fbpx
الفضائيون

طريقة لإلغاء مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية

بداية الصراع مع البكتيريا

كان اختراع البنسلين عام 1928 من قبل العالم “ألكسندر فلمنغ (Alexander Fleming)”، بداية ثورة جديدة ضد البكتريا؛ فقد كان البنسلين أول مضاد حيوي حقيقي قادر بحق على قتل البكتيريا وعلاج المرضى من العدوى البكتيرية. ومنذ ذلك الوقت، أصبح لهذا المركب دور كبير في إنقاذ حياة الكثيرين.
ولكن مشكلة حقيقة ظهرت مع استعمال المضادات الحيوية بشكل تراكمي، وهي مقاومة البكتيريا لهذه المركبات. فمن المعروف أن الكائنات متعددة الخلايا بإمكانها التكاثر والتكيف والتطور على مدى آلاف السنين لشكل ووظيفة أفضل مع الحياة. ولكن الأمر أسرع بكثير عند البكتيريا، فهي تستطيع التكيف والتطور بسرعة كبيرة جداً مقارنة بالكائنات متعددة الخلايا، مما شكل مشكلة حقيقية اتجاه العدوى البكتيرية. وبذلك تتفاقم مشكلات المقاومة البكتيرية لأنواع المضادات الحيوية بشكل كبير، وتقارن بخطورة مرض الإيدز (مرض نقص المناعة المكتسبة الفيروسي) في الولايات المتحدة الامريكية.

وهذا وضع العلماء في تحد كبير لحل هذه المشكلة العالمية، حيث تمكن مجموعة من العلماء من جامعة أوريغون (Oregon State University OSU) من إيجاد حل جديد يتمثل في تمكنهم من عكس مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. وقد نشرت دراستهم في المجلة الدورية ( Journal of Antimicrobial Chemotherapy).

ووفقا للعلماء، يكمن الحل لمعاكسة مقاومة البكتيريا للمضادات بجزيء بروتيني يسمى (peptide-conjugated phosphorodiamidatemorpholino oligomer PPMO) ، إذ يؤمن العلماء أن هذا الجزيء بإمكانه أن يتغلب على إنزيم مسؤول عن تكوين مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية بمساعدة جينات أخرى كذلك، و يسمى (New Delhi metallo-beta-lactamase NDM-1).
بما أن هذا الجين مشترك بين عدد كبير من البكتيريا، فإن جزيئاً واحداً من نوع (PPMO) سيكون كافياً للتغلب على المقاومة التي تظهرها البكتيريا، فعند ارتباط هذا الجزيء بجزيء المضاد الحيوي سيكون له القدرة على قتل البكتيريا التي تمتلك جين تكوين عامل المقاومة (NDM-1). وقد أجريت الدراسة في جامعة أوريغون، واستخدم العلماء فيها مضاداً حيوياً يسمى الميروبينيم (Meropenem)، وهو نوع من أنوع البنسلين يندرج ضمن خانة الكاربابينيمات (Carbapenem). ووجدت الدراسة أن هذا المضاد الحيوي الذي رُبط مع جزيء الـPPMO  فعال وقادر على معالجة فئران مصابة ببكتيريا (E.Coli)، ولديها الإنزيم الذي يظهر وجوداً لجزيء NDM-1  (الجزيء المسؤول عن تكوين و تطوير قدرة البكتيريا على مقاومة المضادات الحيوية) . ومن المقرر أن يبدأ اختبار العلاج على البشر في غضون 3 سنوات.

السباق مع الوقت

لماذا من المهم إيجاد حل جذري وسريع لمشكل تفاقم مقاومة المضادات الحيوية و الحد منها؟  يجيب عن هذا السؤال “بروس جيلر Bruce Geller”، البروفيسور في علم الأحياء الدقيقة في جامعة أوريغون، ويقول: “خسرنا قدرتنا على استخدام الكثير من أنوع المضادات الحيوية المختلفة بسبب تطور مقاومة البكتيريا لها, لذلك أصبحنا نبحث عن مضادات جديدة، و لكن كلما بحثنا عن مضادات جديدة، باءت محاولاتنا بالفشل. ولذلك بدأنا بتعديل المضادات الحيوية الطبيعية الحالية والموجودة كيميائياً لتصبح فعالة و تؤثر على البكتيريا. ومع ذلك, استطاعت هذه الكائنات الصغيرة أن تقاوم المضادات المعدلة مخبرياً من جديد!”.
إذا نجح هذه الجزيء الجديد في قمع مقاومة البكتيريا ,فإن هذا سيمنحنا  أملاً كبيراً لعلاج مجموعة كبيرة من العدوى البكتيرية المستعصية المضادة لمجال كبير من المضادات الحيوية، وبالتالي تقليل عدد الوفيات التي يمكن أن تحصل. ولكن كما صرح البروفيسور “بروس جيلر”  فإن البكتيريا بإمكانها التطور و مقاومة هذه التقنية الجديدة أيضاً , مما يعيدنا إلى نقطة البداية مرة أخرى.
مع ذلك، فإن العثور على حل لمشكلة مقاومة البكتريا أصبح أمراً حتمياً و ضرورياً، ولعلنا سنتمكن يوماً ما من مهاجمة انزيم الـNDM-1  مباشرة دون الحاجة لتضمينه مع مضاد حيوي, أو ربما سيفضي هذا الاكتشاف إلى حلول أكثر كفاءة واستدامة لمحاربة البكتيريا و مقاومتها اتجاه المضادات الحيوية .

المصدر

المُساهمون:
  • ترجمة: أريج أبو هنية
  • مراجعة: لونا حامد
  • تدقيق لغوي: سومر عادلة

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!