fbpx
الفضائيون

البلوتونيوم تحت الفحص الدقيق

تمَّ اكتشافُ عنصر البلوتونيوم وإنتاجه -وهو أحدُ أخطر العناصر الكيميائية- لأول مرةٍ عام 1941 بواسطة عددٍ من العلماء، على رأسهم العالِم Glenn T. Seaborg، لكنَّ هذا الاكتشاف ظلَّ مخفيّاً لفترةٍ حتى تم إطلاق اسمه عليه بعد اكتشاف كوكب بلوتو. وبسبب امتلاك البلوتونيوم لطاقةٍ واسعة التأثير بالإضافة إلى كونه أحد العناصر المُعقّدة بشكلٍ كبيرٍ للغاية؛ فهو يدخل في صناعة الوقود النووي والأسلحة النووية.

n4xxyud
حلقة نقية من خام البلوتونيوم

ولفهم طبيعة عنصر البلوتونيوم؛ تمكَّن عددٌ من الباحثين بالمختبر الوطني شمال غرب المحيط الهادئ وجامعة ولاية واشنطن من فحص أحد مُركبات البلوتونيوم ذي التركيب الكيميائي البسيط نسبياً، وهو مُركّب رابع فلوريد البلوتونيوم (PuF4). وعلى الرّغم من أنَّ تلك الصيغة الكيميائية تُعتبر بسيطةً نوعاً ما، إلّا أنَّ الروابط الأربعة التي تكوّنها ذرة البلوتونيوم مع كل ذرةٍ من ذرات الفلور تُثبت أنَّ المركب أكثر تعقيداً من المُتوقَع، إذ تبقى الإلكترونات قريبةً من بعضها نسبياً، مكونةً بذلك روابط أيونية عوضاً عن الروابط التساهمية المُتوقّع تكوّنها في مثلِ هذه الحالة.

xe050sh
إحدى الأسئلة الكبيرة والتي لا تزالُ قيدَ البحث هي طريقة تفاعل عنصر البلوتونيوم وباقي عناصر الأكتينيدات المجاورة له في الجدول الدوري (والتي يبدأ عددها الذري من 89 إلى 103). يقول د. هيرمان تشو Herman Cho
المسؤول عن هذه  الدراسة: “ستكون الإجابة على هذا السؤال ذات أهميةٍ قُصوى، حيث أنَّ السلوك الكيميائي للبلوتونيوم يعتمد على طريقة تكوينه للروابط. جديرٌ بالذكرِ أنَّ مركب رابع فلوريد البلوتونيوم يميلُ للتجاذب الكهربي، وستمدُنا الإجابة المُنتظرة بصورةٍ أوضح عن هذا الموضوع”.

فيمَ يهمنا ذلك ؟
يُعدّ عنصرُ البلوتونيوم من العناصر المُعقدة بشكلٍ كبير، ويرجع هذا إلى زيادة عدد الإلكترونات المحيطة بنواته. ويُضاف إلى ذلك كون البلوتونيوم من العناصر المُشعّة والتي تحتاج إلى درجةٍ عالية من الأمان؛ الأمر الذي يُقلّل من عدد المُختبرات والمعاهد التي تتمكّن من دراسته والتحكُّم بإشعاعيته. ولذا فإنَّ هذه الدراسة تُلقي الضوء على الطبيعة الفعليّة لعنصر البلوتونيوم، والتي من المُمكن أن تقدم مفتاحاً للتعرُّفِ على الجزيئات المُستخدمة في الطاقة النووية بشكلٍ أفضل، بالإضافة إلى مجال الأمن القومي وتنظيف البيئة.

الوسائل المستخدمة في الدراسة:

تمكّن الباحثون من تحليل عنصر البلوتونيوم في المعمل باستخدام جهاز التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي النووي (NMR) والذي وضّحَ طريقة توزيع الإلكترونات القريبة من نواة ذرة البلوتونيوم. وتُعدّ هذه المُختبرات القائمة بالدراسة من المُختبرات القليلة في العالم التي تستطيع استخدام جهاز NMR
في فحص المواد الصلبة المُحتوية على البلوتونيوم.

تمكّن “تشو” وزملاؤه من فحص الذرات الموجودة في مركب PuF4، حيث قاموا بالفحص الدقيق لذرات الفلور المتواجدة حول مركز البلوتونيوم وذلك لقياس المجالات المغناطيسية التي ينتجها أيون البلوتونيوم  Pu4+)) والذي وضّح طريقة انتشار الالكترونات في المركّب (PuF4).
وتوصّلَ الباحثون نتيجةً لذلك إلى أنَّ كلًّا من ذرات الفلور والبلوتونيوم لا تتمتع بالسخاء الكافي لمشاركة الإلكترونات مع جاراتها، إذ تميلُ كلا الذرتين للاحتفاظ بإلكتروناتها، سالكةً بذلك سلوكاً مُشابهاً لسلوك الأيونات في الأملاح والتي تعمل القوى الكهربيّة على تماسك ذراتها مع بعضها البعض.

أوضحت هذه الدراسة الفروق الدقيقة بين عنصر البلوتونيوم وباقي عناصر الأكتينيدات والعناصر المُشعة الموجودة أسفل الجدول الدوري.

ماذا بعد ؟
يتابع “تشو” وزملاؤه حالياً الطريق التي سلكوها لمعرفة الفروق الدقيقة بين البلوتونيوم وعناصر الأكتينيدات المُشابهة، مثل اليورانيوم والثوريوم للحصول على فهمٍ أفضل لكيفية تفاعل تلك العناصر مع الذرات الأخرى.


مصدر 1 2 3

المُساهمون:
  • إعداد: ضياء غفير
  • مراجعة: سارة تركي
  • تدقيق لغوي: مروى بوسطة جي

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!