تعتبر العمليات الصناعية الحرارية مثل عمليات الفصل من أكثر العمليات المستهلكة للطاقة حيث تستهلك سنويّاً حوالي 10-15% من الاحتياج العالمي للطاقة لذلك صنّف الباحثون أكثر هذه العمليات استهلاكاً للطاقة في محاولةٍ لتخفيف هذا الاستهلاك الذي سيؤدّي إلى خفض تلّوث الهواء، تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وفتح آفاق جديدة للحفاظ على مصادر الطاقة القليلة، ومن هذه العمليات:

1- فصل الهيدروكربونات من النفط الخام


تعتبر هذه الهيدروكربونات المصدر الرئيسي لصناعة الوقود، البلاستيك وأيضاً البوليميرات وبذلك تعد من أساسيّات الاقتصاد العالمي، فوفقاً لأبحاث حديثة، يتم يوميّاً معالجة حوالي 90 مليون برميل من النفط باستخدام تقنية التقطير الهوائي(الجوّي)-والتي تتم بشكل رئيسي بتسخين النفط ومن ثم التقاط النواتج المختلفة من خلال تبخّرها عن درجات غليان معيّنة-حيث تستهلك هذه العملية ما يقارب 230 غيغا واط سنوي من الطاقة أي ما يعادل استهلاك المملكة المتحدة منا طاقة خلال عام 2014، من مساوئ هذه العملية أيضاً صعوبة إيجاد طرق بديلة لها نتيجة التركيب الكيميائي المعقّد للنفط والذي يستوجب تخزينه في ضغوط مرتفعة للحفاظ على تدفق المواد الخام الكثيفة.

2- استخراج اليورانيوم من مياه المحيطات.


يمكن للطاقة النووية أن توفِّر مصدراً إضافيّاً للطاقة الكهربائية دون زيادة انبعاثات الكربون، ولكنَّ احتياطي اليورانيوم في العالم محدود جداً ومع ذلك، فإن مياه المحيطات تختزن أكثر من أربع مليارات طن من هذا العنصر.
تعد عملية فصل اليورانيوم من مياه المحيطات عمليّة معقدة جداً نظراً لوجود مواد إضافيّة في هذه المياه مثل الفاناديوم والكوبالت التي تُستخلَص جنباً إلى جنب مع اليورانيوم باستخدام التقنيات الحالية، ورغم ذلك فقد تمّت بعض تجارب الفصل الناجحة لكن على نطاق صغير مما يستدعي توسيع نطاق هذه التجارب ورفع مستواها لتسهم في توفير مصادر مستقبليّة للوقود النووي.

3- تحضير الألكِنّات من الألكانات


يتطلّب إنتاج بعض أنواع البلاستيك أنواعاً معيّنة من الألكِنّات والهيدروكربونات كالإيثان والبروبِن الذي يبلغ الإنتاج السنوي منهما حوالي 200 مليون طن.
يتم فصل الإيثان عن الأيثيلن من خلال عملية تقطير تجزيئي عند ضغوط عالية ودرجات حرارة منخفضة مستهلكةً كميات كبيرة من الطاقة يمكن تخفيضها بإجراء عمليّات فصل هجينة مؤلفة من عمليات تقطير وعمليات فصل بالأغشية في معامل مكوّنة من عدّة أقسام لكن تحضير كمّيات كبيرة من تلك الهيدروكربونات يتطلّب كميّات كبيرة من الأغشية قد تصل مليون متر مربّع مما يستدعي تحسين أداء هذه العمليات الهجينة ورفع كفاءتها.

4- فصل الغازات الدفيئة عن الانبعاثات الغازية الصناعية


يسهم انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون وبعض الهيدروكربونات كالميثان في تغيير المناخ العالمي لذلك، تتم إزالة هذه المركبات من الغازات الناتجة عن مصانع توليد الطاقة باستخدام بعض المواد الأمينية السائلة حيث يتطلّب فصل ثاني أكسيد الكربون تقديم حرارة لذلك يتم البحث حالياً عن طرق مواد أقل كلفة وأكثر فعاليّة.

5- استخراج المعادن النادرة من الخامات الأرضية


تستخدم هذه الأنواع من المعادن في صناعة المغانط، الوسائط والحفّازات وفي صناعة المصابيح عالية الكفاءة، رغم عدم ندرة هذه العناصر بشكل فعلي إلا أن استخراجها يعتبر أمراً صعباً نظراً لتواجدها بكميّات قليلة جداً وذلك يتطلّب عمليّات ميكانيكيّة وكيميائيّة دقيقة ومعقّدة.

6- فصل مشتقات البنزن من بعضها البعض


يعتبر البنزن و مشتقّاته من المواد الأوليّة الهامّة في صناعة البوليميرات، البلاستيك، الأنسجة والأقمشة، المُحلّات الصناعيّة وإضافات الوقود.
تتم عملية الفصل في أعمدة فصل مزوَدة بأغشية، مستهلكةً بذلك كميّة من الطاقة مقدارها 50 غيغا واط  سنويّاً لكن يمكن تخفيض هذا الاستهلاك من خلال استخدام أغشية فصل متطوّرة مع مواد فصل وامتزاز.

7- إزالة ملّوثات المياه (تحلية المياه)


تعتبر تحلية المياه من العمليّات الضرورية جداً لتلبية احتياجات العالم المتزايدة من المياه العذبة في بعض مناطق الأرض لكنّها من ناحيةٍ أخرى غير اقتصاديّة فيما يتعلّق باستهلاك الطاقة ورأس المال المطلوب لها بالإضافة للمواد المستخدمة فيها من أغشية وآليّات فصل, يمكن رفع اقتصاديّة هذه العملية من خلال تحسين نوعيّة الأغشية الفعّالة والمقاومة للتعفّن واستخدامها.

  • ترجمة: هند إمام
  • مراجعة: سومر شاهين
  • تدقيق لغوي: مرتضى نحلاوي
  • تصميم الصور: أكثم زين الدين