تمكّنت بعض الكائنات الحية كالصّبار وخنفساء الصّحراء من العيش في البيئات الجّافة حيث طوّرت آليّات تسمح لها باستخلاص الماء من الهواء مثل خنفساء صحراء ناميب التي تجمع قطيرات الماء الصّغيرة في النّتوءات الموجودة على قوقعتها، في حين تقوم أشواك الصّبار، والتي تأخذ حرف V ، بإيصال قطيرات الماء لجسم النّبات.

مع ازدياد الجّفاف في كوكبنا، يقوم الباحثون بالبحث في الطّبيعة عن وسائل أكثر فعاليّة لاستخلاص المياه من الهواء ,وقد كانت هذه الكائنات مصدر إلهام لفريق من الباحثين من كلية Harvard John A. Paulson للهندسة والعلوم التطبيقية (SEAS) ومعهد Wyss للهندسة الحيويّة في جامعة هارفارد ليقوموا بتطوير طريقة أفضل لاستخلاص ونقل قطيرات الماء المتكثّفة.

وتقول جوانا ایزنبرگ – أستاذة علم المادة في جمعيّة the Amy Smith Berylson بــ SEAS، وعضو الهيئة التّدريسية لمعهد Wyss- : “الكلُّ متحمسٌ بشأن الأبحاث المتعلّقة بهذه المواد المستوحاة من البيئة “، وتضيف : “على أيّة حال، نحن نميل لمحاكاة نظام بيئيّ واحد مُلهِم في وقتنا هذا، وأبحاثنا تشير إلى أن المنهجيّة المعقّدة المستوحاة من البيئة والتي قمنا من خلالها بإجراء عمليات تزاوج بين أصناف بيولوجيّة مختلفة للحصول على تصاميم جديدة مبتكرة لتأمين مواد أكثر فعاليّة وبخصائص غير مسبوقة ,تمثل اتجاهاً جديداً وواعداً في عملية المحاكاة الحيوية.”

هذا النظام الجديد مُستوحى من أشكال خنفساء الصّحراء المدبّبة ذات النّتوءات، والبنية المختلفة بين أشواك الصّبار، وأيضاً الأسطح الزّلقة لنبتة “الأباريق”. تقوم تلك الطريقة بالإضافة إلى تقنية الأسطح السائلة المساميّة الزلقة (SLIPS) والتي تم تطويرها في مختبر Aizenberg، بتسخير طاقة هذه الأنظمة الطّبيعية، لتقوم بتجميع وتوجيه مسار تدفّق قطيرات الماء المتكاثفة.

الجدير بالذكر أن هذه العمليّة لا تُعتبر واعدةً فقط في مجال الحصول على المياه؛ وإنما كذلك في المبادلات الحرارية الصناعية. يقول السيد Philseok Kim المؤلف والمؤسس المشارك في البحث،  ونائب رئيس قسم التكنولوجيا في SEAS  والمتخصص بتقنيات الـ SLIPS :

“على سبيل المثال نجد أن محطات توليد الطّاقة الحرارية تعتمد على المكثِّفات التي تقوم بتحويل البخار إلى ماء سائل بسرعة، في حين أنّ هذا التصميم قد يسمح بتسريع العمليّة ويزيد أيضاً من إمكانيّة حدوثها في درجات حرارة أعلى، وتحسين كبير في كفاءة الطّاقة المتولّدة بشكلٍ عامٍّ”.

الصّعوبات الأساسيّة التي تواجه عمليّة الحصول على الماء الجوّي تكمن في التّحكّم بكميّة القطيرات المائيّة، سرعة تشكلها، والاتجاه التي ستتدفّق خلاله. حيث تركّز اهتمام الباحثين لسنواتٍ عديدة على التهجين الكيميائي لنتوءات القواقع – حيث أن رأس النّتوء محب للماء بينما محيطه كاره للماء – ليشرحوا الكيفيّة التي تستطيع الخنفساء من خلالها اختزان الماء

وعلى أيّ حال فإن فريق ایزنبرگ قد أُلهِم من عدّة أمور، أحدها هو أنّ النتوءات المحدّبة رُبما تكون قادرةً هي الأخرى على تجميع الماء.
يقول الدكتور الباحث Kyoo-Chul Park  وهو المؤلف الأول للبحث:

“لقد أخبرتنا التّجارب أن الأشكال الفراغيّة للنتوءات الموجودة في القواقع تستطيع وحدها تسهيل عملية التكثيف. وبالتّحسين الأمثل لشكّل هذا النتوء من خلال التّصميم النظري المُفصّل، ومقارنته بالاختلاف بين أشواك الصبار والأسطح الخالية من الاحتكاك لنبتة الأباريق؛ استطعنا تصميم آلية يمكنُها تجميع ونقل كمية أكبر من الماء في وقت أقل مقارنةً بالأسطح الأخرى”.

ويضيف السيدPark : “بغياب واحد من هذه المتغيرات لن يعمل النظام ككلّ بشكل متكامل ومتآزر لتعزيز كلٍّ من النّمو والنّقل المُوجّه المتسارع للقطيرات الصغيرة سريعة التكاثف”.

وأخيراً يقول السيد Kim :

” يُعتبر هذا البحث، والذي يتم دعمُه من قِبَل وزارة الطاقة، بمثابة خطوة أولى مثيرة لتطوير نظام مجهول يمكنهُ أن يقوم بتجميع المياه بشكلٍ فعّال ونقلها إلى الخزانات الخاصّة”.

المقال اﻷصلي

  • ترجمة: موفّق الحجّـار
  • مراجعة: سومر شاهين
  • تدقيق لغوي: سارة تركي