in

اضطراب الشخصية السادية أشيع مما كنت تعتقد

السادية هي اضطراب جنسي، حيث يستمد الإنسان السادي متعته ونشوته الجنسية من خلال إلحاق الألم الجسدي أو الذهني بالآخرين. نادراً ما يحدث هذا الاضطراب وحده، فهو يترافق عادةً مع المازوشية حيث يستمد الإنسان متعته الجنسية من ألمه الذاتي الذي يلحقه بنفسه أو يلحقه الآخرون به، ويسمى ترافق الحالتين سادية-مازوشية.

غالباً ما تنطوي السادية على تكبيل الأيدي، الصفع على الأرداف، الجلد بالسوط، إضافةً إلى التشويه أو القتل في بعض الحالات المتطرفة. من بين العديد من التفسيرات لمسببات السادية نظرية تقول أن الإنسان السادي هو غالباً ذكر لديه إحساس متدني بقيمته الذاتية منذ الطفولة، ويحاول إثبات أهميته وتفوّقه من خلال معاقبة الآخرين.

مصطلح السادية مشتق من اسم عالم النفس “ماركيز دو ساد” ويستعمل أيضا في وصف حالات عامة غير جنسية لأشخاص يتلذذون بالقسوة.

تصنيفات اضطراب الشخصية السادية :

هناك أربعة أنواع مختلفة من اضطراب الشخصية السادية تم تحديدها من قبل “ثيودور ميلون”. قد لا تظهر لدى الفرد أي من هذه الصفات، وقد تظهر واحدة أو أكثر:

الساديون ذوي السلطة:

هذه الفئة من الساديين يمكن أن تتواجد غالباً في مراكز هامة من السلطة، مثل الرقباء العسكريين، ضباط الشرطة، مراقبو السجن أو عمداء الجامعات. هؤلاء الأشخاص في وضع يجعلهم يشعرون أنهم يجب أن يكونوا مسؤولين عن التحكم، المراقبة ومعاقبة الناس لخرقهم القوانين، القواعد والأنظمة. وبالرغم من اعتقادهم أنهم يمارسون ذلك من أجل المصلحة العامة إلا أن هناك دوافع أكثر عمقاً و حرجاً.

هذه الفئة من الساديين تسعى خلف الأشخاص الذين يخترقون القانون ضمن مجال سلطتهم أو ضمن المجتمع بشكل عام، وتمارس خلال ذلك أسوأ أنواع العقوبات التي يمكن ممارستها على الفرد. على أية حال، هذا لا يوجه أي انتباه سلبي نحوهم نظراً لكون أفعالهم ضمن المجال القانوني لسلطتهم في السيطرة، ولكونهم يتصرفون بشكلٍ طبيعي في الأوضاع اليومية.

الساديون سريعو الانفعال:

من المعروف أن الأشخاص الذين ينتمون لهذه الفئة عنيفون بشكلٍ غير متوقع عند تعرضهم لإحباطات في حياتهم اليومية، حيث يفقدون السيطرة عند تعرضهم للإذلال أو الإحباط ويسعون لمعاقبة المتسبب بالانتقاص أو المعاملة السيئة التي يعتقدون أنهم قد تعرضوا لها. هذه السلوكيات العنيفة يتم التعبير عنها من خلال الهجمات المخيفة أو نوبات الغضب على الآخرين – بالذات على أفراد العائلة – ومن خلال غضب لا يمكن السيطرة عليه. في الحالة الطبيعية، الساديون سريعو الانفعال يشعرون بتهديدٍ مفاجئ في حالات معينة، ويصدمون الآخرين بالتغيّر المفاجئ في سلوكهم. هؤلاء الساديون عموماً لا يتصرفون بطريقة فظة أو شرسة لذلك من الصعب تخمين ما يسبب استثارتهم بالتحديد.

السادي المستبد:

هذا النوع يعتبر من أكثر الأنواع قسوةً ورعباً نظراً لكون الأشخاص الساديين من هذا النمط يستمتعون بشكل حقيقي بممارساتهم الوحشية وتهديد الآخرين، كما يظهر أن إخضاع ضحاياهم الممتنعين وإجبارهم على الاستسلام والجبن يمنحهم شعوراً خاصاً بالرضى.

يشابه هذا النوع من اضطراب الشخصية السادية إلى حدٍ ما نمط الساديين سريعي الغضب. على أية حال، الساديون الاستبداديون أكثر منهجية ودقة في أفعالهم، فهم لا يحاولون إطلاق إحباط مكبوت لديهم، بل يميلون إلى استعمال العنف كوسيلة لإثارة الخوف والترهيب. إضافة إلى أن السادي المستبد يختار ضحاياه بعناية فائقة ويحرص على عدم نهوضهم للمقاومة عند تعرضهم للهجوم، عكس السادي سريع الانفعال.

السادي ضعيف الشخصية:

هذا النوع من السادية معاكس تماماً للأنواع الثلاثة الأخرى، حيث أنهم غير آمنين للغاية ويتصرفون كجبناء. هؤلاء الأشخاص يتوقعون الخطر الحقيقي، يضعون خططهم المعادية ويوجهون الضربة الأولى وبذلك يقومون بالإطاحة بالخضم وطرح الأسئلة لاحقاً.

وبالرغم من كون هؤلاء الساديين يخشون عدة أشياء، إلا أنهم في أوقات الشدة يحاولون فرض مخاوفهم باتجاه أعدائهم. الساديون ضعيفو الشخصية يستخدمون عدائية شرسة لتصوير فكرة أنهم غير خائفين أو مذعورين، مما يسمح لهم بالتعامل مع مشاعرهم الداخلية وإظهار العكس تماماً لما يكمنون في الحقيقية. سلوكياتهم يمكن أن يطلق عليها  “معاكسة المرهبات” ، وهي خدعة تسمح لهم بالسيطرة على مخاوفهم الشخصية إضافة إلى نشر هالة كاذبة من الثقة بالنفس حولهم، فيسعى الساديون ضعيفو الشخصية خلف أكباش فداء يتجمعون حولها مما يسمح لهم بالعيش في حالة من نكران حالتهم الداخلية.

المصدر: sadism

  • ترجمة: رغد القطلبي.
  • مراجعة: داليا المتني.
  • تدقيق لغوي: جيهان المحمدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التركيب الكيميائي لجسم الإنسان

كيف تفسر الفيزياء حركة جزيئات الغبار العشوائية في الغرفة؟