in

قد تصبح الأذية الدماغية الدائمة الناجمة عن السكتة  قابلة للعكس

يمكن للأذية الدماغية الدائمة الناجمة عن السكتة أن تكون قابلة للعكس؛ وذلك بفضل تقنيات علاجية تم كشفها بواسطة دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا الجنوبية USC.

تجمع هذه المقاربة الجديدة خلايا جذعية بشرية مزروعة مع بروتين خاص، والذي وافقت مؤخراً ال FDA على استخدامه في الدراسات السريرية على مرضى السكتة.

أجرى فريق من جامعة كاليفورنيا الجنوبية دراسة على الحيوانات يمكنها أن تمهد الطريق إلى تقدم محتمل في الطريقة التي يتم بها علاج مرضى السكتة. حيث يقول Jim Koenig – وهو مدير البرمجة في المؤسسة الوطنية للاضطرابات العصبية والسكتة- الذي قام بتمويل هذه الدراسة: “إذا نجح هذا العلاج على البشر، فمن الممكن أن يسرع بشكل ملحوظ شفاء المرضى”.

خص الباحثون في دراستهم بروتين 3K3A-APC؛ وهو بروتين مختلف عن البروتين البشري “بروتين c المفعل” والذي يتميز بقدرته على حث الخلايا العصبية الجذعية على التحول إلى عصبونات فاعلة.

يتم حالياً اختبار هذا المركب كـneuroprotectant. وقد تم اختبار هذا البروتين سريرياً على مرضىً خضعوا قبل ساعات لسكتة إقفارية؛ وهي خثرة تمنع وصول الدم إلى الدماغ، ومن الجدير ذكره أن حوالي 87 % من السكتات هي سكتات إقفارية.

“لقد تبين أن البروتين  3K3A-APC يساعد الخلايا الجذعية المطعمة على التحول إلى خلايا عصبية. كما أنّه يتصل بشكل وظيفي وبنائي مع الجهاز العصبي للمضيف” وفقاً ل Zlokovic المؤسس العلمي ل ZZ Biotech. ومن الجدير ذكره أن هذا الأمر لم يسبق إظهاره في الدراسات السابقة.

قام العديد من الباحثين باختبار الخلايا الجذعية المطعمة ضمن المناطق المتأذية من الدماغ ولاقت نجاحاً محدودأ؛ ويعود ذلك لسبب جزئي: لكون الخلايا الجذعية المزروعة تتناقص مع الوقت.

يصاب سنوياً أكثر من 795,000 شخص في الولايات المتحدة بالسكتة، وذلك وفقا للCDC. وتسبب هذه النوبات تقييد الحركة لأكثر من نصف ضحايا السكتة الأكبر من 65 عاماً.

يعيش أكثر من حوالي 70 % من الأشخاص الذين تعرضوا للسكتة مع أعراض عصبية طفيفة، كالضعف العضلي والشلل، وذلك وفقاً ل Yaoming Wang.

كيفية عمل العلاج

بعد أسبوع تقريباً -ما يعادل عدة أشهر بالمقارنة مع البشر- من تحريضٍ للسكتة لدى القوارض قام الباحثون بوضع خلايا جذعية عصبية بشرية بجوار النسيج الدماغي المتأذي. ومن ثم تم إعطاء المثبط المناعي “سيكلوسبورين” مع أربع جرعات من 3K3A-APC أو محلول علاج وهمي على مدى سبعة أيام.

نضجت الخلايا الجذعية المزروعة وتحولت إلى عصبونات وخلايا دماغية أخرى. ولوحظ لدى الفئران التي عولجت بهذا المركب الخاص وجود خلايا عصبية مشتقة من الخلايا الجذعية البشرية أكثر ب 16 مرة من الفئران التي عولجت بالعلاج الوهمي.

“لوحظ تقلص الخلل الوظيفي بعد خمسة أسابيع من السكتة وعادت الفئران إلى حالتها الطبيعية من ناحية الوظائف الحركية والحسية-الحركية، وتم تشكيل مشابك عصبية بين خلايا المضيف والخلايا المزروعة مما يعني وجود تفعيل وظيفي وإسهام للخلايا المزروعة في دارة المضيف” بحسب Zlokovic.

قام الباحثون باستخدام ذيفان قاتل لإقصاء العصبونات التي تطورت عن الخلايا الجذعية البشرية؛ وذلك لاختبار فيما إذا كانت الخلايا الجذعية المزروعة قد سببت التحسينات الحركية والحسية. فوجدوا أن هذه الفئران فقدت التحسينات عند إجراء الاختبارات الحركية والحسية، مما يشير إلى ضرورة العصبونات التي نشأت من الخلايا الجذعية المزروعة لشفاء العجزِ الناجم عن السكتة.

الاختبارات الحسية والحركية

قام الباحثون باختبار الوظائف الحركية بجعل الفئران تمشي إلى الأمام على قضيب دوَار دون أن تسقط. وقاموا باختبار الوظائف الحركية والحسية بوضع شريط لاصق على كف الفأر الأمامي وملاحظة المدة الزمنية التي يستغرقها الفأر للتخلص من اللاصق.

كان أداء القوارض التي عولجت ب 3K3A-APC والتي أعطيت خلايا جذعية بشرية أفضل بكثير في تلك الاختبارات، وذلك حسب Zhen Zhao، وهو بروفيسور مساعد في مركز علم وظائف الأعضاء والفيزياء الحيوية في مؤسسة Zilkha العصبية الوراثية.

التكامل الوظيفي

وسم الباحثون الخلايا الجذعية بمؤشر للنشاط العصبي ثم قاموا بتحريض أطراف الفئران بمنبه اهتزازي ميكانيكي؛ وذلك لتقييم الدارة الدماغية ما بعد السكتة. لاحظوا تفعيل المنطقة المصابة بشكل أكبر بكثير لدى الفئران التي عولجت ب 3K3A-APC مقارنة مع الفئران التي خضعت للعلاج الوهمي. وزيادة على ذلك، كان توقيت الاستجابة لدى هذه الفئران أكثر قرباً على توقيت الإستجابة لدى الفئران السليمة.

تشير هذه النتائج على أن العصبونات التي نمت من الخلايا الجذعية قد تكاملت وظيفياً ضمن الدارة العصبية للمضيف.

يأمل Zlokovic وفريقه باستئناف هذه الدراسة بمرحلة ثانية تجريبية سريرية، لاختبار فيما إذا كان ممكناً للعلاج الذي حرض نمو عصبونات في الفئران أن يتكاثر لدى بشر مصابين بالسكتة. إذا نجحت هذه المحاولة، فهم يخططون لتوسيع مدى استخدام الخلايا الجذعية العصبية المطعمة و 3K3A-APC إلى حالات عصبية أخرى، كإصابات النخاع الشوكي.


 

المصدر 

  • ترجمة: لارا يحيى.
  • مراجعة: لونا حامد.
  • تدقيق لغوي: عمر ناطور.

بواسطة لونا حامد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الهبوط على سطح القمر لم يكن مجرد خدعة؛ بعثة ألمانية جديدة لتقصي الحقائق

ظاهرة رينو

تعرّف على ظاهرة رينو