fbpx
الفضائيون

الثوابت الفيزيائية: طول بلانك

تحدّثنا في المقال السابق عن ثابتِ بلانك واسهاماتهِ في الفيزياء. واليوم سنتحدّث عن واحدٍ من أغربِ الثوابتِ في الفيزياء، وهو طول بلانك، ولكن قبل أن نعرف ماهو طول بلانك، تعالوا نحاول أن نفهم مقاييس الأطوال في الكون.

بدايةً، يقاس طول الإنسان بالمتر (100 سم مثلاً).

يقدّر طول رمش العين بالميلليمتر (أي إذا قسّمنا المتر إلى 1000 جزءٍ، كان الرمش جزءً من ال1000 جزء)،

أمّا اذا قسّمنا المتر إلى مليون جزءٍ (وهو مايسمى بالميكرومتر أو ميكرون) 10-6  وهو قطر شعرة الرأس.

لو قسّمنا المتر إلى مليار جزءٍ (1,000,000,000) سميّ بالنانومتر، وبهذا نكون قد وصلنا إلى قطر الذرّة.

وتتكون الذرّة من جُسيمات كالألكترونات والنيترونات والبروتونات.

قطر البروتون حوالي فيمتومتر، أي قسّم المتر إلى (كوادريليون جزء أو 1000 مليار جزء ) أي 15 صفراً أمام الواحد.

وهو أصغر شيئٍ تمّ قياسهُ عمليّاً في الكون. ولكن الفيمتومتر ليس أصغر وحدات في الفيزياء.

نعم! لا تستغرب كثيراً، هيّا نُكمل رحلتنا إلى وحش الأعماق الكونيّة وهو طول بلانك.

يبلغ طول بلانك حوالي

lp

أي قسّمنا المتر إلى 100 ديشليون أو (100 ديسيلليون)  جزء (0.000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,016 متر).

وهو أصغر وحدة قياسٍ في الفيزياء قاطبةً، وهو مايعبّر عنه علماء الفيزياء بأنّه أصغر طولٍ يمكن للجاذبيّة أن تكون مؤثرة ولها كيان فيه.

ويُحسب طول بلانك بمعادلةٍ بسيطة تدمج فيها العديد من الثوابت الفيزيائيّة:

lp2

حيث أن:

G: ثابت الجاذبيّة العام ,  C: سرعة الضوء ,  h: ثابت بلانك , ħ : ثابت بلانك المختصر 

ويرى العلماء أنّ طول بلانك سيكون له أثره الكبير في ربط العلاقات الفيزيائيّة، وخصوصاً التي تتعلق بالعوالم الكمية، والتي هي ليست أصغر من الجُزيئات الذريّة فحسب، بل أصغر من الكواركات، والتي هي وحدة بناء الجُسيمات الذريّة.

وتُعتبر نظريّة الأوتار الفائقة هي أكثر النظريّات التي تنظر إلى ثابت بلانك كأساسٍ علميّ يُبنى عليه الكثير من العلاقات الفيزيائيّة، وخصوصاً أنّ تلك النظريّة (نظريّة الأوتار الفائقة)، تُحاول الربط بين  كلّ من الجُسيمات والقوى الأساسيّة للطبيعة في نظريّةٍ واحدةٍ عبر ما يسمّى بـ (الاهتزازات فائق صغيرة)، حيث أنّها تَعتبر أنّ الكواركات (وهي وحدة بناء الجُسيمات الذريّة)، تتكوّن من اهتزازاتٍ من الطاقة (كالأوتار).

هل تُحب أن تتخيّل مقدار صِغر الأوتار الفائقة؟.

في وصفه للأوتار الفائقة، يقول شون كارول من جامعة كالتك:

تخيّل أنّ الذرّة في حجم الكون المرئي ستكون الوتر الفائق في حجم شجرةٍ على كوكب الأرض.

وقد تساعدنا تلك النظريّة، على فهم أكثر الأسرار الكونيّة غموضاً، وهو السؤال الذي لا نعرف له إجابة إلى الآن: ماذا كان قبل بدء الكون (قبل الأنفجار العظيم)؟

قد يكون طول بلانك هو مفتاح السر!.

المُساهمون:
  • إعداد: شادي القصاص
  • مراجعة: بشار رمضان
  • تدقيق لغوي: مرتضى النحلاوي

تعليق واحد

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.