in

ملامح الشخصية الفصامية

من منّا لم يسمع عن مرض الفصام إن كان في حياتنا اليومية أو في بعض المسلسلات والأفلام، التي تصوّر لنا الشخص الفصامي وكما توحي الكلمة بأنّه شخص ذو شخصيتين، إحداهما تعبر عن الجانب الشرير والثانية عن الجانب الخيّر وهما في صراع دائم للسيطرة على الجسد، لكن في الحقيقة الفصام مختلف بشكل كبير عن التعريف الشعبي له، وهو مرض أصبح يثير القلق بشكل متزايد بين العامة، وسائل الإعلام وحتى في مكاتب الأطباء أكثر من أي مرض عقلي آخر.

إذًا ما هو التعريف العلمي الطبي للفصام؟

الترجمة الحرفية schizophrenia  تعني انفصال العقل ولكن المصطلح الأدق هو الانفصال عن الواقع.

الفصام هو مرض نفسي مزمن مترقٍ  شديد يؤثر على كيفية تفكير، شعور وسلوك الشخص المصاب بمرض الفصام، بحيث يبدو المرضى الفصاميين وكأنهم منفصلين عن الواقع.

وهو يختلف بشكل كامل عن اضطراب الشخصيات المتعددّة DISSOCIATIVE  IDENTY DISORDER) DID) خير مثال عليه شخصية (إليوت) في المسلسل الشهير MR.ROBOT، بينما عالم الرياضيّات Joan Nash الحائز على جائزة نوبل والذي كان موضوع فيلم Beautiful mind  كان مريضًا فصاميًّا، ومع المعالجة الفعالة المرضى الفصاميين لا يستطيعون فقط السيطرة على مرضهم فحسب، بل قد يقدمون إنجازات هامة في مسيرة التطور الإنساني.

أرقام عن الفصام

تبدأ أعراض الفصام بالظهور عادةً بين سن 16-30 سنة، وفي بعض الحالات النادرة قد تظهر في سن الطفولة.

يبدأ الفصام لدى الرجال في أوائل العشرينات عادةً، بينما يبدأ لدى الإناث في أواخر العشرينيات.

1% من السكان مصاب بالفصام وتصبح النسبة 10% إذا كان أحد الأبوين فصاميًا..

40-50% منهم يحاولون الانتحار، 10-15 % منهم ينجحون في ذلك.

ما هي أعراض وعلامات الفصام؟

– تصنف أعراض الفصام ضمن ثلاث فئات أساسيّة هي الأعراض الإيجابية، السلبية، أعراض عدم الانتظام.

1. الأعراض الإيجابية :

هي الأعراض التي تضيف شيئًا ما على تجارب المريض، بمعنى آخر وجود سلوكيات عقلية شاذّة غير مشاهدة عادة لدى الأشخاص الأصحاء.

الأشخاص الذين لديهم أعراض إيجابيّة قد يعانون من اضطراب الواقع، وتتضمن هذه الأعراض:

1- الهلوسات: (إدراك خاطئ لأشياء غير موجودة وبدون تنبيه للمستقبلات الحسية وهذا يحصل عندما يرى ويسمع الشخص أشياء غير موجودة ويجد صعوبة في التفريق بين ما هو حقيقي وما هو خيالي.

– الهلوسة السمعية هي الأكثر شيوعًا في الفصام حيث يسمع المريض أصواتًا غالبًا ما تكون اضطهادية كأن يسمع صوتًا يخبره أنّه شاذ أو بأنه شيطان.

2- الأوهام: (هو قناعة خاطئة أو اعتقاد خاطئ ثابت مستمر يتنافى مع خلفية الشخص المريض الثقافية والدينية والاجتماعية ولا يمكن تصحيحه بالحوار، يعتقد المريض أنه هو المحق وأن من يغالطه هو الخاطئ).

كاعتقاد الشخص أنه رئيس دولة ما أو أن يقول أنه حائز على ميدالية ذهبية في الأولمبياد، أو كأن يظن بأن جسمه تغزيه الطفيليّات، أو أن أحد شخصيات المجتمع  المهمة تحبه بجنون، وحتى قد يعتقد المريض بأنه ميت، أو أن هناك أحد ما يزرع الأفكار داخل رأسه ويسيطر عليه أو يحاول قتله.

3- اضطراب التفكير: (تفكير غير عادي أو طريقة تفكير مضطربة) كعدم القدرة على الجواب على سؤال بسيط مثل ما اسمك، وعدم وجود روابط بين أفكار المريض كأن يتحدث تارةً عن أحد ما يحاول قتله لينتقل فجأة للحديث عن عيد ميلاده.

4- اضطرابات حركية: (كأن يمشي المريض في دوائر، أو يمشي بخط مستقيم ذهابًا وإيابًا).

2. الأعراض السلبية :

الأعراض السلبية هي الأعراض المرتبطة باضطراب في المشاعر والسلوكيّات الطبيعية، تتضمن الأعراض السلبية:

1- التأثير المسطح (نقص التعبير عن المشاعر بواسطة التعابير الوجهيّة أو نبرة الصوت).

2- نقص الشعور بالسعادة أثناء الحياة اليوميّة والانسحاب من المجتمع والأصدقاء والعائلة.

3- صعوبة البدء واستمرار القيام بالنشاطات .

4- نقص الكلام.

3. أعراض عدم الانتظام:

لدى بعض المرضى، الأعراض العقلية للفصام تكون بسيطة، ولكن لدى البعض الآخر تكون شديدة وقد يلاحظ المرضى تبدلات في الذاكرة أو في بعض المظاهر الأخرى للتفكير، تتضمن الأعراض:

1- فقر في الوظائف الإدارية: (القدرة على فهم المعلومات واستخدامها لاتخاذ القرارات).

2- مشاكل في التركيز والانتباه (أي عدم قدرة المريض على تصفية التنبيهات المحيطة بالمريض كالأًصوات والتنبيهات البصرية والتركيز على شيء واحد) فقد تسأل المريض سؤالًا بسيطًا عدة مرات ولا يستطيع الإجابة عليه أو يكون الجواب غير متوافق مع السؤال.

3- مشاكل في عمل الذاكرة (عدم القدرة على استخدام المعلومات بشكل آني بعد تعلمها).

ما هي عوامل الخطر التي تؤهب الشخص للإصابة بالفصام؟

هناك عدة عوامل تشارك في زيادة خطر الإصابة بالفصام:

1. المورثات و البيئة:

لقد عرف العلماء منذ مدّة طويلة بأنّ الفصام يتواجد بعائلات معينة أكثر من عائلات أخرى ممّا يدل على أن الوراثة تعد من عوامل الخطورة للإصابة به، ولكن هناك الكثير من الأشخاص الفصاميين ليس لديهم سوابق عائلية لمرض الفصام، لا بل على النقيض من ذلك الكثير من الأشخاص الذين لديهم فرد أو أكثر من العائلة مصاب بالفصام لا يتطور لديهم هذا المرض النفسي.

يعتقد العلماء أن هناك العديد من المورثات المختلفة تسبب زيادة خطر الإصابة بالفصام، ولكن لا يوجد أي مورثة تستطيع أن تسبب هذا الاضطراب لوحدها بدون وجود المورثات الأخرى، وحتى يومنا هذا من غير الممكن القيام باستعمال المعلومات الوراثية للتنبؤ بمن سيتطور لديه الفصام بالمستقبل.

في إحدى الدراسات الحديثة التي شملت تحليل المادة الوراثية لأكثر من 35,000 مريض بالفصام و101,000 شخص طبيعي والتي أجريت في 35 بلد حول العالم واستمرت لسبع سنوات، تبين أن هناك أكثر من 100 مورثة يزيد وجودها من خطر الإصابة بالفصام، بعضها مسؤول عن تنظيم إفراز الدوبامين بينما البعض الآخر له علاقة بوظائف الجهاز المناعي، ولا يزال الباحثون يحاولون تفسير نتائج الدراسات الجينية حتى يستطيعون فهم ما يحصل فعلًا في هذه الحالة لإيجاد أدوية أكثر فعالية في العلاج.

كما يوجد اعتقاد لدى العلماء بأنّ تداخل الوراثة (أي وجود العامل الوراثي المساعد)  مع البيئة الشخصية ضرورية لتطور المرض حيث وجد في دراسة أجريت على التوائم المتطابقة أنه إذا كان أحدهما مصابًا بالفصام فإن الأخ الثاني لديه احتمالية 50% وليس 100% أن يصاب أيضًا، مما يعني أن الوراثة لوحدها لا تكفي بل يجب أن تتضافر مع العوامل البيئية لتطور المرض، العوامل البيئة تتضمن:

  • 1- التعرض للفيروسات.
  • 2- سوء تغذية قبل الولادة.
  • 3- مشاكل أثناء الولادة .
  • 4- عوامل نفسية اجتماعيّة.

2. الأسباب العضوية:

بالإضافة للأسباب الوراثية والبيئية هناك الأسباب العضوية التي تشمل وجود عدد أكبر لمستقبلات الدوبامين dopamin  (ناقل عصبي له تأثير على عمليات التعلم، الانتباه، الشعور بالسعادة، الحركة)، وجود عدد أكبر من مستقبلات الدوبامين يكون له دور في تضخيم نشاط الدماغ مما يخلق الهلوسات وما يسمى بالأعراض الإيجابية (+) فيفقد الدماغ القدرة على التميز بين التنبيهات داخلية المنشأ وخارجية المنشأ.

وجود الشذوذات في عدة أجزاء من الدماغ له تأثير أيضًا على ظهور الأعراض، حيث وجد في دراسة حديثة أن المرضى الذين لديهم هلوسات يتمتعون بنشاط زائد للوطاء Thalamus (مسؤول عن تصفية الإشارات الحسية الواردة)، في دراسة أخرى لوحظ أن الذين يعانون من جنون العظمةParanoid  يكون لديهم زيادة فعالية في اللوزة الدماغية Amygdala.

فالفصام لا ينجم عن شذوذات في جزء واحد بالدماغ بل عن شذوذات في عدة مناطق مختلفة وعن الاتصالات فيما بينها.

هل الفصام قابل للعلاج؟

الفصام غير قابل للعلاج جذريًا لأن الفيزيولوجيا المرضية للفصام لاتزال غير مفهومة بشكل كامل، فالعلاج هنا يركز على الحد من الأعراض، وتتضمن هذه العلاجات ما يلي:

1- مضادات الذهان Anti Psychotic : وهي أدوية حاصرة لمستقبلات الدوبامين، من أشهرها Halaperidol ,clozapine , quetiapin , olanzapine  عادة ما تؤخذ هذه الأدوية يوميًا إما على شكل شراب وحبوب وهناك أشكال تؤخذ حقناً مرة واحدة أو مرتين بالشهر، من المحتمل أن تسبب هذه الأدوية بعض الأعراض الجانبية ولكنها تزول بعد عدة أيام من بدء أخذ الدواء، على الطبيب والمريض أن يعملا معًا لكشف الدواء الأفضل أو المشاركة بين هذه الأدوية، وتحديد الجرعة الصحيحة،هذه الأدوية تعطى فقط في حال الأعراض الإيجابية.

2- المعالجة النفسية الاجتماعية:

هذا النوع من المعالجات يفيد المرضى الذين يتلقون معالجة دوائية صحيحة، تعلم واستخدام مهارات الإدارة لتخطي كافة الصعوبات اليومية التي تفرضها الشيزوفرينيا، فتساعدهم على تحقيق أهدافهم في الحياة كالتفوق الدراسي والنجاح بالعمل …..، الأشخاص الذين يحضرون بانتظام جلسات المعالجة النفسية هم أقل عرضةً للنكس والدخول إلى المشفى.

إذا ماذا أستطيع أن اقدم لأساعد مريض الفصام؟

الاهتمام وتقديم المساعدة لشخص تحبه مصاب بالفصام قد يكون صعبًا، فإنه من الصعب جدًا أن ترد على شخص يتكلم بعبارات غريبة أو عبارات خاطئة بشكل واضح ولكن من المهم جدًا أن نتذكر بأنّ الفصام هو مرض عضوي بالأساس، وهذه بعض الأشياء التي تستطيع تقديمها للأشخاص الذين تحبهم:

احضر لهم العلاج وشجعهم على المثابرة عليه، وتذكر بأن قناعاتهم أو الهلوسات تبدو لهم حقيقية بشكل كبير، وأخبرهم أنك تؤمن بأن كل شخص له الحق بأن يرى الأمور بطريقته الخاصة، احترمهم وادعمهم وكن لطيفًا معهم من دون أن تسمح لهم بالقيام بأي أعمال خطيرة أو سلوكيات غير أخلاقية.

المصادر: 1  – 2

  • إعداد: علي خلدون رزوق.
  • مراجعة: داليا المتني.

بواسطة الفضائيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أفضل القفزات التقنية في 2016: روبوتات تُعلم بعضها البعض

كيف تشارك جزيئات المُذيب في التفاعلات الكيميائية؟