كلنا على درايةٍ بالصورة التقليدية لأمٍّ أثناء الولادة؛ محاطة بممرضات وأطباء، كلهم يرتدون الأبيض يعدّون لعشرة ثمّ يقولون لها أن تقوم بالدفع. المشهد واسع الانتشار لدرجة أنّنا لا نستطيع تخيل الولادة بدونه. لكن ماذا لو أنّ كل مفاهيمنا السابقة عن الدفع أثناء الولادة كانت خاطئة؟

تحدّي الافتراضات القديمة عن “الدفع الموجّه”

هذا ما تساءل عنه العاملون في مستشفى ميدواي ماريتايم في كنيت بعدما لاحظوا ارتفاعا كبيراً بتمزق العجان في سنتي 2013 و2014، العاملون بدؤوا برنامجاً ساعد على مدى 12 شهراً بشكل كبير في تقليل التمزق الحادّ أثناء الولادة. نُشِرت نتائجهم في المجلة الأوروبية لأمراض النساء والتوليد وعلم الأحياء التناسلي. ما سرهم؟ عدم إخبار المرأة بالدفع (الدفع الموجه)؛ عندما يقوم الممرضون بالعدّ وتشجيع الأمهات على الدفع أثناء المرحلة الثانية من المخاض، حيث كان هذا منذ وقتٍ طويل جزأً من أسس ممارسة التوليد. وقد كتبت مجلة : Today’s parent

“على أيّ حال، النتائج من دراسة كنيت تقترح أنّ نهجاً مختلفا قد يساعد على تفادي التمزقات وتعقيدات أخرى. بدلاً من الدفع عندما يقوم الممرضون بإخبارهن، الأمهات قد يكنّ قادرات على الاعتماد على غرائزهنّ الطبيعية بالدفع عند الوقت المناسب”.

ما الذي نزال نجهله؟

تمّ النصح بالدفع “التلقائي” من قِبل بعض القابلات ومؤيدي الولادة الطبيعية، لكن لم يتمّ استعماله بكثرةٍ في المستشفيات. الآن على أي حال، الكثير من الأطباء قادمون نحو الفكرة؛ قال الطبيب المولد لورانس أوبنهايمر لمجلة today’s parent:

” كنت دائماً أشعر أنّ صراخ الجميع على الأمّ لإخبارها متى تقوم بالدفع قد لا يكون الفكرة الأفضل”.

غير أنّه لا يزال لدينا الكثير لنتعلمه قبل انعدام كل الطرق القديمة، فعلى سبيل المثال، النساء اللواتي لديهنّ تخديرٌ حول الجافية قد لا يكنّ قادراتٍ على الاعتماد على رغبات أجسامهنّ الطبيعية في الدفع نظراً للحس الناقص. والآن لا نزال نفتقر للكثير من الدلائل عن الطريقة “الأفضل” لولادة طفل، لكنّ الدراسة الجديدة رفعت أسئلةً مثيرة للانتباه واقترحت أنّه خلال السنوات القليلة القادمة قد يتمّ استبدال صورنا القديمة للولادة بأخرى جديدةٍ نأمل أنّها أكثر أمانا.

  • ترجمة: كوثر هادف
  • مراجعة: قتيبه عثمان
  • تدقيق لغوي: جيهان المحمدي
  • تصميم الصور: snappycasualblog
مشاركة!
الفضائيون
مبادرة معرفيّة علميّة موجهة للجمهور الناطق بالعربية تأسست بتاريخ 16 مارس 2015، شعارها "نرى العالم، من نافذة العلم"، وهي تهدف إلى نشر العلوم الحقيقية ونبذ الخرافة معتمدة على ترجمة وإعداد مواد مكتوبة ومقروءة إضافة إلى الصور التوضيحية والفيديوهات التعليمية.

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا