fbpx
الفضائيون

الذئبة الحمامية الجهازية

الذئبة من أمراض المناعة الذاتية المزمنة والمجهولة السبب، يصبح الجسم فيها غير قادر على تمييز خلاياه السليمة ويعتبرها أجسامًا غريبة فيقوم بمهاجمتها عن طريق تشكيل أضداد ضدها، والأضداد هي مركبات بروتينية تركبها الكريات البيضاء، تقوم من خلالها بتحديد الأجسام التي سيتم القضاء عليها، ليتم مهاجمتها بأنواع أخرى من الكريات البيض. ما يميز الذئبة عن أمراض المناعة الذاتية الأخرى هو أن الجهاز المناعي فيه قادر على تشكيل أضداد ضد أي خلية من خلايا الجسم، بمعنى أن كل أعضاء الجسم معرضة للإصابة به، مثل الجلد، المفاصل، الدماغ، الكليتين، القلب، الرئتين، الأوعية الدموية وخلايا الدم وغيرها من الأعضاء.

معلومات حول الذئبة

  1. الذئبة ليست مرضًا ورميًّا أو سرطانًا، ولكن تبيّن أن الإصابة بها يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
  2. الذئبة ليست معدية بأي شكل من الأشكال.
  3. تبعاً للإحصائيات فإن حوالي 5 مليون شخص في العالم مصاب بأحد أشكال مرض الذئبة.

أنواع الذئبة

هناك عدة أنواع من الذئبة منها: الذئبة الجلدية، الذئبة المحرضة دوائياً، الذئبة عند حديثي الولادة، والذئبة الحمامية الجهازية والتي هي ما نشير إليه باختصار (الذئبة).

1.الذئبة الجلدية (الذئبة القرصية): تتميز بطفح جلدي يظهر على الوجه والعنق وفروة الرأس، هذا النوع يصيب الجلد حصراً، مع احتمال أقل من 10% لأن يتطور للشكل الجهازي من المرض، ولكن لا توجد طريقة نستطيع بواسطتها معرفة المسار الذي سيسلكه المرض.

2.الذئبة المحرّضة دوائياً: يمكن لبعض الأدوية أن تحرض تفاعلاً شبيهاً وبأعراض مماثلة لمرض الذئبة. أكثر الإصابات شيوعًا هي الجلدية والمفصلية في حين أن الإصابات الحشوية تبقى نادرة جداً، أشيع الأدوية المسببة لمثل هذه الحالة هي ((الهايدرلازين)) وهي من الأدوية المستخدمة لعلاج الضغط المرتفع،

((بروكاين أميد)) والتي تستخدم لعلاج اللانظميّات القلبية، الدي بنسلامين وهو من خالبات المعادن يستعمل لعلاج التسمم بالمعادن كالنحاس (مرض ويلسون)، الزرنيخ، الحديد.

يوجد حوالي 400 دواء غيرها يمكن أن يحرض نوبة المرض. وما يميز هذا النوع من الذئبة هو أن الأعراض تميل إلى الهجوع والزوال بعد إيقاف الدواء.

3.الذئبة عند حديثي الولادة: وهي نوع نادر، يصيب أطفال النساء المصابات بالذئبة أو داء جوغرن. حيث يقوم هنا جسم الأم بتشكيل أضداد ضد خلايا معينة من الطفل والتي تنتقل إليه عن طريق الدم. يعاني حديثي الولادة المصابون بهذا النوع من طفح جلدي، اضطراب في عمل الكبد، ونقص بعناصر الدم. هذه الأعراض عادة ما تختفي ببلوغ الطفل عمر ال6 شهور حيث تختفي الأضداد المسببة للأعراض. وأخطر اختلاط قد يصيب الطفل هنا هو الحصار القلبي الخلقي والذي يتطلب وضع ناظم خُطى، وتبلغ معدل الوفيات عند الإصابة به حوالي 20%.

هنا يجب التنويه أن أغلب أطفال النساء المصابات بالذئبة يكونون سليمين، ولكن يجب على المرأة الحامل والمصابة بالذئبة أو أي مرض مناعي ذاتي آخر أن تجري فحوص دورية ومنتظمة عند الطبيب لمتابعة تطور الجنين.

أعراض الذئبة

الذئبة مرض مجهول السبب ويعتقد بأنه يحتاج لاستعداد بيئي واستعداد وراثي ليتظاهر، لا توجد حالتين متشابهتين لمرض الذئبة فهو يمكن أن يصيب أي عضو في أي وقت، الأعراض والعلامات قد تظهر بشكل مفاجئ أو تتطور تدريجياً بشكل بطئ، قد تكون خفيفة أو شديدة، مؤقتة أو دائمة، إلا أن أغلب المصابين بالمرض يعانون من أعراض خفيفة مع حدوث هجمة المرض بشكل مفاجئ حيث تصبح الأعراض شديدة وواضحة، بعدها يمكن للأعراض أن تخف أو حتى تختفي مؤقتاً.

أي أن الذئبة مرض يتظاهر بشكل هجمات يمكن خلالها حدوث أعراض وعلامات تعتمد على الأعضاء المصابة من الجسم، ومن هذه الأعراض:

  • 1.الحمى والتعب.
  • 2.آلام والتهابات مفصلية.
  • 3. طفح جلدي مميز على الوجه بشكل جناحي الفراشة يتوضّع على الخدّين وجسر الأنف، لكنه لا يظهر عند جميع المرضى.
  • 4.آفات جلدية تظهر عند التعرض لأشعة الشمس أو تصبح أسوأ.
  • 5.ظاهرة رينو: حيث تصبح أصابع اليدين أو/و القدمين بيضاء اللون عند التعرض للبرد.
  • 6.قصور التنفس.
  • 7.آلام صدرية.
  • 8.جفاف العينين والفم.
  • 9.صداع، ارتباك وفقدان الذاكرة.

عوامل الخطر للإصابة بالذئبة

هناك بعض العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالذئبة، منها:

  • الجنس: النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال، وخاصة في سن النشاط التناسلي حيث تكون نسب الأستروجين مرتفعة في جسم المرأة، فقد تبين وجود علاقة بين نسب هذا الهرمون ومرض الذئبة.
  • العمر: يمكن أن تصيب جميع الأعمار ولكن أكثر الحالات تُشخّص بأعمار بين 15-40 سنة.
  • العرق: أكثر شيوعاً عند الأميريكيين من أصل أفريقي، اللاتينيين، الآسيويين.

من العوامل البيئية التي قد تتسبّب بإظهار المرض أو تحرض إحدى نوباته:

1.الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس أو من المصابيح المستخدمة في الأجهزة المساعدة على تسمير البشرة، التي قد تسبب تشكل الذئبة الجلدية أو تحرض حدوث الذئبة الجهازية عند الأشخاص المؤهبين للإصابة.

2. بعض الأدوية مثل مركبات السلفا والتي تجعل الشخص أكثر تأثراً بأشعة الشمس، وبعض الصادات الحيوية مثل البنسلينات.

3.التعرض لبعض المواد الكيميائية، والتدخين.

4. الإنتانات: الإنتانات يمكن أن تتسبب بظهور المرض أو تحرض إحدى نوباته. ومن الإنتانات التي تعتبر عامل خطر لإظهار المرض هو فيروس أبشتاين بار.

كل العوامل السابقة تعتبر عوامل بيئية مساعدة وهي بحاجة لاستعداد وراثي مؤهب مرافق لكي يتظاهر مرض الذئبة.

إصابة أجهزة الجسم بالذئبة

الكلية: الذئبة يمكن أن تسبب أذية كلوية شديدة تنتهي بالقصور الكلوي، والذي يعتبر أهم أسباب الوفاة عند المصابين بالذئبة، تتظاهر أذية الكلية بالوذمات خاصة في الأقدام، بالإضافة للغثيان والإقياء والإعياء المستمر وألم الصدر، والحكة المعممة.

الجهاز العصبي المركزي: قد تتظاهر الذئبة بأعراض عصبية مختلفة ومتنوعة مثل الصداع، الدوار، الهلوسات، تغيرات في السلوك، اختلاجات وحتى السكتات الدماغية، العديد من المرضى يعانون من اضطرابات في الذاكرة، وصعوبة في التعبير عن أفكارهم.

الدم والأوعية الدموية: يحدث انحلال دم بآلية مناعية ذاتية ينتج عنه فقر دم سوي الصباغ، ولا يكون ناقص الصباغ إلّا إذا كانت تغذية المريض سيّئة، تترافق الذئبة أيضاً بحدوث نقص كريات بيض إلى ما دون ال4000 كرية، ونقص في الصفيحات الدموية، أي أنها تسبب نقصاً في عناصر الدم كافة. علماً أنّه ليس من الضروري أن تهاجم جميع عناصر الدم سوية.

الرئتين: الذئبة وأدويتها المثبطة للمناعة تؤهب للإصابة بالإنتانات الجهازية خاصة الرئوية، ومنها الإصابة بالمتكيسة الكارينية والتي تعتبر ذات إنذار سئّ إذا لم تشخص باكراً، ويمكن للذئبة أن تسبب التهاب جنب صاعق وهنا يجب نفي الإنتان و الخباثة كعوامل محتملة.

القلب: الذئبة يمكن أن تصيب طبقات القلب الثلاث، الغلاف الخارجي (التامور) والعضلة القلبية والغلاف الداخلي (الشغاف). غالباً ما تسبب التهاب تامور مؤدية لحدوث انصباب ولكن نادراً ما يتطور لالتهاب التامور العاصر، من صفات الذئبة أنها تصيب الشغاف القلبي والدسامات القلبية خاصة الأبهري والتاجي مما ينتج عنه قصور الدسام المصاب، التهاب الشغاف في سياق الذئبة قد يترافق بتشكل نابتات، التي عادة تشاهد في سياق التهاب الشغاف الإنتاني، تسمى عندئذ بنابتات ليدمان لتمييزها عن النابتات الإنتانية، قد تصاب أيضاً الشرايين الإكليلية المغذية للقلب في سياق هذا المرض مما يرفع خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية كالخناق واحتشاء القلب.

الإصابة العينية: يمكن مشاهدة مختلف الإصابات العينية في سياق الذئبة مثل التهاب القرنية والملتحمة، التهاب صلبة وما فوق صلبة، التهاب العصب البصري وغيرها.

من اختلاطات الذئبة لأخرى

الإنتان: الذئبة تؤهب للإصابة بالإنتانات المختلفة بسبب اضطراب العمل السليم لجهاز المناعة والأذيّات الجهازية العديدة التي تؤمن وسطًا مناسب لحدوث الإنتان، كما أن علاج الذئبة نفسه والذي يتم بمثبطات المناعة يؤهب لحدوث الإنتان، وأشيع الإنتانات المترافقة مع الذئبة هي: البوليّة، التنفسيّة، الفطرية المنشأ، السالمونيلا، الشيغيلا، الهيربس.

النخر العظمي: والذي ينجم عن تضرر الأوعية الدموية المغذيّة للعظم في سياق الذئبة مما يسبب حدوث نقص تروية على العظم وبالتالي تموتّه وهو ما يسمى بالنخر العظمي، وأكثر العظام إصابة هو مفصل الورك مما قد يضطر المريض لإجراء عملية تصنيع مفصل.

الحمل والذئبة: النساء المصابات بالذئبة معرضات أكثر لخطر حدوث ارتفاع الضغط الشرياني الحملي، بالإضافة لحدوث الولادات المبكرة والإجهاضات، لذلك ينصح الأطباء هؤلاء النساء بتأجيل الحمل حتى يتم السيطرة على المرض لمدة 6 أشهر على الأقل.

تشخيص الذئبة

المرض صعب التشخيص ولا يوجد اختبار نوعي محدد لتشخيصه، بل يتم الاعتماد على الأعراض والعلامات، والفحص السريري للمريض، واختبارات الدم والبول والاختبارات المناعية ومعايرة الأضداد في الدم، كل هذا يساعد لنفي الأسباب الأخرى للأعراض المتواجدة عند المريض، فكما تبيّن الذئبة مرض واسع وشامل ولا يمكن وضعه كتشخيص أكيد إلا بعد إجراء فحوصات عديدة.

من الأضداد التي يتم معايرتها لتشخيص الذئبة:

أضداد النوى ANA test 

وجود هذه الأضداد في الدم يدل على الإصابة بالمرض، كما أنها يمكن تظهر في الدم قبل ظهور أعراض المرض ذاته. تقريباً كل حالات الذئبة الحمامية الجهازية تعطي نتيجة إيجابية لأضداد النوى، ولكن هناك حالات عديدة من الإيجابية الكاذبة أي يُظهر الاختبار وجود هذه الأضداد في الدم ولكن لا توجد إصابة بالذئبة، وبالتالي فإن إيجابية هذه الأضداد وحدها غير كافٍ لتشخيص الذئبة.

أضداد DNA

تكون إيجابية في (70-90)% من الحالات وبالتالي إيجابيتها تساعد في وضع التشخيص، ترتفع نسبة هذه الأضداد بازدياد نشاط المرض أي في الهجمات، وبما أنها تدخل في تركيب المعقدات المناعية التي تترسب في الكلية فإن عيارها يفيد في مراقبة سير الإصابة الكلوية، سلبية هذه الأضداد في الدم لا تنفي وجود مرض الذئبة.

أضداد الفوسفوليبيدات

تكون إيجابية في 60% من مرضى الذئبة مما يساعد بالمشاركة مع اختبارات أخرى في تأكيد التشخيص، ولكن إيجابية هذا الاختبار لوحده غير كافٍ لوضع التشخيص.

Anti-Sm

Smوهي أضداد تتشكّل ضد بروتين معين يتواجد في نواة الخلية هو بروتين ال

الاختبار إيجابي في 30% من الحالات، ونادراً ما نجد هذه الأضداد عند أشخاص غير مصابين بالذئبة، وهو يساعد في التشخيص.

الخزعة

قد نضطر أحياناً لأن نأخذ خزعة (عينة) من الجلد المصاب لفحصه، حيث تظهر عليه تغيرات مميزة للمرض، في الذئبة الحمامية الجهازية تكون الخزعة إيجابية حتى لو أُخذت من منطقة جلدية غير مصابة، أمّا في الذئبة القرصية (الجلدية) تكون الخزعة إيجابية فقط في حال أخذها من الجلد المصاب، وقد نضطر أحياناً لأخذ خزعة من الكلية لتحديد درجة الأذية وبالتالي وضع العلاج الأمثل.

ومن الاختبارات المساعدة أيضأ اختبارت الصيغة الدموية وسرعة التثفل وتحليل البول.

علاج الذئبة

لا يوجد دواء خاص لعلاج مرض الذئبة، وإنّما يتم العلاج اعتماداً على الأعراض واللوحة السريرية التي يتظاهر بها المرض، وأهم الأدوية التي يتم استخدامها لعلاج هجمات المرض:

1.مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية مثل الأيبوبروفين (بروفين): وهي أدوية مسكنة للألم وتخفف الالتهاب الذي يحدثه المرض، أكثر ما تستخدم لعلاج التهاب المفاصل والآلام العضلية في سياق الذئبة.

2.أدوية الملاريا مثل الهيدروكسي كلوروكين: تفيد لعلاج بعض أعراض المرض مثل الطفح الجلدي، الآلام العضلية والمفصلية، والدوار.

3.الستيروئيدات: وهي أدوية مضادة للالتهاب سريعة وقوية التأثير، كما لها تأثير مثبط للمناعة مفيد جداً لعلاج أمراض المناعة الذاتية، هذه الأدوية فعالة جداً ولكنها لا تُستخدم إلا في حال عدم الاستجابة على الأدوية الأخرى أو في حال حدوث هجمة شديدة للمرض، وذلك بسبب آثارها الجانبية العديدة، قد نضطر أحياناً لإعطاء الستيروئيدات بشكل مزمن وعندها نخفض الجرعة المعطاة ونعطي بعض الأدوية المرافقة كوقاية من حدوث بعض الآثار الجانبية، مثل إعطاء البيفوسفونات للوقاية من ترقق العظام الذي تسببه الستيروئيدات.

4.كابحات المناعة متل الميتوتريكسات والسايكلوفوسفاميد: تقوم بتخفيف الأذية المحدثة من قبل الجهاز المناعي على الجسم عن طريق تثبط فعاليته المفرطة.

Sources:

المُساهمون:
  • إعداد: أليس ديوب
  • مراجعة: لونا حامد
  • تدقيق لغوي: داليا المتني

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!