fbpx

كيف بقي العالم ستيفن هوكنغ حياً لما بعد سن ال70 رغم إصابته بALS؟

في هذا المقال، يشرح لنا أخصائيمرضLou Gehrigهذه الحالة المسببة للضعف، وكيف عاش Hawking للآن بخلاف التوقعات.

لقد وصل”Stephen Hawking” لسن 70 بخلاف ما هو متوقع في حال هذا التشخيص المخيف، حيث عاش ما يقارب نصف القرن منذ تشخيصه، ساهم خلاله بإيصال نظرياته حول الثقوب السوداء والثقالة الكمومية لجمهور واسع.

شوهد هذا العالم الشهير معظم حياته حبيس كرسيه المتحرك نتيجة إصابته بأحد أمراض العصبون الحركي الذي يعرف باسم التصلب الجانبي الضموري ALS. وقد اضطر منذ عام 1985 للكلام باستخدام نظام حاسوب يشغله بواسطة خده،كما أنه يحظى برعاية خاصة على مدار الساعة.ولكن على ما يبدو لم يوقفه مرضه عن القيام بما يريده.

بقي”Hawking”بروفيسوراً في الرياضيات في جامعة كامبريدج لمدة 30 سنة،وهو حالياً مدير الأبحاث في مركز علم الكونيات النظري للجامعة (Center for Theoretical Cosmology).

ويبدو أن مرضه فريد من نوعه كما هو عقله، فمعظم مرضى  ALS -الذي يعرف أيضاً باسم مرض “Lou Gehrig”نسبة للاعب البيسبول الشهير الذي استسلم لهذا المرض- يتم تشخيصهم بعد عمر 50 ويموتون خلال 5 سنوات بعد التشخيص.

شُخص مرض”Hawking” عندما كان في ال21 من عمره، ولم يكن متوقَّعاً له أن يعيش لعيد ميلاده ال25.فكيف عاش “Hawking”مدة طويلة مع مرضه بينما يموت معظم المرضى بعد فترة قصيرة من تشخيصهم؟

هنا يتحدث الأستاذ المشارك في علم الأعصاب و مديرالمركزالطبي الخاص بمرض ALS”Leo McCluskey”في جامعة ولاية بنسلفانيا، لمعرفة المزيد عن هذا المرض والسبب الذي مكن”Hawking”من العيش   كل هذه المدة.

ما هو ALS؟ وهل يوجد أكثر من نمط للمرض؟

ALS الذي يعرف أيضاً بمرض العصبون الحركي وكذلك بمرض “Lou Gehrig”في الولايات المتحدة، هو من الأمراض العصبية التنكسية.

يتم التحكم بكل عضلة بواسطة عصبونات محركة توجد في الفص الجبهي للدماغ والتي ترتبط بواسطة مشابك مع عصبونات محركة توجد في أسفل الدماغ وأخرى توجد في النخاع الشوكي.تدعى العصبونات الموجودة في الدماغ بالعصبونات المحركة العلوية،

والموجودة في النخاع الشوكي بالعصبونات المحركة السفلية.وهذا المرض يسبب ضعفاً بالعصبونات المحركة العلوية أو السفلية أو كليهما معاً.

أصبح من المعروف وجود عدة أشكال للإصابة بALS.يعرف أحدها بالضمور العضلي المترقي أو PMAالذي يبدو سريرياً كأن الإصابة معزولة في العصبونات المحركة السفلية ولكن يظهر التشريح المرضي لدى هؤلاء المرضى وجود تلف في العصبونات المحركة العلوية أيضاً.

يوجد أيضاً التصلب الجانبي البدئي أو PLSالذي يبدو سريرياً كأنه إصابة معزولة في العصبونات المحركة العلوية،غير أنّ التشريح المرضي يُظهر إصابة العصبونات السفلية أيضاً.

وهناك متلازمة كلاسيكية تدعى الشلل البصلي المترقي أو الشلل المترقي فوق النواة التي تسبب ضعف عضلات الجمجمة،كاللسان والوجه وعضلات البلع، ولكنها غالباً ما تنتشر لعضلات الأطراف أيضاً.

وكان يعتقد أن هذه الاضطرابات تصيب العصبونات المحركة حصراً، ولكن وجد حالياً أن ذلك غير صحيح.فمن المعروف جيداً الآن أن حوالي 10% من هؤلاء المرضى يمكن أن يتطور لديهم تنكس في جزء آخر من الدماغ، على سبيل المثال،أجزاء أخرى من الفص الجبهي التي لا تحوي العصبونات المحركة أو الفص الصدغي.وفي الواقع، بعض هؤلاء المرضى قد يصابون لاحقاً بالخرف الذي يعرف بخرف الفص الجبهي-الصدغي.كما تجدر الإشارة إلى أنّ إحدى المعلومات الخاطئة عن ALS هي أنه مرض عصبون حركي فقط، وهذا غير صحيح.

ما المعلومات التي قدمتها حالةStephen Hawking حول هذا المرض؟

الأمر الرئيسي هو أن هذا المرض هو اضطراب متنوع بشكل مذهل.فوسطياً يعيش المرضى سنتين أو ثلاثة بعد وضع التشخيص،وهذا يعني أن نصف المرضى يعيشون لفترة أطول من ذلك، وهناك أيضاً أشخاص يعيشون لمدة طويلة جداً.

إنذار الحياة يعتمد على أمرين أساسيين:

  • العصبونات المحركة التي تعصب الحجاب الحاجز،أي عضلات التنفس،حيث أن السبب الأشيع للوفاة هو القصور التنفسي.
  • إصابة عضلات البلع مما قد يؤدي لسوء تغذية وجفاف.

فإذا لم يحدث أي من هذين الأمرين عند المريض، فإنه من المحتمل أن يعيش طويلاً رغم تدهور صحته.وما حدث مع Hawkingمذهل وهو بالتأكيد حالة شاذة.

هل عاش Hawkingطويلاً لأنه أصيب في عمر باكر وكان مرضه من نمط البدء الشبابي؟

يشخص نمط البدء الشبابي في سن المراهقة، وإنني لا أعرف الكثير عن حالته، ولكن ربما تكون شيئاً مشابهاً لنمط البدء الشبابي الذي يترقى ببطء شديد جداً.

لدي مرضى في عيادتي شُخص لهم المرض في سن المراهقة ولا زالوا على قيد الحياة في الأربعينات والخمسينات والستينات من عمرهم.ولكن بما أنه لم يسبق لي أن عاينت”Hawking” أو أخذت منه تاريخه وقصته المرضية، فمن الصعب أن أعطي رأياً دقيقاً حول حالته.وحالته مثال جيد على عدم امتداد الإصابة لأجزاء الدماغ غير الحركية الذي يمكن أن يحدث في بعض الحالات.

ما نسبة هذه الحالات من ALS ذات التطور البطيء جداً؟

على ما أعتقد قليلة جداً.

هل تعتقد أن بقاءه على قيد الحياة هذه المدة الطويلة كان بسبب العناية الصحية الممتازة التي تلقاها، أم بسبب البيولوجيا الخاصة بنمط مرضه؟

ربما قليل من الأمرين معاً.

إنني أعرفه من التلفاز فقط، لذا لا أعرف ما هي المداخلات التي خضع لها.إن كان حقاً غيرموضوع على جهاز تنفس اصطناعي، فهذا يعني أن السبب هو البيولوجيا؛ إن بيولوجيا نمط المرض العصبي التنكسي المصاب به هي التي تحدد كم من الوقت سيعيش.فعسرة البلع يمكن تدبيرها بوضع أنبوب تغذية مما يحل مشكلة سوء التغذية والتجفاف التي تعتبر أحد السببين الرئيسيين للوفاة،لكن غالباً بيولوجيا المرض هي التي لعبت الدور الأكبر في حالته.

يبدو أن تفكيرHawking لا يزال سليماً، والعديد من التصريحات التي قام بها تظهر أن حالته العقلية سليمة بالرغم من مرضه. فهل لنمط الحياة والحالة النفسية الجيدة دور في تحسين عواقب المرض؟ أو أنه يتطور بسرعة لا تتيح لهذه الأمور بإحداث فرق؟

لا أعتقد أن لذلك دور في إطالة العمر.

حتى الآن لا يوجد علاج لALS. ما المعلومات التي وجدت حديثاً عن المرض والتي قد تساعد في إيجاد علاج له أو على الأقل علاجات أفضل من المتوفرة؟

منذ عام ٢٠٠٦ أصبح واضحاً أنه مثل الكثير من الأمراض التنكسية العصبية، ALS يحدث نتيجة تراكم بروتينات شاذة في الدماغ.حيث أنّ 10% من حالات ALS وراثية ناجمة عن طفرات جينية.وإني واثق أيضاً من وجود جينات مؤهبة للمرض، ويوجد حالياً عدة جينات معروفة باحتمال إحداثها للمرض.كل من هذه الجينات تؤدي لتراكم نوع مختلف من البروتينات في الدماغ، ومعرفة جينات محددة محدثة للمرض يعطينا فكرة عن الآليات التي تحدث في الدماغ، مما قد يتيح تحديد نقاط هدفية للمعالجة.لكن أياً من هذا لم يوفر لنا علاجات فعالة حتى الآن.

ما الذي تعنيه حالةStephen Hawking للمصابين بالمرض؟

إنها مثال مذهل عن تنوع هذا المرض وأمل للمصابين به أنهم قد يعيشون طويلاً أيضاً.لكن لسوء الحظ ذلك يحدث عند نسبة قليلة فقط من المرضى.

المصدر

مشروعنا غير ربحي، ومُموّل ذاتيًا، نحن لا نتلقى أي أموال حكومية أو من أي جهة كانت سياسية أو غيرها، كما أنّنا لا نلتمس ذلك. و بالإضافة للتمويل الذاتي، الذي يبلغ حاليا 99٪ من مجمل التمويل، نحن نعتمد على المساهمة الطوعية لمؤسسات خاصة وأفراد مثلك لتطوير المشروع وتحقيق أهدافه.لدعمنا إضغط هنا

  • ترجمة: دنيا خوري
  • مراجعة: داليا المتني
  • تدقيق لغوي: جيهان المحمدي
تعليقات
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More