بطاقة ذكية تتيح لك التحكم باللمس بأجهزتك الإلكترونية

تقومُ هذه البطاقات الذكية باستخدام إشارات Wi-Fi المنعكسة دون الحاجةِ لرُقاقةٍ إلكترونية بالتحكم باللمس بأي شيء تقريبًا.

بالرغم من أن العلم الحديث تعلَّق بشاشات اللمس للهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية فإنَّ معظم المنازل والأعمال تزدحمُ بأجهزة لا تحوي أيّّة واجهة رقمية. وستحصُلُ هذه الأجهزة العادية على تحديث بفضلِ البطاقات الذكية الجديدة التي تَستغلُّ إشارات Wi-Fi المنعكسة؛ لتضيف ميزة التحكم باللمس لأي سطح.

فكرة بطاقات رخيصة الثمن قادرة على تحويل أي شيء إلى جهاز ذكي ليست بالفكرةِ الجديدة، لكن معظم البطاقات الذكية الموجودة بدون بطاريات أو إلكترونيات مُعقدة يمكنها أن تؤدي مهمة بسيطة فقط؛ مثل حفظ ومشاركة معلومات تعريفية عن شيء ما.

بالمقارنة، نجدُ تقنيةَ البطاقات الجديدة تؤمِّن تحكُّمًا تفاعليًّا، أو لوحة مفاتيح يمكن لصقها على الأشياء أو الجدران أو حتى الملابس، وتزوِّد الناس بميزاتٍ أُخرى، مثل التحكم بمشغل الموسيقى، أو تَلقِّي إشعارًا لشرب المياه بالاعتماد على كمية السائل المتبقية بزجاجة المياه.

يقولُ شينيو تشانج؛ أستاذ مساعد في قسم الهندسة الكهربائية في جامعةِ كاليفورنيا: “تتحسَّس هذه البطاقات حالةَ الأشياء اليومية والبشر، كما تتحسَّس تفاعل الناس مع الأشياء اليومية المعتادة أيضًا”.

طوَّر تشانج وزملاؤه في جامعة ويسكونسون– ماديسون تقنيةَ البطاقات التفاعلية بعد البحث عن طرق لمشاركة الأجهزة العادية في إنترنت الأشياء (IOT – وهو مصطلحٌ حديث يشيرُ إلى ربطِ الأجهزة مع بعضها) بدون إضافة معدات مُكلفة أو بطاريات. يوجدُ النموذج الأولي والتصميم المفصل هنا في الموقع الإلكتروني لجامعة وسكونسون.

وقد يبدو مبدأ تقنية البطاقات التفاعلية بسيطًا للوهلة الأولى: رقاقة نحاس مطبوعة على مادة تشبه الورق، خفيفة الوزن بدون بطاريات أو عناصر إلكترونية، لكنَّه يعتمد أساسيًا على الشكل الهندسي لرقاقة النحاس المُصممة لامتصاص إشارات Wi-Fi بترددات مخصصة  وتعكس باقي الترددات لإشارات الحزمة 2.4/5 GHz من أجهزة إرسال Wi-Fi قريبة.

كل نمطٍ يعمل على امتصاص ترددٍ مُخصص من الإشارة في مجال الترددات التي يعكسها إذ يُنشِئ “انخفاضًا- notch” عند تردد معين في الطيف الترددي، الذي من ممكن أنْ تكتشفه أجهزة استقبال Wi-Fi، هذه “الانخفاضات” لكل لصاقةٍ تحدد طيفًا مميزًا خاصًا يُميّز البطاقة الذكيةَ عن الأخرى.

بعد تشكيلِ هذه الانخفاضات الترددية لكل بطاقة ذكية، سيتسبب لمس مناطقَ معينة من البطاقة بتغييرٍ في الطيف الترددي المميّز للبطاقة، وهذا التغير يمكن أن يُكشَف ويعامل كضغطٍ على زرٍ معين أو كإدخالٍ للتحكم، مثل زرِّ إيقاف أو تشغيل في جهاز التحكم لمشغل الموسيقى أو استخدام شريطٍ منزلقٍ للتحكم بالصوت بتخصيص برمجةٍ مُعيَّنة أو تطبيقٍ يعمل على أجهزة Wi-Fi قريبة.

إنّ اكتشاف التصميم الصحيح لنمط رقاقة النحاس المطبوعة لم يكن بالمهمة السهلة، كان على تشانج وزملائه تجربةَ العديدِ من النماذج لأشكالٍ وأحجامٍ وموادَ تصميمٍ مُختلِفة للبطاقاتِ التفاعلية، ثُمّ تشغيل هذه النماذج ببرامج المحاكاة على الحاسوب.

متحكم مشغل الموسيقى هذا مصنوعٌ من تقنية البطاقة التفاعلية و يعمل عن طريق انشاء انخفاضات في اشارة Wi-Fi المنعكسة.

بالإضافة لذلك، أنشأ الباحثون خوارزميات متعددة الهوائيات؛ لتوجيه الحزم الترددية التي تعمل على أجهزة Wi-Fi؛ لكشف الانخفاضات في الطيف الترددي المنعكس. وهذه كانت العملية ضرورية لتمييزِ الإشارة المنعكسة عن البطاقة التفاعلية من بين جميع انعكاسات إشارة Wi-Fi عن الجدران والأشياء، وحتى تلك المُنعكسة عن الأشخاص المتحركين في الغرفة.

تستخدمُ الخوارزميات أجهزةَ إرسال Wi-Fi لترشيح الانعكاسات الأخرى للإشارة، ولتوجيهِ الحزمة بمختلف الاتجاهات. بسبب هذا، تحصل معظم الأجهزة على انعكاس مميز مختلف، يمكن أن تميزه الخوارزمية على أنَّه ضجيج، بينما انخفاضات البطاقات التفاعلية تبقى واضحة وثابتة في الطيف المُكتشَف من قبل أجهزة استقبال Wi-Fi.

لعرضِ إمكانيات البطاقة التفاعلية، عرضَ تشانج وزملاؤه  كيفية عمل أزرار اللمس وشريط الصوت بمتحكم مُشغل الموسيقى عن بعد عن طريق مستقبل Wi-Fi، ويمكن تكرارُ هذا النموذجِ بمكبر صوتٍ ذكي أو جهاز تشغيل موسيقي.  وقاموا بلصق بطاقةٍ ذكية بعبوة بلاستيكية عادية، وأظهروا كيف أنَّه يمكن للبطاقة الذكية تحديد مستوى الماء داخل العبوة باستخدام الاستجابة نفسها للمس. هذه التقنية من المحتمل أن يرافقها تطبيق ذكي لتزويد رياضيي الجري والدراجة الهوائية بتذكير دوري لشرب المياه وتجنب الجفاف.

وكمثالٍ أقدم وأكثر انتشارًا على البطاقات الذكية هي رقاقات التعريف عن طريق الترددات الراديوية RFID، والتي يمكن طباعتها على ورق مرن. يمكن أن تؤمِّن بطاقات RFID هذه التعريف ومعلومات عن موقعها عندما تُربط بالأشياء، كَربطها مثلًا بالملابسِ في المحلات، وأظهر الباحثون إمكانيةَ استخدام RFID في الملابس وفي أغطية الفراش، إذ يمكن استخدامها كمراقبٍ لصحة المرضى في المشافي. أمَّا بالنسبة لميزة اللمسِ البشري، لم يصل الباحثون إلى أكثرِ من تحديد  إذا ما كان الشخص يلمس بطاقة RFID أم لا، وأضاف تشانج أن بطاقات RFID تتطلب رادارًا خارجيًّا، الأمرُ الذي يحدُّ من حالات استخدامها.

ابتكرت شركاتٌ، مثل Norwegian-based Thinfilm،  بطاقات ذكية تعتمد على رقاقات اتصال “الحقل القريب – near-field communications NFC” التي يمكن للعديد من الهواتف الذكية اكتشافها. ولكن هذه البطاقات تركز على تخزين ومشاركة معلومات المنتجات، ولا يبدو أنَّها تضم أي نوع من أنواع التفاعل باللمس.

ذكرَ تشانج وزملاؤه فكرة الانتقال إلى تقنية حاسوبية واستخدام خوارزميات التعلم العميق، الأمرُ الذي يمكنه اكتشافُ قيامِ الناس بالتفاعل مع الأشياء آليًّا. لكنّهم سُرعانَ ما تخلو عن الفكرة بسبب مخاوِفٍ تتعلّقُ بالخصوصيةـ إذ سيتطلب الأمرُ كاميرات تُراقب حركة الناس في منازِلهم وأماكن عملِهم.

وبالرغم من التطلعات لهذه التقنية فإنَّ لها تحديات كبيرة. أولًا، تعمل البطاقة الذكية بمجالِ ما يُقارِب المتر الواحد من أجهزة Wi-Fi، وهو مجال صغيرٌ جدًا بحاجة لأن يكون أوسع لزيادة استخدام البطاقات التفاعلية. ويعتقد تشانج أنَّه بإمكان الفريق زيادة هذا المجال بالمزيد من هوائيات الارسال أو بإضافة نمط  زائد للبطاقات لتحسين وضوح الإشارات في طيف Wi-Fi.

ويواجه تحدي محدودية حزمة طيف Wi-Fi 2.4GHz، حيث يمكنُ للحزمة أن تتسع لعددٍ معين من أنماط الانخفاضات والإشارات، لأنَّ كل انخفاضٍ يأخذ حيزًّا من الحزمة الترددية في المجال الطيفي. هذا يعني أنَّ النموذج الحالي للبطاقاتِ التفاعلية يمكن أن يحوي ما بين 5 و 9 انخفاضات، التي تشير لنقاطِ لمسٍ محددةٍ للتحكم. يمكن للباحثين زيادة العدد من خلالِ إضافة تغير طور الإشارة الراديوية، بالإضافة إلى تردد الانخفاض الذي تحدده لمسة موقع ما.

مع ذلك، فإن النسخ الأوّلية للبطاقات جَذبت اهتمام مصانِعَ وشركاء أبحاث لتطويرِها واقتراح تطبيقات مختلفةٍ لها. يقول تشانج أن الناس في مجال الرعاية الصحية قد تواصلوا معهم وعرضوا أفكارًا؛ لاستخدام هذه البطاقات في مراقبة النشاطات اليومية وتفاعُلات المسنين، بالاعتماد على الأبواب التي يستخدمها، أو الأشياء التي يلتقطها.

ويختِمُ تشانج: “يبدو أنَّ هذا حلٌّ جيد، لأنه لا يتطفل وليس بحاجة الى البطاريات ،ولا ينتهك الخصوصية”

مشروعنا غير ربحي، ومُموّل ذاتيًا، نحن لا نتلقى أي أموال حكومية أو من أي جهة كانت سياسية أو غيرها، كما أنّنا لا نلتمس ذلك. و بالإضافة للتمويل الذاتي، الذي يبلغ حاليا 99٪ من مجمل التمويل، نحن نعتمد على المساهمة الطوعية لمؤسسات خاصة وأفراد مثلك لتطوير المشروع وتحقيق أهدافه.لدعمنا إضغط هنا

  • ترجمة: شهد مكانسي
  • مراجعة: محمد يامين
  • تدقيق لغوي: سماء مرعي
مصدر IEEE spectrum
تعليقات
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More