليق