fbpx
الفضائيون

ﻷننـا اﻷوفر حظـا سوف نموت!

سنموت يوماً ولهذا نحن الأكثر حظاً. الكثير من الناس لن يموتوا لأنهم لن يُولدوا أساساً، أولئك الذين كان من الممكن أن يكونوا مكاني إلا أن فرصتهم لم ترَ النور قط يفوق عددهم عدد حبات رمال الصحراء الكبرى، تتضمن تلك الأشباح التي لم تولد حتماً شعراء أعظم من كيتس وعلماء أعظم من نيوتن.

و هذا لأن عدد الأشخاص الذين يسمح بوجودهم الـحمض النووي الخاص بنا يفوق عدد الناس الموجودين بكثير. من بين براثن هذه الاحتمالات المدهشة أنا وأنتم في العموم قد نجونا.

نعيش على كوكب يتناسب مع طبيعة حياتنا ليس بدافىء ولا بارد جداً، و يتمتع بدفء أشعة الشمس اللطيفة و المياه الرقيقة وموسم حصاد يتبدل برفق بين عشب أخضر و ذهبي، يوجد للأسف صحاري و مناطق فقيرة كما توجد مجاعات و بؤس يرهق الأعصاب.

لكن ألقوا نظرة على المنافسة بالمقارنة مع كواكب أخرى، كوكبنا هو جنة. و بعض أجزاء كوكب الأرض هي جنة بكل المقاييس. ما هي احتمالات انتقاء عشوائي لكوكب يحوي هذه الخصائص الملائمة؟ حتى في أكثر الحالات إيجابية سيكون احتمالها أقل من واحد في المليون.

تخيل سفينة فضائية مليئة بمستكشفين نائمين و مجمدين قادمين كمستعمرين من عالم بعيد وربما تكون السفينة في رحلة بائسة لإنقاذ الأنواع قبل أن يضرب مذنب لا يقهر، كالمذنب الذي قتل الديناصورات، كوكبنا الأم.

يدخل المسافرون في حالة جمود ليحسبوا الاحتمالات الضئيلة في وصول سفينتهم لكوكب صالح للحياة. إن كان واحد في مليون كوكب يصلح للحياة و يتطلب السفر من نجم للنجم المجاور له قروناً فليس لهذه السفينة إلا احتمال ضئيل و بائس، ناهيك عن إيجاد مأوى آمن لحمولتها النائمة.

لكن تخيل بأن يتبين أن قائد السفينة الآلي محظوظ للغاية، فبعد ملايين السنين تجد السفينة كوكباً صالحاً للحياة المستدامة، كوكب بدرجات حرارة معتدلة و مغمور بدفء أشعة نجم و يتجدد بالأوكسجين و الماء. يستيقظ ركاب سفينة “ريب فان وينكل” ليعبروا نحو الضوء بعد ملايين السنين من النوم.

إنها كرة أرضية خصبة و جديدة وكوكب خصب مليء بالمراعي الدافئة و الجداول و الشلالات اللامعة. عالم وفير بالكائنات المتدافعة نحو سعادة غريبة و حيوية، يمشي مسافرونا ببهجة و دهشة، فلا يصدقون حواسهم ولا حظهم.

تتطلب قصة كهذه حظاً كبيراً لا يمكن الحصول عليه، لكن أليس هذا ما حصل مع كل منا؟ لقد استيقظنا بعد مئات ملايين السنين من النوم، مُتَحَدّين بذلك احتمالات هائلة. في الحقيقة لم نصل على متن سفينة فضائية، بل عن طريق ولادتنا، ولم نأتي لهذا العالم بشكل واع، لكننا اكتسبنا الوعي خلال طفولتنا تدريجياً، إن معرفتنا بعالمنا تدريجياً بدلاً من اكتشافه فجأة، لا ينتقص من روعة الأمر شيئاً.

لم يكن العثور على كوكب يناسب نوعنا في درجات الحرارة و تساقط المطر و كل شيء آخر محض صدفة، إن كان الكوكب يناسب نوع حياة آخر، فستكون هي نفسها الحياة التي يمكن أن تتطور هنا إننا كأفراد محظوظون و متميزون جداً، لا لاستمتاعنا في كوكبنا و حسب بل و لضماننا فرصة أن نفهم لم أعيننا مفتوحة و لم نرى ما نراه لفترة وجيزة قبل أن نغلقها للأبد.

ﻷننـا اﻷوفر حظـا: سوف نموت!

ﻷننـا اﻷوفر حظـا: سوف نموت!

Posted by ‎The Aliens – الفضائيون‎ on Thursday, February 18, 2016

  • الفيديو من ترجمة: ميرا الجندي
  • كلمات و صوت: ريتشارد داويكنز
  • دمج الترجمة: رفعت مسودة
المُساهمون:

    تعليق واحد

    الفضائيون

    الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.