fbpx

عن العلم و المنهج العلمي

عن العلم و المنهج العلمي

ماهو العلم؟ هل هو هذه المجموعة من المعارف التي توصلنا لها حول أنفسنا و حول الكون؟ هل هو هذه التكنولوجيات و الآلات التي اخترعناها و طورناها؟ لا! العلم هو ليس أي من ذلك. العلم بمفهومه المُعاصر هو نظرة و طريقة منهجية لدراسة الطبيعة، إنه يطرح أسئلة جوهرية مثل: كيف يعمل الكون؟ و كيف نشأ و تطور؟ كيف كان العالم في الماضي؟ و كيف هو الآن؟ و كيف يُمكن أن يكون في المستقبل؟… ثم يسعى للإجابة على هذه الأسئلة عن طريق الملاحظة و الاختبار، و تقديم التفسيرات المنطقية.

العلم لا يدعي فهم الحقيقة الكاملة الناجزة (و لعل هذا من أجمل ما فيه)، بل هو مسعى موضوعي لمعرفة الأكثر احتمالية لأن يكون صحيحاً في الوقت الحالي و بتوافق مع الأدلة التي حصلنا عليها.

المنهج العلمي

من الفيزياء إلى علم النفس، مرورا بالأحياء، الفلك، الطب و غيرها… تستعمل كل التخصصات العلمية نفس الأداة: المنهج العلمي، من أجل الدفع بمعارفنا و فهمنا للطبيعة و الظواهر المتجلية فيها إلى الأمام. إنه المنهج الذي يتبعه العلماء المعاصرون من أجل إجراء الأبحاث، وصف و تفسير الطبيعة و في النهاية محاولة إثبات أو دحض النظريات.

اعتاد البشر -منذ القدم- ملاحظة الظواهر الطبيعية، لكنهم لم يكتفوا بذلك، فقد آمنوا بمسببات خارقة تتحكم في الطبيعة كالآلهة التي تتحكم في الشمس، أو القمر أو البرق وهكذا … لكن اليوم أصبحنا ندرك كيف تعمل الطبيعة بقوانين واضحة و أزحنا من تفكيرنا التفسيرات الخرافية و الماورائية التي سادت لعصور من الزمن. من الواضح أنه لم يتم تفسير كل شيء لحد الآن، إلا أن المسيرة مستمرة.

المنهج العلمي ليس هو الطريقة الوحيدة المتاحة، لكنه أفضل طريقة عرفناها و أكثرها جدارة لاكتشاف كيف يعمل الكون، دون أن تتعرض اكتشافاتنا و معارفنا للتشويه و التأثير بواسطة المعتقدات الأيديولوجية، السياسية، أو الفلسفية …

مفاهيم

قبل الحديث عن خطوات المنهج العلمي لابد من تعريف بعض المفاهيم الأساسية وهي:

  1. فرضية: هي تعبير أولي يُدلي به الباحث قصد إخضاعه للإختبار و التجريب و ليس كتقرير و تأكيد. و لكي تعتبر الفرضية فرضية علمية، فمن الضروري أن تكون قابلة للفحص و الاختبار. مثال: “الأرض كروية الشكل”.
  2. نظـرية: وهي عبارة عن المبادئ العامة المُستخلصة من الحقائق التي تفسر الملاحظات. عندما يتم تأكيد و إثبات الفرضيات فهنا يمكننا الحديث عن نظرية. النظرية أيضا تُقدم تنبؤات مستقلبية. مثال “نظرية النسبية”.
  3. قابلية الدحض : أي أن تكون الفرضيات قابلة للتكذيب و التفنيد، و ذلك باخضاعها للإختبار و التجريب. فتكذيب فرضية “الأرض كروية الشكل” هو “الأرض غير كروية الشكل” أو ” الأرض مربعة الشكل”.

خطوات المنهج العلمي

إنه ليس صيغة أو معادلة، المنهج العلمي هو عملية من عدة خطوات كما يلي:

  • الخطوة الأولى: جمع المعلومات و البيانات عن الظاهرة المدروسة.
  • الخطوة الثانية: تحليل البيانات المتوفرة و طرح أسئلة حول ملاحظاتنا.
  • الخطوة الثالثة: صياغة الفرضيات و التخمينات.
  • الخطوة الرابعة: إجراء التجارب و القيام باختبار الفرضيات.
  • الخطوة الخامسة: وضع النظرية التي تكون مبنية على نتائج التجارب التي تفسر الملاحظات، و التي تقدم تنبؤات مستقبلية.

جديرٌ بالذكر، أن هذه العملية أو الخطوات يُمكنها أن تتكرر -كما توضح الخطاطة- من أجل تدقيق النظريات. فإن حصل-باستعمل المنهج العلمي- أن أجبنا على أسئلة معينة، لكن حصلنا لاحقاً على نتائج مختلفة عن أجوبتنا السابقة، فيتعين علينا أن نعود للخطوة الأولى لنطرح أسئلة جديدة و نضع فرضيات جديدة بقصد فحصها و اختبارها و هكذا…

خطوات المنهج المنهج العلمي

في النهاية، يُمكننا القول أن المنهج العلمي هو طريقة للتعلم و عملية استخدام التفكير النقدي. كل ما لايُمكن اختباره و دحضه سواءاً الآن أو مستقبلاً، فهو يندرج ضمن خانة العلوم الزائفة أو أشباه العلوم. إن الكون بأسره و الظواهر الطبيعية تأتي ضمن نطاق اختصاص العلم الذي يسعى لفهمها و تفسيرها بدون قيود أو حدود. إلا أن الأشياء التي لا يُمكن اختبارها و دراستها تكون زائفة و غير صحيحة علميا.


 

المصادر:

The Scientific Method – Maria Ryan, Area Specialist Angela O’Callaghan PhD., Area Specialis

Knocking on Heaven’s Door : How Physics and Scientific Thinking Illuminate the Universe and the Modern World