in

هل تعد البدائل الصنعية للحشيش آمنة؟

يُعدّ الحشيش، أو الماريجوانا أو القنّب المُخدِّر الأكثر انتشارًا في العالم العربيّ وفقًا للإحصائيّات الرسميّة. يُدخل الحشيش متعاطيه في حالة من الانتشاء “Euphoria”، ويمنع بشكل قويّ الشعور بالألم مؤقتًا، بالإضافة لتسبّبه في ارتفاع كبير في معدّل ضربات القلب، واعتلالٍ في كلٍّ من الذاكرة والقدرة على التركيز. ويتسبّب تعاطيه المستمر على المدى البعيد في تدمير المادّة الوراثيّة “DNA” للخلايا العصبيّة المكوِّنة لمنطقة تحت المهاد (الحصين Hippocampus) في المخ، مما يسبّب ضررًا دائمًا، ولا يمكن إصلاحه في الذاكرة والإدراك لمتعاطيه.

يعود تأثير الحشيش لمجموعة من المواد الكيميائيّة التي يحويها النبات، تعرف باسم القنبينويدات  “Cannabinoids”، وأهمّها هو رباعيّ هيدريد القنبينول “Tetrahydrocannabinol”، والتي يعتمد تأثيرها على ارتباطها بنوع من المستقبلات يُعرف باسم المستقبلات المرتبطة بالبروتين “G”، بالإضافة لتأثيرات أخرى أكثر تعقيدًا وأقلّ أهميةً، مثل ارتباطه بمستقبلات الفانيلويدات “Vanilloid receptors” وتداخله مع بعض عمليّات الأيض (الاستقلاب) داخل الخليّة.

بسبب التأثيرات السيّئة للحشيش، بالإضافة لكونه ممنوع قانونًا في أغلب دول العالم، طوّرت بعض المعامل بدائل اصطناعيّة له، وبدأت في الترويج لها على أنّها توصل المتعاطي لنفس حالة الانتشاء دون التأثيرات الجانبيّة له. ولأنّها مواد جديدة نسبيًا، بالإضافة لكونها كثيرة جدًا ومتنوعة ويصل عددها إلى حوالي 150 نوعًا، فلا يوجد قانون منظّم حتى الآن يمنع تعاطيها كلها، فعند إدراج أحدها في قائمة المواد المحظورة، يتمّ تطوير أخرى. وانتشرت هذه المواد في أمريكا الشماليّة، ومن المحتمل أن يتمّ تسويقها في بعض الدول العربيّة في الفترة القادمة، أو ربما بدأ ذلك بالفعل، فما مدى صحّة هذه الادعاءات عنها؟

طوّال العقد الماضي سُجّلت في المستشفيات الأمريكيّة أعداد كبيرة من حالات التسمم بجرعات زائدة لمخدّرات غير معروفة، وبأعراض لم تُسجّل من قبل لدى متعاطي الحشيش. تضمّنت هذه الأعراض التشنّجات، وتسمم الكلية، والقلب والسكتات الدماغيّة، وحتى الآن تمّ تسجيل حوالي 20 وفاة في المستشفيات الأمريكيّة بشكل رسميّ بسبب هذه المواد. وبسبب الخوف من المساءلة القانونيّة فإنّ العدد الغير رسميّ أو الذي لم يصل المستشفيات أكثر من ذلك بكثير.

و مما يزيد الوضع سوءًا أنّ كثيرًا من المروّجين يقومون بخلط أنواع مختلفة من هذه البدائل الاصطناعيّة، والتي تختلف في تأثيراتها بشكل يجعل من الصعب للغاية التنبؤ بما قد تسبّبه مثل هذه الجرعات، ويصعب أيضًا التعامل مع حالات التسمّم الناتجة عنها.

يُعتقد أنّ سبب هذه التأثيرات الغير متوقعة، هو أنّ هذه البدائل الاصطناعية ترتبط بالمستقبلات المرتبطة بالبروتين “G” بشكل أقوى من القنبينويدات الطبيعيّة، مما يجعل تأثيرها أقوى. ليس ذلك فحسب، بل يُتوقّع أن يمتدّ تأثيرها إلى مستقبلات السيروتونين ونواقل عصبيّة أخرى، مما يسبّب خللًا في وظائف هذه النواقل، ويحتاج ذلك إلى دراسات أكبر لتحديد نوعيّة هذا الخلل بالضبط.

نخلص من ذلك إلى أنّ تلك البدائل الاصطناعية للحشيش والتي تشمل “k2” و “Spice” وغيرها، لا تقلّ سوءًا عنه، بل في الواقع هي أسوأ منه بكثير، وأنّ الكلام المتداول عنها باعتبارها أكثر أمنًا، أو طبيعية أكثر أو غيرها من العناوين التي يتمّ استخدامها في الترويج، لا أساس لها من الصحّة على الإطلاق، فلا توجد مخدّرات جيّدة وأخرى سيّئة، فالمخدرات هي المخدرات.

المصادر1 – 2 – 3 – 4

  • إعداد: محمد علي.
  • مراجعة: لونا حامد.
  • تدقيق لغوي: بهاء زايد.

بواسطة محمد علي

تعليق واحد

ضع تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ماذا تعرف عن علم التخلق؟

من هو سيغموند فرويد، وما هي نظرية التحليل النفسي؟