fbpx
الفضائيون

علماء الفلك يستخدمون ثقباً أسوداً لقياس سرعة دورانه

دورة المغزل

قد تكون الثقوب السوداء ضخمة، ولكنها أيضاً محكمة، أي محددة. هاتان الصفتان هما ما جعلتا من دراسة الثقوب السوداء تحدٍّ علمي، خصوصاً في تلك المساحات الكونية الشاسعة.

ولمعرفة المزيد عن الخصائص الفيزيائية لتلك الأجسام الكونية – الثقوب السوداء – وجب على الفلكيين اللجوء الى بعض الحيل والتي تمكنهم من قياس تلك الخصائص.

وبالفعل قام أحد الفرق الدولية الفلكية مؤخراً بابتكار حيلة جديدة. حيث أفاد الفريق في تقريرهم المنشور في مجلة الفيزياء الفلكية بكيفية تحديد خصائص دوران ثقب أسود عن طريق التفاعل (العلاقة) بين ثقبين أسودين عملاقين مرتبطين ومشتركين في مدار متبادل.

أحد تلك الأنظمة هو (أوه جاي287 – OJ 287)، وهو عبارة عن نظام ثنائي مكوّن من ثقبين أسودين عملاقين يقع على بعد 3.5 مليار سنة ضوئية من الأرض. وزن أحدهما يقدّر بنحو 18 مليار كتلة شمسية (مقارنة بكتلة الشمس)، أما الثاني فتبلغ كتلته 150 مليون كتلة شمسية فقط. وبسبب هذا التفاوت الضخم بين كتلتي الثقبين الأسودين، يدور الثقب الأصغر في مدار شديد التخبط بسبب طبقة أسطوانية من مادة فائقة السخونة (الحرارة) حول الثقب الأكبر.

يتابع الفلكيون تلك الأحداث الفلكية العنيفة (الأنشطة الثائرة) والتي تحدث في مدار مدته 12 عاماً. وتؤخذ القراءات من خلال التغيرات في الطيف المرئي للنظام الثنائي. تلك التغيرات الضوئية تحدثها تلك المادة شديدة السخونة والتي تحيط بمدار الثقب الأسود الصغير وتسبب تخبطه.

ومن خلال تلك المشاهدات أصبح الفلكيون قادرون على التنبؤ بسلوك تلك الظاهرة ودقتها أو شذوذها، والتي تظهر من خلال المدار الإهليجي للثقب الأسود الصغير. تلك القدرة على التنبؤ هي ما ساعدتهم على توقع نشاطين عنيفين للنظام الثنائي (أوه جاي 287 – OJ 287)، والذين وقعا في شهري نوفمبر وديسمبر من عام 2015. وبالقياس الدقيق لاختلاف التباين في إشعاع الضوء المنبعث من هذا النظام خلال فترات النشاط العنيف، قد استطاع العلماء أن يحسبوا دوران الثقب الأسود الكبير ببراعة فائقة. وقد وجد العلماء أنّ الثقب يدور بمقدار 31% من أقصى معدل مسموح به حسب النسبية العامة.

وباستخدام تلك المعلومات والمشاهدات السابقة، إستطاع العلماء أن يستنتجوا بوضوح أنّ الزمن الدوري المداري يقصر ويقل بمرور الوقت والزمن، وذلك يرجع إلى أنّ النظام يفقد طاقته التي تنبعث على شكل موجات ثقالية مسببة تموجاً في نسيج الزمكان، والذي بدوره يستنفذ طاقة النظام بانتظام مسبباً إنكماشاً تدريجياً في المدار. بمعنى آخر، يشاهد العلماء إندماجاً تدريجياً بين ثقبين أسودين عملاقين. وكما يعلم الأزواج جيداً، فدائماً ما تُبذل الطاقة ليُتمم الإندماج.

المصدر:  كاليب شارف، ساينتيفك أميريكان العدد: 314  لسنة 2016

المُساهمون:
  • ترجمة: شادي القصاص
  • مراجعة: حكم الزعبي
  • تدقيق لغوي: بهاء زايد

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!