in

العلماء يصنعون خلايا أفضل، أسرع وأقوى للقلب

استطاع العلماء في معهد “Gladstone” التعرف على اثنين من المواد الكيميائية التي تحسن قدرتهم على تحويل نسيج قلبي بندوب إلى واحد صحيح قادر على النبض. هذا الاكتشاف الجديد يرتقي بالمحاولات العديدة لإيجاد علاج جديد وفعال لقصور القلب.

للأسف، ليس هناك أي علاج لمرض قصور القلب. فعندما تتدمر عضلة القلب، يكون الجسم عاجزًا عن إصلاح الخلايا العاطبة أو الميتة. لذا، يحاول علماء معهد “Gladstone” اكتشاف طريقة إعادة البرمجة الخلوية (أي القدرة على تحويل نوع من الخلايا البالغة إلى نوع آخر) في القلب من أجل تجديد الخلايا العضلية، في أمل لعلاج، بل لشفاء تام لمرض قصور القلب.

هذا الأمر يأخذ فقط ثلاثة عوامل نسخ (و هي البروتينات التي تقوم بتشغيل الجينات أو إيقافها) من أجل إعادة برمجة خلايا النسيج الضام داخل الخلايا العضلية للقلب الخاصة بفأر. إذ أنه بعد حدوث السكتة القلبية، يقوم النسيج الضام بتشكيل ندوب في مكان الإصابة، مساهمًا في حدوث قصور في القلب. في هذه الحالة، تقوم العوامل الثلاثة Gata4, Mef2c, and Tbx5 (GMT) بتشغيل الجينات التي تكون مفعلة في خلايا القلب في هذه الخلايا وإيقاف جينات الخلايا الأخرى، ما يساهم في عملية تجديد القلب الذي تلف باستخدام خلاياه وبشكل فعال. إلا أن هذه الطريقة لا زالت غير مضمونة، حيث أن فقط 10% فقط من الخلايا تتحول بشكل كامل من نسيج بندوب إلى نسيج بعضلات.

كما أنه في دراسة حديثة نشرت في “”Circulation، اختبر علماء Gladstone” 5500   مادة كيميائية كنوع من المحاولة لتحسين هذه العملية، حيث أنهم تعرفوا على نوعين من المواد الكيميائية التي قامت بزيادة عدد خلايا القلب خالقة ثمانية أضعاف. إضافة لذلك، قامت هذه المواد الكيميائية بتسريع عملية التحول الخلوي، محققة في أسبوع واحد ما كان يمكن أن يستغرق من ستة أسابيع إلى ثمانية.

قال كبير معدي الدراسة “Deepak Srivastava” الحاصل على الدكتوراه ومدير معهد “Gladstone” لأمراض القلب والأوعية: “كان نهجنا الأصلي الخاص بإعادة البرمجة الخلوية للقلب بشكل مباشر باستخدام GMT واعدًا، إلا أنه بإمكانه أن يكون أكثر فاعلية. فباستخدام شاشتنا، استطعنا اكتشاف أنه إن ثبطنا – كيميائيًا – مسارين بيولوجيين نشطين في عملية التكون الجنيني، فإن هذا يؤدي إلى زيادة السرعة، الكمية والجودة لخلايا القلب التي تم إنتاجها باستخدام نهجنا الأصلي”.

تقوم المادة الكيميائية الأولى بتثبيط عامل نمو يساعد الخلايا على النمو والانقسام، كما أنه مهم لعملية الإصلاح الخلوي بعد التلف. أما المادة الثانية فهي تثبط مسارًا هامًا يقوم بتنظيم نمو القلب. وعن طريق دمج المادتين مع GMT استطاع العلماء تجديد عضلة القلب بنجاح، كما استطاعوا تحسين وظيفة القلب عند الفئران التي عانت من السكتات القلبية.

و قد استخدم العلماء المواد الكيميائية لتحسين إعادة البرمجة الخلوية المباشرة لخلايا جسد الإنسان، وهذه عملية معقدة تحتاج إلى المزيد من العوامل. إن المادتين الكيميائيتين قد ساعدتا العلماء على تبسيط العملية، ما يجعلهم أقرب خطوة لإيجاد علاج أفضل لقصور القلب.

“إن قصور القلب يُبلى به الكثير من الناس حول العالم، ومازلنا لا نعرف علاجًا فعالًا لأولئك الذين يعانون من هذا المرض” قال تامر محمد، الحاصل على شهادة الدكتوراه، والمعد الأول للدراسة والباحث ما بعد الدكتوراه السابق في “Gladstone” و يضيف “مع طريقتنا المعززة لإعادة برمجة القلب المباشرة، نأمل أن نكون قادرين على دمج العلاج الجيني مع الأدوية لإيجاد علاج أفضل للمرضى الذين يعانون من هذا المرض المدمر.”

المصدر

  • ترجمة: أفنان نويد الطيب.
  • مراجعة: لونا حامد.
  • تدقيق لغوي: جيهان المحمدي.

بواسطة أفنان طيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

العلماء يطورون طريقة لنقل المعرفة إلى الدماغ بدون مجهود

لا تذهب أبدا إلى النوم وأنت غاضب