بالرّغم من أنَّ الفضلات التي نلقيها في سلّة القمامة تكون عديمة الرّائحة في المعتاد، إلاّ أنّ ترك سلة المهملات مغلقة لبعض الوقت يجعلنا نعيد غطاءها إلى مكانه فور فتحها، وذلك بسبب الإنبعاثات الكريهة التي تصدر منها. فما هو سبب هذه الرّائحة الرهيبة؟


تتكوّن الفضلات المنزليّة من عدّة موادّ، كالبلاستيك وبقايا الفواكه والأطعمة المطبوخة. إلاّ أنّ الرّائحة الكريهة التي تصدرها فيما بعد، تتأتّى بشكلٍ أساسي من بقايا الطعام وما تحتويه من المواد العضويّة أثناء عمليّة تحلّلها، واللّحوم بصفةٍ أخصّ .. إذ يحتوي الجوّ على عديد من الكائنات الحيّة الدّقيقة microorganisms التي تقوم بتفكيك هذه الموادّ، ما ينتج عنه ظهور مجموعة من المركّبات الكيميائيّة كنتيجة لعمليّة التّحلّل، وهي المنتجة لهذه الرّوائح. وبذلك، لا تكون كلّ القاذورات مسؤولةً في نفس الوقت عن هذه الانبعاثات، حيث لا يمكن للبكتيريا بأن تقوم بتفكيك الموادّ البلاستيكيّة على سبيل المثال.

بالمقابل، يتمّ تصنيف هذه المواد حسب عتبة الرّائحة، وهو مؤشّر يدلّ على التّركيز الأدنى الذي يسمح للأنف البشريّ بالتقاط الرّائحة في الهواء. وبذلك، يمكننا تقسيم الانبعاثات بحسب أهمّيّة هذا المؤشّر:

(1) إنبعاثات ذات عتبة رائحة منخفضة: تتميّز الإنبعاثات التي تحتوي على عنصر الكبريت بقدرتها على إصدار الرّوائح الكريهة حتى أثناء تواجدها بتركيز ضعيف للغاية؛ لا يتعدّى بضعة الميكروجرامات في المتر المربّع من الهواء. ومن أشهر المركّبات المحتوية على الكبريت التي نجدها في سلّة القمامة: مركب كبريتيد الهيدروجين (Hydrogen sulfide) والذي يعطي رائحة البيض الفاسد. بالإضافة إلى مركب كبريتيد ثنائي الميثيل (dimethyl sulfide)  ومركب ميثانثيول (methanethiol)، واللذين يعطيان رائحة الملفوف الفاسد (الكرنب).

(2) إنبعاثات ذات عتبة رائحة مرتفعة: يتكوّن هذا الصّنف بشكل أساسيّ من مركّبات النّيتروجين الناتجة عن تحلّل اللّحوم، كـ الأمينات (amines)، بوتريسكين (putrescine)، كادافيرين (cadaverine)، الأمونيا (ammonia) والذي ينتج بكميات أكبر بكثير من زملائه. بالإضافة إلى مركب ثلاثي ميثيل أمين (trimethylamine) الذي تنتجه سلة القمامة الخاصة بك، خصوصاً بعد إلقائك لمخفلات الأسماك بها؛ فهو إذن المسوؤل عن رائحة السّمك المتعفّنة. وعلى عكس مركّبات الكبريت، تشتهر هذه الفئة بعتبة رائحة عالية جدّا، تصل إلى 27 ميكروغرام لكل متر مكعب من الهواء.

بالمقابل، لا تقتصر هذه الانبعاثات على مركّبات الكبريت والنّيتروجين فحسب، بل نجد أيضاً من المكونات التي تنتج عند تحلل النفايات؛ الأحماض الكربوكسيليّة، مثل حمض الخلّيك (acetic acid) (رائحة الخل)، وحمض البيوتانويك (butanoic acid) (له رائحة تشبه القيء)، بالإضافة إلى حمض البروبانويك (propanoic acid). وأيضاً مركبات الألدهيدات (aldehydes)، وحتى مركبات التربينات (terpenes) والتي على الرغم من رائحتها الجيدة عند وجودها منفردة، إلا أنها في سلة القمامة تعطي رائحةً رهيبة. يعد مركب الأسيتالدهيد (Acetaldehyde) كذلك من المركبات المساهمة بشكلٍ كبير في انتاج الرائحة الكريهة.

إذن، ماذا يمكننا أن نفعل للتخفيض من الرائحة النتنة والتخلص منها؟
قد يمثّل الاحتفاظ بسلّة المهملات في مكان تتمّ تهوئته بصورة مناسبة حلاّ من الحلول، إذ أنّ درجات الحرارة المرتفعة تزيد من عملية التحلل وانطلاق الروائح الكريهة. أيضاً يمكن لفصل القمامة لقسمٍ عضوي (مخلفات الأطعمة) وآخر غير عضوي أن يخفض من انبعاث الرائحة النتنة. بالنهاية، التخلص من القمامة فوراً وعدم تجميعها هو الحل الأفضل لأن الرائحة ستنبعث في جميع الحالات.


المصدر 
 

  • ترجمة: نديم الظاهر
  • مراجعة: سارة تركي
  • تدقيق لغوي: طه ياسين بن إبراهيم
مشاركة!

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا