in

تكنولوجيا الواقع #1: التكنولوجيا بين تغيير الواقع واستبداله

منذ أواخر القرن الـ 19  وبداية عصر الكهرباء، بدأت التطورات التكنولوجية تؤثر على واقعنا، وبالطريقة التي نتواصل بها مع بعضنا البعض، وبالطرق التي نستخدمها لأداء المهام اليومية تأثيراً واضحاً.

كما هو معروف، التكنولوجيا هي مُجرّد أداةٍ، وقد تُستخدم لصالح البشرية أو لغير صالحها، و دائماً ما يُثار نقاشٌ ودراساتٌ عن مدى جدوى أغلب التقنيات وآثارها المجتمعية والأخلاقية بين النفع والخطورة. هل يمكنني أن أثق بخادمي الروبوتي؟ وهل سأفقد إنسانيتي إذا استبدلت أعضائي الجسمانية كالمخ أو القلب، بأعضاء أخرى آلية؟

ولعلّ من أكثر التقنيات المثيرة للجدل في عصرنا الحالي، هي التكنولوجيات المُرتبطة بالواقع أو كما تُفضّل أن تُسمّيها شركة “مايكروسوفت Microsoft” بتكنولوجيا “الواقع المختلط  “Mixed realily  .

قد تكون تقنيات تقوم بإضافة تعديلات على الواقع، فتضيف إليه معلومات،  أو تقوم بإثراءه، أو تجعله أكثر تفاعلاً، وقابليةً للفهم. وتقنيات أخرى تقوم بخلق واقعٍ جديدٍ متكامل وموازي للواقع الحقيقي أو الأصلي.

فإذا تسائلنا عمّا تقدمه تكنولوجيا مثل تقنية “الواقع الإفتراضي Virtual Reality” ، فإنّ الرد سيكون: “اِرتدِ هذه النظارات و ضع سمّاعات الرأس هذه، وبدون أن تقوم من على كرسيك المريح، يُمكنك أن تنتقل إلى أي مكان تريده وتفعل كل ما تشاء”. تجربة الواقع الافتراضي بنفسها تُعتبر تجربةً أصيلة، حيث يتقابل الإنسان مع الآلة، ولكن كل ما يحدث يكون على المستوى العقلي فقط.

أما تكنولوجيا “الواقع المعزز “Augmented Reality فالوضع بها متشابه مع التقنية السابقة في نقاط، ومختلف في أخرى، هذه التقنية تجعلك ترى الواقع الحالي ذاته مع تركيب وإضافة معلومات رقمية على هذا العالم المادي باستخدام جهاز إلكترونيّ، سواء كان هاتفاً ذكيّاً أو نظارات ذكيّة. تخيّل طبيباً يُمكنه أن يُشخّص ويُعالج أمراض أشخاصٍ يبعدون عنه آلاف الكيلومترات، بينما يبقى الطبيب في عيادته.

السؤال الذي يطرح نفسه دائماً وبقوّة في هذه المواقف هو: “ما هي العلاقة بين الإنسان والآلة؟ وإلى أين سينتهي المطاف؟”. هل هي حليفٌ للإنسان أم عدو؟ و لربما علينا أن ننظر إلى الآلة كما نظر إليها “د. سوديبتو غوش” أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كولرادو، حيث نصح: “علينا أن ننظر إلى العلاقة بين الإنسان والآلة على أنها علاقة تآزر وتكامل، وليست ملحمة مصيرية”.

هذه كانت مُقدّمةً بسيطةً عن هذه التكنولوجيا من شأنها أن  تضعك في سياق الموضوع الذي لا يسع الحديث عنه في مقالٍ واحدٍ، ففي المقالات القادمة سنتعمق أكثر في هاتين التقنيتين السابق ذكرهما، ونتطرق إلى أهم الأمثلة  والاستخدامات، والمنافع التي سيجنيها الإنسان، وكذلك الآثار الإجتماعية والأخلاقية.

المصادر: 1  –  2  –  3

  • إعداد: أحمد سعد.
  • تدقيق لغوي: سارة المحسن.

ماتقييمك للموضوع؟

Avatar

بواسطة أحمد سعد

اترك تعليقاً

Avatar

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الملحمة العظمى: كيف وصلنا إلى الفقاريّات الحاليّة؟ 1. اللافكيّات

تكوين خلية بكتيرية نصف صنعية مستقرة