in

العثور على الطفرات التي أفقدت الثعابين أطرافها

قد تسبّب طفرة جينية اختلافًا كبيرًا في مظهر الكائن أحيانًا، وهذا ماحدث تمامًا لأسلاف الثعابين التي فقدت أرجلها. تلك العملية التي بدأت منذ 150 مليون عام مضت.

انخرط فريقان من العلماء بهذه الدراسة، وبالرغم من أنهما اتخذا طريقين مختلفين عن بعضهما، إلا أنهما قد توصّلا إلى نفس النتيجة تقريبًا، وهي أنّ هناك طفرات جينية حدثت بالقرب من مفتاح الجين المسؤول عن تكوين الأطراف والتي بدورها قد ثبّطت عمل الجين تمامًا.

فقدت الثعابين أطرافها منذ أكثر من 100 مليون سنة، لكن ما زالت بعض أنواعها تحتفظ بعظام أقدامها الصغيرة داخل أجسادها، مما يُشير إلى أنها مازالت تحتفظ ببقايا مسارها الجزيئي للتطور، والذي أدى لتكوين هذه الزوائد.
حصل العلماء على بعض أدلتهم الأولية عن الجينات المتعلقة بتطوير الجسم المتموج أواخر القرن المنصرم، في نفس الوقت الذي اكتشف فيه عالم بيولوجيا تطورية أنّ أجنة الثعابين تتبع نمطًا معينًا مختلفًا عن باقي الزواحف لتنشيط عدة جينات، مما يدفعها لإنماء أطرافها، لكنّ الأدوات الجزيئية في ذلك الوقت لم تكن متوفرة لتؤكد ذلك.

اكتشف العلماء أنّ نشاط هذه الجينات يلعب دورًا هامًا في تحديد حجم أقدام السحالي مشيرين إلى أهمية ذلك الأمر عند دراستهم للثعابين. الآن، مع وجود التقنيات الحديثة التي سمحت بمشاهدة نشاط الجينات أثناء التطور الجنيني، وبمساعدة التتابعات الجينية المعروفة للجينوم الكامل لبعض أنواع الثعابين والزواحف الأخرى بهدف المقارنة بين جيناتها، تمكن العلماء من معرفة كيف يمكن لأطراف الثعابين أن تبدأ في النمو دون أن تنضج أبدًا!

وجد الباحثون أن هناك ثلاثة أماكن مفقودة في الناقلة -التحويلة- التي تتحكم في نشاط الجين والموجودة في بدايته. تلك التحويلة تسمى بـ “المحسّن”، وهي عبارة عن موقع التقاء البروتينات التي تتحكم بنشاط الجين، صعّبت الأماكن المفقودة رسوّ العديد من البروتينات المنشطة على الجين، نتيجةً لذلك فإنّ الجين لم يبدأ في العمل بشكلٍ طبيعي وبالتالي لم تنمُ الأطراف. وجد العلماء أيضًا أن الثعابين الأخرى التي ليس لها عظام أقدام داخل أجسادها -كمجموعتيّ الأفاعي والكوبرا المتطورتين حديثًا- قد فقدت أماكن أكثر داخل الجين الخاص بنمو الأطراف.

استطاع العلماء باستخدام تقنية “كريسبر” استبدال تتابعات ” المحسّن ” الموجودة في جين نمو الأطراف لدى الفئران بمحسنات حيوانات أخرى كالأسماك والإنسان، فوجدوا أنّ أرجل الفئران قد نمت بشكلٍ طبيعي. أما عندما استبدلوها بمحسّن الثعابين نمت مكانها نتوءات صغيرة، لكن عندما قام العلماء بإكمال التتابعات المفقودة في محسّن جين الثعابين وزرعها مجددًا في الفئران، نمت أرجل الفئران بشكل طبيعي.

المصدر 

  • ترجمة: محمود نبوي.
  • تدقيق لغوي: مروى بوسطة جي.

بواسطة محمود نبوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هل يبقى البدينون أكثر دفئا من النحيفين في الطقس البارد؟

10 أشياء يجب أخذها بعين الاعتبار لتفادي خطر الإصابة بسرطان البروستات