يُفترض بِالماس أن يكون الصديق المفضل لكل فتاة، لكنه قد يصير قريبا، الصديق المفضل لكل مهندس يبحث عن مادة أقوى من أنابيب الكاربون النانوية والجرافين. إذ أن هيكلا مجهريًا جديدا يدعى خيط الألماس النانوي يظهر قدرة على إحداث ثورة في علم المواد.

قام فريق من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا في أستراليا بنمذجة خصائص هذا الهيكل وإكتشفوا أن طول الخيط لا يؤثر على قوته. وقد جعل هذا كثيرين يفكرون في هياكل مستقبلية قادرة على نقل البشر والبضائع إلى الفضاء بسهولة. وقد ورد في موقع Gizmodo: “إذا تبين أن النماذج الجديدة صحيحة، فإنه سيكون لهذه المادة مستقبل مشرق في كافة التطبيقات، من تكنولوجيا النانو إلى الإلكترونيات، وحتى في المصاعد الفضائية”. ويضيف موقع Motherboard: “إن المحاكاة الجديدة التي نشرت في وقت سابق من هذا الشهر، وقد أنعشت الأمل حول خصائص الطيران الواعدة لما قد يكون أقوى مادة في العالم”.

رغم أن الأمور تبدو مثيرة، لا تتحمس بعد. لم يتم إنتاج هذه المادة إلا بحجم 90 نانومتر، ويوجد طريق طويل لقطعه قبل أن تأتي أُكلها. رغم أننا لسنا قادرين بعد على إنتاج متر واحد من خيط الألماس النانوي (ناهيك عن مئات الكيلومترات اللازمة من أجل مصعد فضائي)، فإن هذه التكنولوجيا قد تستعمل في إنتاج بناءات نانوية ثلاثية الأبعاد شديدة المقاومة.

يتم تشكيل خيط الألماس النانوي عبر وضع هباءات البنزين تحت ضغط شديد للغاية، والذي يغير هيكلها الحلقي ثنائي الأبعاد إلى كريستالات ثلاثية الأبعاد كالماس. الهيكل الشبيه بالماس لا يجعل الخيوط النانوية قوية فقط، بل يجعلها كذلك خفيفة للغاية ولينة.

كل أنواع خيط الألماس النانوي تمتلك معامل يونغ (Young’s modulus) عال للغاية، وهو مقياس يحدد مدى القوة اللازمة للتمدد أو الإنضغاط. قيمة أقوى نوع من هذه الهياكل تعادل 900 جيغاباسكال، في حين أن معامل يونغ بالنسبة للحديد يبلغ 200جيغاباسكال و1200 بالنسبة للماس.

خيط الألماس النانوي مكون من الكاربون والهايدروجين، وإستنادا إلى أداء هذه العناصر تحت الضغط، يتوقع العلماء أنه سيكون بديلا أفضل من أنابيب الكاربون النانوية في علم المواد.

أنابيب الكربون النانوية لها العديد من التطبيقات التكنولوجية المحتملة ولكن شئنا أو أبينا، فإن تطورها يرتبط دائما بفكرة بناء مصعد فضائي. أطول أنابيب الكربون المنتجة لم تبلغ حتى 1.5 قدم (45.7 سم)، ولكن إن ترافقت خصائص خيط الألماس النانوي مع أطوال أكبر، فإنها يمكن أن تجعل الحلم أكثر واقعية.

 المصدر