in

هل ينكمش دماغك حقاً أثناء النوم؟

الوصلات العصبية تنكمش أثناء النوم. هذا خلاصة بحثٍ جديد يفحص التغيرات التي تحصل في المخ أثناء النوم.

وجد الباحثون أنّ النوم يُعطي الوقت الكافي لنقاط التشابك العصبي في المخ -وهي نقاط الاتصال ما بين الخلايا العصبية- تنكمش بمعدّل 20% تقريباً وخلال هذا الوقت تستريح نقاط التشابك العصبي وتُعدّ نفسها لليوم التالي حيث تصبح أقوى لتستقبل إدخالاتٍ جديدةً.

بدون هذه العملية من إعادة الضبط والمعروفة بتوازن نقاط التشابك العصبي فإن هذه النقاط ستتعرض لزيادة العبء عليها وتحترق في النهاية مثل مخرجٍ كهربي وُصلَ به الكثير من الأجهزة كما يقول العلماء.

النوم هو الوقت المثالي لكي تعود نقاط التشابك العصبي لطبيعتها. لأننا عندما نكون مستيقظين نكون مُعرضين لمحفّزات أو نتعلّم شيئاً كما تقول المؤلفة المشاركة في الدراسة “د. شيارا سيريللي” من جامعة ويسكونسن ماديسون -مركز النوم و الوعي-

“أثناء النوم نكون أقلّ انشغالاً كثيراً بالعالم الخارجي والمخ يستطيع أن يُقيم نقاط التشابك العصبي ويعيدها إلى طبيعتها بطريقةٍ ذكيةٍ”

سيريللي وزميلها “د.جوليو تونوني”أيضاً من جامعة ” ويسكونسن ماديسون”، قدموا نظرية توازن نقاط التشابك العصبي (SHY)هذه فى عام 2003

الآن “سيريللي وتونوني”  لديهما دليلٌ مرئي على الـSHY بعد ملاحظة انكماش نقاط التشابك العصبي في الفئران أثناء نومها، في تجربةٍ مُعقّدة امتدّت لأربع سنوات.

النوم هو الثمن الذي يدفعه الناس لعقولهم لتستمرّ في تعلّم أشياء جديدةً كما يقول الباحثون.

راسل فوستر” الذي يدير معهد النوم وعلم الأعصاب الإيقاعي في جامعة “أكسفورد“في المملكة المتحدة وهو غير مُشاركٍ في الدراسة يقول أنه عملٌ واضحٌ ورائعٌ جداً. النتائج تدعم النظرية القائلة أنّ النوم ضروري لثبات الذكريات وبالتالي التعلّم كما يقول “فوستر”

لآلاف السنين سبر البشر طبيعة النوم والغرض منه. أرسطو اقترح أنّ النوم عملية ترميمية تعمل على استبدال وإعادة بناء كل ما احترق في جميع أنحاء الجسم على مدى النهار. العلم الحديث يدعم هذه الفكرة حيث تعرّف الباحثون على مجموعاتٍ جينية مُتعلّقة بالترميم وكذلك مساراتٍ أيضية تعمل فقط أثناء النوم.

ركّز “سيريللي  وتونوني” على تأثير النوم على المخ. في ورقةٍ بحثية نُشرت في العام 2003 افترضوا دور النوم في نموّ نقاط التشابك العصبي والتي تعمل كقنواتٍ لنقل المعلومات بين الخلايا العصبية. نقاط التشابك العصبي تقوى أو تتّسع بثباتٍ طوال النهار لتستوعب مرور وتدفّق المعلومات أثناء اكتساب المخ لخبراتٍ جديدةٍ. ولكن هذه التقوية لا يمكن أن تستمرّ إلى مالا نهاية وإلا فإنها ستتشبّع بالمعلومات.

اقترح الباحثون في دراستهم الأولى أن نقاط التشابك العصبي تشذب وتعود لطبيعتها أثناء النوم. هذا التشذيب ليس بالضرورة هو ما يجعل الجسم يحتاج إلى النوم ولكن الجسم يستغلّ فرصة تناقص نقل المعلومات في المخ أثناء النوم.

لإيجاد الدليل على ذلك استخدم الباحثون نوعاً جديداً من الميكرسكوب الإلكتروني والذي يستطيع أن يبيّن التغيرات الضئيلة في الانكماش والتّمدّد لهذه النقاط المجهرية على المستوى النانومتري في أدمغة الفئران. وجدوا أنّ ساعاتٍ قليلةً من النوم تؤدي إلى إنقاص حجم نقاط التشابك العصبي بنسبة 18 % في المتوسط.تقول “سيريللي” أنّ واحدةً من النتائج المثيرة للاهتمام أنّ هذا التشذيب يحدث في حوالي 80 % من نقاط التشابك العصبي دون المساس بالتشابكات الكبيرة منها. من المحتمل أنّ هذه النقاط الكبيرة مسؤولة عن الذكريات الأكثر ثباتاً وأهميةً وكذلك الاتصالات التي لا يريد المخ أن يفقدها كما تكهّن الباحثون.

ولكن الطريقة التي يُقرّر بها المخ أي النقاط التي سيقوم بتشذيبها  هو لغز آخر يجب كشفه كما تقول “سيريللي“.

يقول فوستر أنّه يستطيع تصور تجارب تكميلية اعتماداً على عمل” سيريللي وتونوني” التي ستستخدم فئراناً لتوضح الارتباطات بين الساعة البيولوجية للجسم والنوم وتشذيب نقاط التشابك العصبي والاضطرابات النفسية.

بعض ملامح هذه الاضطرابات تبدو أنها عرقلة لبعض الدوائر العصبية، اضطراب النوم وإعاقة الإدراك والذاكرة كما يقول”فوستر”.

أضاف “فوستر“أن إعادة ضبط نقاط التشابك العصبي من الممكن أن يكون جوهر النوم وخاصة بالنسبة للبشر لما يتمتعون به من قدرات إدراكية بالمقارنة مع  باقي الحيوانات.

هذا التشذيب على الأرجح هو مجرّد واحدٍ من ضمن وظائف كثيرةٍ أساسية تحدث أثناء النوم وهو الفترة التي يستفيد فيها الجسم من ميّزة توقف النشاط البدني ليقوم بما يُشبه أعمال التدبير المنزلي.

ولذلك أرسطو لم يكن بعيداً جداً عن الحقيقة.

المصدر

  • ترجمة: محمد السيد الشامي.
  • مراجعة: لونا حامد.
  • تدقيق لغوي: سارة المحسن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الخلايا الجذعية تقدم أملًا جديدًا للمكفوفين!

شكل آخر من أشكال الحياة المعقدة ربما عاش على الأرض في السابق!