fbpx
الفضائيون

ميكانيكا الكم للمبتدئين

هل تريدُ أن تعرفَ أساسيّات ميكانيك الكم؟ إذاً أنت في المكان الصحيح.

ما هو ميكانيك الكم؟ ميكانيك الكم هو الاختصاص الفيزيائيّ الذي يسعى إلى تفسير سلوك الجسيمات دون الذريّة، وهو فرعٌ ناجحٌ جداً من الفيزياء حيث أنّ هناك الكثير من التجارب التي تدعم توقّعات ميكانيك الكم.

ما هي الجسيمات دون الذريّة؟

هي الجسيمات التي تتكوّن منها الذرات، وتتكون من جسيمات أوّلية (وحسب النظريات الحالية فإنها لا تتألف من شيءٍ أصغر) وجسيمات مركبة (تتألف من جسيمات أوّلية) أحد الأجسام الذي يجب أن تكون مُطّلعاً عليه هو الإلكترون، هذا الجسيم يقوم بالدوران حول النواة التي تتألف بدورها من جسيماتٍ دون ذريّة أخرى، بروتونات ونيوترونات.

الإلكترون هو جسيمٌ أوّليّ، لكنّ العلماءَ وجدوا أنّ النيوترونات والبروتونات تتألف من جسيماتٍ أوّلية أصغر تسمى الكواركات، تتماسك الكواركات مع بعضها عبر”الغلونات” التي هي جسيمات أيضاً، لكنها مختلفة عن الكواركات، إنها الجسيمات التي تولّد القوة التي تربط الكواركات ببعضها، كما تولّد القوة التي تربط البروتونات والنيوترونات ببعضها أيضاً. يمكن أن نعتبرَ الجسيمات مثل الكواركات والإلكترونات مشكلةً للمادة، بينما الغلونات يمكن أن نفكِّر بها كمشكلةٍ للقوى الأربعة التي نعرفها.

النموذج القياسيّ للجسيمات الأوّلية

يقوم هذا النموذج بتوصيف القوى الثلاث الأساسية (النووية القوية والضعيفة والكهرومغناطيسية) والجسيمات الأوّلية المشكِّلة للمادة، لكنه لا يتطرّق للجاذبية، وبقي ذلك كمعضلة حتى الآن.

لدينا الجسيمات الأوّلية “الفورمينات” التي تتألف من كواركات وليبتونات وهي التي تشكل المادة. ولدينا الجسيمات الحاملة للقوى، المعروفة بكيج بوزون:

-1 قوى الجاذبية ومسؤول عنها جسيمات “جرافيتون بوزون” Graviton وهو غير مؤكد بعد

-2 القوى الكهرومغناطيسية ومسؤول عنها جسيمات “فوتونات” .Photon

-3 القوى النووية القوية ومسؤول عنها جسيمات “جلون بوزون” .Gluon

-4 القوى النووية الضعيفة ومسؤول عنها جسيمات “W and Z بوزونات”.

1

الثغرة الكوانتية (التكميم):

في أوائل القرن التاسع عشر، وخلال تفسير إشعاع الجسم الأسود، اكتشف ماكس بلانك أنّ الطاقة وعلى المستوى دون الذري من الممكن أن تتحرّر أو تُمتصّ بكميات منفصلة غير قابلة للتجزئة وليس بشكل مستمر تسمى “كوانتا” (مضاعفات ثابت معين)، مما يعني أنّ الإلكترونات لها مدارات ثابتة حول الذرة بما أنّ طاقتها تأتي بشكل منفصل، أي أنّه عندما يُثار الإلكترون أو العكس، سوف يمتص أو يٌحرّر كمية محددة من الطاقة “كوانتا” مما يعني أنّه سوف يقفز إلى مدار أبعد أو أقرب من دون أن يتواجد بين هذه المدارات.

عندما يكتسب الإلكترون الطاقة فإنّه يقفز لمدار أبعد، وعندما يخسر الطاقة فإنّه يقفز لمدار أقرب، وتكون الطاقة اللازمة حتى يقفز الإلكترون لمدار أبعد أو أقرب مساوية لفرق الطاقة بين المدارين.

2

تظهر في الصورة ذرة الهيدروجين، حيث تُعطى كمية الطاقة لكل مدار بالعلاقة:

capture
3

عندما يقفز الإلكترون من المدار الثاني إلى الأول، فعندها سوف يُصدر فوتون طاقته تساوي فرق الطاقة بين المدارين، وهناك علاقة تربط بين طاقة الفوتون وتردّده بعد ضربه بثابت:

capture

h ثابت بلانك
c سرعة الضوء
λالطول الموجي

ويظهر من المعادلة أنّ الطاقة الكبيرة سوف ترتبط مع طول موجي أقل، وعلى هذا الأساس يمكننا معرفة أنّ الأزرق يمتلك طاقة أكبر من الأحمر! وقد لوحِظَ سابقاً من تحليل الضوء من خلال الموشور أنّ الألوان المختلفة تعطي حرارات مختلفة، لذلك سوف يعتمد لون”تردد” الفوتون الصادر على الطاقة التي يمتلكها، والتي تعتمد على الفروق الطاقية بين مدارات الذرة ولكل ذرة مختلفة “مادة مختلفة” سوف تكون هنالك مدارات طاقة مختلفة، مما يعني أنّه بتحليل الضوء الصادر عن النجوم البعيدة قد نعرف الكثير عن المادة المشكِّلة لهذه النجوم وحرارتها!

فمثلاً عند تحليل طيف الإصدار الذرّي لضوء الشمس يظهر طيفا ذرتيّ الهيدروجين والهيليوم بوضوح، وبهذا تمّ الاستنتاج بأنّ الشمس تتكون بصفة أساسية من الهيدروجين والهيليوم.

الجسيمات تتصرّف كالأمواج:

هناك تجربةٌ شهيرة في الفيزياء الكميّة تسمى تجربة الشقّ المزدوج، والتي تكشف حقائق مُحيِّرة عن المادة، وهي أنّ الجسيمات تتصرّف كجسيمات وأمواج في نفس الوقت! سوف نتخيّل التجربة على مستوى أكبر في البداية.

تخيّل أنّك تقوم بقذف كرات التنس عبر جدار فيه فتحتين، وقد وُضِعَ خلف هذا الجدار جدارٌ آخر وعليه حسّاسات بحيث يستطيع تحسّس مكان اصطدام الكرات به، وسوف يكون واضحاً أنّك عندما ترمي هذه الكرات باتجاه الجدار، فإنّ البعض منها سوف يذهب من الفتحه اليمينيّة أو اليساريّة أو يصطدم بالمنتصف، وعندما تنتهي من ذلك وتطّلع على النتائج، سوف تصطدم الكرات بالجدار الثاني في المكان المقابل للفتحتين فقط، كما في الصورة:

1

سوف نقوم الآن بتكرار نفس التجربة لكن على المستوى الأصغر بكثير! سوف نقوم برمي الإلكترونات باتجاه الجدار وتسجيل النتائج على الجدار الآخر، تبدو النتيجة واضحة، أليس كذلك؟ لا!

2-gif

كما في الصورة، سوف تأخذ هذه الإلكترونات أماكن مختلفة وبنسب توزيع مختلفة، فهناك أماكن سيتواجد بها الكثير من الإلكترونات، وأماكن أخرى لن يتواجد بها. النمط الذي وجدناه يسمى نمط تداخل وهو متعلّق تحديداً بالموجات.

3-gif

تخيّل تداخل الموجتين في القسم الأعلى من الصورة، إنّ قمة الموجة سوف تصبح أكبر وكذلك قاعها، لأن الموجتين متشابهتين. والآن في الحالة الأخرى، حيث أنّ الموجة الثانية تعاكس الأولى، سوف تفني الموجتين بعضهما!

إذا تخيّلنا أنّ الإلكترونات تتصرّف بشكل موجي أيضاً، وليس ككرات التنس، ماذا سيحدث؟

4

عندما تتجاوز هذه الموجات الشقّين، سوف تتشتّت حول هذه الثقوب مُشكّلةً جبهتين دائريتين من الموجات، هذه الموجات سوف تتفاعل مع بعضها وتشكّل أماكن ذروة (حيث توجد فيها أكبر كمية من الإلكترونات) وقاع (حيث لن تتواجد أيّة إلكترونات) وأماكن بين هذين الحدّين.

هذا النمط سوف يُظهر نفسه تماماً في حال قمنا بإرسال موجة باتجاه الجدار “ضوء مثلاً” ولذلك يبدو أنّ الموجة سوف تمثّل احتمالات تواجد الإلكترون بمكانٍ ما، ويبدو أنّ الإلكترون قد دخل من الشقّين بنفس الوقت. قام شرودينغر بتطوير معادلة تفاضليّة تصف تغيّر هذه الموجة مع الزمن، وبحلّ هذه المعادلة سوف نحصل على “دالّة الموجة” التي ستسمح لنا بحساب احتمال وجود الإلكترون بمكان ما

تأثير المراقبة:

لأخذ فكرة أفضل سوف نقوم بمراقبة الشقّين حتى نعرف من أيّ شقّ قد دخل الإلكترون. في الواقع عند مراقبة هذه الإلكترونات سوف تسلك سلوك كرات التنس مجدداً ولن يظهر نمط التداخل بل سوف يظهر نمطٌ مثل الصورة الأولى، وسوف يدخل الإلكترون من أحد الشقّين، وكذلك في حال قمنا بسدّ أحد الشقّين. يبدو أنّ فعل المراقبة جعل دالّة الموجة تنهار وجعل الإلكترون يسلك سلوك جسيم.

اقرأ أيضا: ميكانيك الكمّ للمبتدئين – الجزء الثاني

المُساهمون:
  • إعداد: حكم الزعبي
  • مراجعة: شادي القصاص
  • تدقيق لغوي: هيفاء سليمان

تعليقات

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.