نرى العالم من نافذة العلم

ما هو المنهج العلمي؟ تعريفه، خطواته و مغالطاته!

0 12

المنهج العلمي مجموعةٌ من المبادئ المبنيّةِ على أساس الملاحظة و المنطق، والتي تهدف إلى التّأكيد على أنّ فهمنا للعالم دقيقٌ قدر الإمكان. ويقدِّرُ العلماء النّتائج القابلة للتحقق والقابلة للتكرار أكثر من أيّ شيءٍ آخر على أنّها أساس المعرفة.

ما هو المنهج العلمي؟

معرفة الأشياء أمر سهل؛ فالمنجل –كما عرفنا خلال حياتنا في هذا العالم- قادرٌ على حصاد القمح، فهل هو الشيء الحقيقيُّ الوحيد الذي يمكنه فعل ذلك؟ وما هي الأشياء الأخرى التي تتخيّل أنّها قادرةٌ على ذلك؟

يرجع ذلك غالبًا إلى حقيقة أنّ كلَّ فردٍ منّا يحملُ تحيُّزاتٍ اكتسبها بالفطرة حول طريقة سير الأمور في العالم، سواء أكان ذلك ناجمًا عن طبيعتنا البيولوجية، أم طريقة تربيتنا وبساطة تصوّرنا لهذا الكون.

لحسن الحظ جِئنا بمجموعة من المبادئ للتغلب على حدّة التحيزات ولنتعرّف على حقيقة العالم، ولأنّ قدراتنا العقلية المبدعة بحاجة إلى اسم، أُطلِقَ على هذه المبادئ اسم “المنهج العلمي”.

المنهج العلميّ ليس للعلماء فقط، إنّما هو المرحلة الأكثر تنظيمًا من عمليّات الاستنتاج التي نستخدمها يوميًّا لحلّ مشاكلنا. فلنلقِ نظرة كيف على كيفية حصول ذلك.

خطوات المنهج العلمي:

  • الملاحظة.
  • السؤال والبحث.
  • الافتراض.
  • التنبُّؤ وفقًا للافتراض.
  • الاختبار.
  • ملاحظة النتيجة وإصلاح الفرضية.
  • إعادة التّجربة من 4 إلى 6 مرات حتى تتطابقَ الفرضيّات مع النّتائج.

الملاحظةُ أساس العلوم وتشكل الخطوةَ الأولى من المنهج العلمي، ومن الممكن أن تكون شيئًا سهلًا وواضحًا مثل: القطط تحب أكل اللحم، أو شيئًا غير واضح مثل: يوجد عدد لا نهائيٌّ من الكسور العشرية في (π).

الملاحظة عادةً ما تقودنا إلى طرح أسئلة من قبيل: لماذا تحبّ القطط اللحم؟. وفي محاولتنا للإجابة نرى أنّ هذا يتطلّب أولًا البحث عن معطيات متوفرة، قد تكون هذه الأخيرة موجودةً في ملاحظاتنا السّابقة، أو في أبحاث علماء آخرين، فلنقل إنّه أثناءَ بحثنا عن أولويات قطِّك المنزلي، كلُّ ما نستطيع إيجاده هو أنّ (القطط لا تأكل السبانخ)، وتجربتك السابقة مع قطّك الأليف تعلمك أنّ (القطط تحب شرب الحليب)، لكن عدا ذلك لا نعرف شيئًا.

هذا لم يجب على سؤالك، أنت الآن ضائع والفكرة تتكون في رأسك (القطط تأكل فقط الطعام الأحمر والأبيض، لأنّ اللحومَ حمراء والحليب أبيض)، هذا هو افتراضك. من المهمّ أن يبقى هذا الافتراض قابلًا للنقض، بمعنى أن هناك إجابة سلبية محتملة- إذ يمكنك تجربة الافتراض لترى كيف يتحدّى الواقع.

يمكنك البدء مع تنبُّؤ يبدو مدهشًا، لكنّه في الواقع بسيطٌ جدًّا، ومن الممكن أن تفعل ذلك طوال الوقت.على كلّ حال، التنبُّؤ يعني أساسًا رسم استنتاج منطقي حول كيفيّة تصرّف العالم في حال كانت فرضيتك خاطئةً أو صحيحةً.

نحن نتوقع أنّ قطنا سيأكل الطماطم الطازجة لأنها حمراء، وبعض الطحين لأنه أبيض، لكنّه لن يأكل طعام القطط لأنه بني، أو الزبدة لأنها صفراء.

هذا التنبُّؤ قابلٌ للتحقق بسهولة، تعرض على قطك أربعة أنواع من الطعام، يترك القط الطماطم والطحين، أمّا طعام القطط فيأكله كله، ويقضم قليلًا من الزبدة، نتائج التّجربة تتعارض مع فرضيتك، واستنادًا للمعطيات الجديدة يمكنك تغيير فرضيتك السابقة وتأتي بتنبُّؤات جديدة وتعيد إنجاز الاختبار، أو قد تضطر لرفضه كُليّا.

كي يكون عملك سليمًا وخاليًا من العيوب قدر الإمكان، حاول تصميم تجاربك بطريقة تحوي على متغير تابع (ثابت)، ومتغير مستقل (قابل للتغيير) حتى تستطيع المقارنة وعزل النتائج.

على الرغم من أنّ المنهج العلميّ يهدف إلى انتهاز الفرص والابتعاد عن التحيز في معرفة الحقائق، فإن ذلك لا يمكن تجنبه تمامًا؛ من الممكن أن يكون هناك قطٌّ واحدٌ من هذه القطط يحبّ الطماطم والطحين، لذلك ضع في اعتبارك أنّ نتيجةً إيجابيّةً واحدة لا تثبتُ صحة فرضية، ونتيجة سلبية واحدة لا تجعل منها خاطئةً.

ما هي الفرضيات؟

هي تصريحات محدودة في مجال معيّن، تتعلق بحالات محددة تستخدم للإشارة إلى فكرة قبل القيام بأيّ تجربة تثبت صحتها أو تدحضها، على سبيل المثال: عند توقف هاتفك عن العمل، قد تقول: البطارية نفذت. هذه هي فرضيتك، إن قمت بتوصيله وحاولت تشغيله مجددًا، فأنت تختبر فرضيتك بالتجربة، وإن بقيَ معطلًا فعليك أن تحاول بطريقة أخرى مثل: الشاشة معطلة وبحاجة إلى إصلاح.

ما هو النموذج العلمي؟

النماذج فرضيات محدودة الصلاحية مثل نموذج الذرة المعروف “نموذج بور”، هو ليس ما تبدو عليه الذرة في الحقيقة، حيث يمثّل بشكل دقيق مستويات الطاقة الكمومية للإلكترون في ذرّة الهدروجين لكن لا يمثل عزمها الزاوي. لكنّه يشبه كفاية الأشياء الحقيقة ليكون البديل في معظم الأحيان، فهو نموذج عن الطريقة التي تكون بها الأشياء.

ما هي النظرية؟

النظريات هي هيكل الفرضيات، والتي يتمّ تأكيدها مرارا بالتجربة، إنها ليست في حدّ ذاتها الحقيقة، لكنّها لم تبدِ الخطأ بتاتاً لذلك لا يمكن تجاهلها، والاكتشافات الجديدة عادةً ما تتناسب مع النظريات الموجودة وبمجرّد ظهور اكتشاف جديد لا يتوافق مع النظرية يحاول العلماء تعديل النظرية السابقة، وقد تصبح بعض النظريات قوانين.

ما هو (القانون) في العلم؟

تعتبر القوانين جوهرية وأساسية، فهي تصف العلاقاتِ الثابتةَ بين الظواهر المختلفة، بعض القوانين قد تطرأ عليها تعديلات على مرّ الزمن كلما أصبح فهمنا للعالم أكثر دقة.

الأخطاء الشائعة والقيود:

واحدة من أهم الأخطاء الشائعة هي مغالطة الشرح الكامل لفرضية دون القيام بأي تجربة، حتى لو بدا هذا منطقيًّا أو شعرت أنها صحيحة، ما لم يتمَّ اختبارها فهي مجرَّد فرضية، وأشار المفكرون اليونانيون القدماء إلى هذه المغالطة.

شيءمؤسف آخر في المنهج العلمي هو تجاهل المعطيات التي لا تدعم النتيجة، إذ يجب على المجرّب ألا يكون منحازًا. فعقولنا بارعةٌ بتبرير الخطأ خصوصًا في القضايا التي تتعلق بالإيمان أو حتّى للحصول على نتائج مميزة، جميع المعطيات بنفس القدر من الأهمية وليس هناك نتيجةٌ سيئةٌ في العلم.

عدم مراعاة الأخطاء قد يظهر اكتشافات لم تكن موجودة أو قد يخفي نتائج مشروعة لذلك تحقق دائما من عملك مرة أخرى.

من خلال التعريف نرى أنّ المنهج العلميّ لا يمكن استخدامه لتحديد حقيقة الأشياء خارج العالم الماديّ كالعواطف والأسئلة الفلسفية، مع أنّ مبادِئَه قد تساعد في اكتشاف هذه المجالات .

المنهج العلمي لا يساعد كثيرًا في بعض الظواهر التي لا يمكن إعادة تكرارها أو قياسها مرارًا لأنه يعتمد إلى حدٍّ كبير على التكرار؛ مثلًا: إنك تحاول جذب انتباه أحدهم ولم ينجح هذا فلا تستطيع فعل هذا مرة أخرى إلى أن تجد طريقة جديدة في التعامل، والشخص الأول سيبقى متأثرًا بما قلته في البداية، أمّا شخص جديد فسيكون له ردُّ فعل مغاير تمامًا.

باختصار،هذه هي النظريّة العلمية خليطٌ مدهشٌ من الممارسة العلمية المنضبطة والمرونة في التفكير، والعلم هو طريقةٌ للتّحقق باستمرار من صحة منطقنا أينما ذهبنا، لذا راقب، واستنتج ثم اختبر .

تذكر أنّ افتراضاتك قد تتحول إلى أخطاء وقد تعمل ضدك، إن أردت أن تعرف الحقيقة العلمية فكن حذرا من أيّ شيء قد يقلل من دقّة نتائجك، خصوصًا أنت.

 


Source

  • ترجمة: ندى ياغي
  • مراجعة: قتيبة عثمان
  • تدقيق لغوي: صهيب الكلاليب
تعليقات
Loading...