هل استجابة رضيعك للألم شبيهة بالاستجابة لديك؟

هل طريقة التحكم في الاستجابة للألم عند حديثي الولادة مشابهة للاستجابة التي تظهر لدى البالغين حقًّا؟!
نوافيكم بالإجابة في هذا المقال فلتكن قراءة مفيدة وممتعة..

قام باحثون من قسم طب الأطفال ومركز ويلكم (Wellcome Centre) لأبحاث الأعصاب التكاملية في جامعة إكسفورد في المملكة المتحدة، بتحديد الشبكة العصبية التي تساعد على التحكم في نشاط الدماغ لدى الأطفال عند الاستجابة للألم بطريقة مشابهة للبالغين.

تستند النتائج، التي توصلوا إليها، إلى دراستهم السابقة في عام (2015)، والتي كشفت أن اختبار الأطفال حديثي الولادة للألم يشبه البالغين، وقد نُشرت كلتا الدراستين في مجلة eLife.

استخدمنا في عملنا السابق التصوير بالرنين المغنطيسي الوظيفي  FMRI، لإظهار أن نشاط الدماغ المرتبط بالألم عند الأطفال حديثي الولادة يشبه ذلك الذي لوحظ عند البالغين.
تقول كبيرة الباحثين ريبيكا سلاتر أستاذة علم الأعصاب لدى الأطفال في جامعة أوكسفورد: “أردنا التوسع في هذه الدراسة من خلال التحقيق فيما إذا كانت قوة اتصال الشبكة الوظيفية عبر نظام تعديل الألم التنازلي – DPMS – يؤثر على حجم نشاط الدماغ هذا”.

DPMS  عبارة عن شبكة من مناطق الدماغ التي تعمل معاً لتنظيم كل من الإشارات الواردة الحسية للجهاز العصبي المركزي، والاستجابات السلوكية للألم لدراسة تأثير الشبكة على نشاط دماغ الأطفال كاستجابة للألم.
قامت سلاتر وفريقها بتحليل بيانات الرنين المغناطيسي الوظيفي لـ13 مولود، كان متوسط أعمارهم أربعة أيام، وقد تم تطويعهم من وحدة الأمومة  في مستشفى جون رادكليف في أكسفورد.

في تصميم دراسة مماثلة لتلك التي تمت سابقاً، تم وضع الأطفال برفقة آبائهم والطاقم المشرف في ماسح للتصوير بالرنين المغناطيسي، حيث تم تصوير أدمغتهم خلال الطرق بخفة على أسفل أقدامهم بقضيب خاص.
أظهر المسح أن زيادة اتصال الشبكة الوظيفية عبر DPMS أدى إلى انخفاض استجابة نشاط الدماغ للاستثارة الحسية أو للمنبه، مما يشير إلى  أن الشبكة يمكن أن تؤثر على حجم النشاط الدماغي المرتبط بالألم عند الرضع.

يقول المؤلف الأول سيزجي جوكزان باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة أوكسفورد ومركز ويلكم لأبحاث التصوير العصبي التكاملي: ” إن ازدياد  النشاط  في مناطق الدماغ داخل شبكة الـ DPMS عند البالغين قبل الإحساس المؤلم يرتبط بانخفاض الاستجابة السلوكية للألم.”
مع وضع هذا في عين الاعتبار، فإن التفسير المحتمل لنتائجنا هو أنه عندما تكون المناطق داخل الـ DPMS  أكثر ارتباطاً وظيفياً عند الرضع فإنهم يملكون قدرة أكبر على تنظيم الإحساس بالألم، وتثبيط حجم نشاط الدماغ لديهم، استجابةً للمنبهات مرة أخرى بطريقة مشابهة للبالغين.

يضيف جوكزان أنه وكي نفهم كيفية تطور نظام الـ DPMS  خلال الحياة المبكرة وتأثره بتجارب الحياة المبكرة، فإن إجراء مزيد من الأبحاث حول هذه الشبكة عند  الخدج الأصغر سناً والرضع الأكبر سناً هو أمر ضروري. فعلى سبيل المثال؛ إن اقتراح التطور غير الطبيعي لوظيفة DPMS  في الحياة المبكرة يمكن أن يؤدي إلى حساسية طويلة الأمد تجاه حالات الألم المزمن. وسيكون من المثير دراسة هذا الأمر أكثر، باعتباره طريقة لاستكشاف السبل التي يمكن أن تكون مفتوحة لتطوير التدخلات الفعالة في المستقبل.

حاشية:

 التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (FMRI): هو تقنية موسعة وآمنة لقياس ورسم خرائط نشاط  الدماغ، ويجرى استخدامها في العديد من الدراسات لفهم أفضل لكيفية عمل الدماغ السليم.
ويعمل عن طريق توظيف حقيقة أن ذرة الهيدروجين تتصرف مثل مغناطيس صغير باستخدام ظاهرة الرنين المغناطيسي النووي NMR  يمكن التلاعب بنوى (نويات) الهيدروجين بحيث تولد إشارة يمكن تخطيطها وتحويلها إلى صورة.

المصدر:
هنا.

مشروعنا غير ربحي، ومُموّل ذاتيًا، نحن لا نتلقى أي أموال حكومية أو من أي جهة كانت سياسية أو غيرها، كما أنّنا لا نلتمس ذلك. و بالإضافة للتمويل الذاتي، الذي يبلغ حاليا 99٪ من مجمل التمويل، نحن نعتمد على المساهمة الطوعية لمؤسسات خاصة وأفراد مثلك لتطوير المشروع وتحقيق أهدافه.لدعمنا إضغط هنا

  • ترجمة: نسرين أبو زيتون.
  • مراجعة: داليا المتني.
تعليقات
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More