fbpx
الفضائيون

أبحاث تلقي الضوء على المفاتيح الجينية المتحكة بعملية تجدد كامل الجسم

في هذا البحث، يلقي الباحثون الضوء على الآلية التي تستطيع الحيوانات من خلالها أن تجدد جسمها بالكامل، و اكتشفوا عددا من مفاتيح الحمض النووي التي يعتقد بأنها تتحكم في الجينات المتداخلة في هذه العملية.

يمكن لبعض الحيوانات أن تبهرك بقدرتها على تجديد أعضائها، فمثلا: يستطيع حيوان السمندل أن يجدد ساقه إن  قمت ببترها. كما يقوم حيوان أبوبريص أو الوزغ بالتخلي عن ذيله عندما يشعر بأن خطراً ما يهدده كمحاولة لإلهاء الخصم، وينمو ذيله الجديد لاحقا.

أما إذا أردت أمثلة أكثر إدهاشا، فبعض الكائنات قادرة على تجديد أجسامها بالكامل بعد قطعها إلى نصفين، كالديدان المستورقة وقناديل البحر وشقائق النعمان البحرية.

قامت مجموعة من الباحثين بإشراف الاستاذ المساعد في علوم البيولوجيا التطورية والعضوية Mansi Srivastava بإلقاء الضوء على الآلية التي تقوم بها الحيوانات بتجديد  خلايا أجسامهم أو أعضائهم واكتشاف المفاتيح الجينية التي تتحكم بهذه العملية.

ولاختبار سير العملية قام الباحثون باستخدام دودة النمر ثلاثية النطاقات، حيث وجدوا أن جزءا من الحمض النووي DNA غير المشفر للبروتينات يقوم بالتحكم بتفعيل “جين التحكم الرئيسي” والذي يدعى (استجابة النمو المبكر أو EGR). بمجرد أن يتفعل، يقوم جين EGR بالتحكم بعدة عمليات  عن طريق تنشيط و إخماد جينات أخرى.

وجد الباحثون أنه عند تفعيل الجينة الرئيسية master gene تقوم بدورها بتنشيط الجينات التي تتداخل في عملية تجدد الخلايا، فيمكن لنا أن نتصور العملية كلوحة مفاتيح التحكم، حيث تتولى  مناطق الحمض النووي DNA غير المشفرة للبروتين التحكم بمفاتيح تشغيل وإيقاف المناطق المشفرة.

تتغير بنية DNA  بداخل خلايا الدودة عن حالتها المستقرة، إذ تكون عادة مطوية و مضغوطة بشدة، فاسحة بذلك  المجال لتنشيط مناطق جديدة. من الاكتشافات الهامة في هذا البحث أن الجينوم ديناميكي للغاية وقادرعلى الاستجابة للتغيرات أثناء عملية اعادة تجديد الخلايا حيث تتغير بنيته المضغوطة لتصبح أكثر انفتاحا بإشارة من مفاتيح التحكم الجينية.

واجه الباحثون تحد كبير في هذا البحث وذلك بتجميع تسلسلات جينوم هذا النوع من الديدان، نظرا لانها المرة الاولى التي يتم العمل على هذه الشعبة من الديدان، فلم يستطيعوا الى الان تحديد تسلسل كامل للجينوم، كما أنها تمثل نموذجا جديدا لدراسة اعادة توليد الخلايا. لقد ساعد العمل على أنواع أخرى في السابق الباحثون على فهم أفضل لإعادة التجديد، ولاشك أن العمل على هذا النموذج الجديد من الديدان أسباب وجيهة، إذ أنها تمثل نمطا جينيا يفيد في علم الوراثة العرقي ودراسة تطور السلالات phylogenetics ، فكيفية ارتباطها ببقية الحيوانات يتيح المجال للباحثين بالإدلاء ببعض البيانات حول التطور، إضافة لكونها كائنات تجربة رائعة وأدوات مخبرية ممتازة. إذ تمكن العلماء أثناء البحث من تحديد مايصل إلى 18000 منطقة تتغير في الجينوم الخاص بهذه الديدان خلال عملية تجديد الخلايا.

تظهر النتائج بأن جينة EGR تمثل مفتاح التشغيل لعملية التجدد، بمجرد تفعيله تحدث سلسلة من العمليات، ومن الممكن تقليص نشاطه  لكن بدونه لا يمكن لشيء أن يحدث إذ لن تتفعل بقية المفاتيح الجينية المتحكمة في هذه العملية.

بينما تكشف الدراسة عن معلومات جديدة حول كيفية سير العملية عند الديدان، إلا أنها قد تساعد أيضا على الاجابة عن السؤال المُلحّ: ماسبب عدم نجاحها عند البشر؟.  

يقول الباحثون أنه قد أتضح وجود جينة EGR والجينات الاخرى المشاركة في سلسلة العمليات المفضية للتجدد عند أنواع أخرى ومن ضمنها البشر. سبب إطلاق تسمية EGR على هذا الجين عند الديدان المدروسة جاء بعد النظر إلى تسلسله و اكتشاف أنه مماثل لتسلسل جين قد تمت دراسته عند الانسان وانواع حيوانية اخرى سابقا فسمي بنفس الاسم. فإذا عرّضنا الخلايا البشرية إلى أذية ما سواء بالضغط الميكانيكي أو بتعريضها للسموم، فستنشط جينة EGR على الفور.

وبالعودة للسؤال السابق، يجب معرفة بقية الجينات و العمليات المشاركة في عملية التجدد والمستجيبة لجينة EGR عند الانسان كونها تشكل عامل المفارقة عن مثال الديدان المدروسة، فقد طمح الباحثون لاكتشاف المفاتيح الجينية المنشطة خلال هذه العملية وإن كانت ممثالة لتلك المفعلة أثناء عملية التطور والنمو بهدف فهم أفضل للطبيعة الديناميكية للجينوم.

يهدف فريق الباحثين لفهم دقيق للآلية التي تعمل بها جينة EGR والجينات الاخرى لتفعيل عملية التجدد الخلوي عند جميع الانواع، أي دراسة الجينوم كاملا سواء أجزاءه المشفرة أو غير المشفرة للبروتين. حيث يقوم 2% فقط من كامل الجينوم بتشفير معلومات لتخليق البروتينات، فيكمن السؤال عن دور 98% من الجينوم أثناء عملية تجدد الجسم باكمله. عرف منذ زمن أن التغييرات التي تطرأ على الDNA وتسبب العديد من الامراض، تتجلى في الأجزاء الغير مرمزة منه، ولكن لم يتم تقدير دورها في عمليات مهمة مثل تجدد خلايا الجسم .

يسعى العلماء الآن للبحث عميقا في هذه العملية، إذ لن يقتصر طموحهم على المفاتيح الجينية التي اتطلعوا عليها حتى الآن، بل ستبدأ رحلة البحث لدراسة  الجينوم على نطاق اوسع وأشمل لفهم كيفية تفعيل وتثبيط المناطق الجينية. فسؤالنا السابق منطقي، لماذا تستطيع بعض الأنواع التجدد ولانستطيع نحن؟! فبالنظر إلى جميع هذه الأنواع وبمقارنتها من الناحية الجينية سنلاحظ بأن معظمها تمتلك الجينات نفسها التي تمتلكها الديدان المدروسة، مما يفضي بنا إلى النتيجة التالية: القدرة على التجدد ليست محكومة بوجود جينات بعينها، إنما تحتكم للطريقة التي تتصل بها الجينات المتداخلة في العملية مع بعضها البعض، وهنا تأتي أهمية الجزء غير المرمز من الجينوم في الإجابة عن هذا التساؤل.

المصدر

المُساهمون:
  • ترجمة: مرح مسعود
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!