لوحِظَ في العصر الطباشيري (الكريتاسي) cretaceous وجود عدد كبير من أنواع المفترسات التي كانت تعيش جنبا إلى جنب في شمال إفريقيا. من خلال دراسة الكالسيوم في البقايا الأحفورية التي عثر عليها في المغرب و النيجر، تمكن الباحثون من إعادة بناء سلاسل الغذاء في الماضي، و بالتالي شرح كيف يمكن أن يتعايش العديد من الحيوانات المفترسة في زمن الديناصورات.

قبل مائة مليون سنة، في شمال إفريقيا، هيمنت مفترسات ضخمة (ديناصورات عملاقة من طائفة وحشيات الأقدام theropods ، تماسيح ضخمة) مع عدد قليل من العواشب على النظم البيئية في تلك المنطقة. السؤال هنا، كيف كان الكثير من الحيوانات آكلة اللحوم قادرة على التعايش سوية؟

لفهم هذا، درس الباحثون من كل من معمل ليون للجيولوجيا Laboratoire de géologie de Lyon و المتحف الوطني الفرنسي للتاريخ الطبيعي  الحفريات في التكوينات الصخرية بمنطقة جادوفاوا gadoufaoua  بالنيجر (التي تعود إلى 120 سنة مضت) و تكوينات كيم كيم kem kem  الصخرية جنوب شرق المغرب (التي تعود إلى 100 سنة مضت). يتميز هذان الموقعان بعدد كبير من الحفريات للحيوانات المفترسة بالمقارنة مع حفريات الديناصورات العاشبة الموجودة في المنطقة.  حصل فريق الباحثين على ما يزيد عن 70 سنًا من مجموعة من الحيوانات التي عاشت في وحول هذه المنطقة في منتصف العصر الطباشيري. بالإضافة إلى أسنان من مفترسات متعددة ، فقد حصلوا على عينات من مجموعة متنوعة من الديناصورات، الأسماك والحيوانات الأخرى.

و بشكل أكثر تحديداً، قام الباحثون بقياس نسب نظائر الكالسيوم Ca في البقايا المتحجرة -مينا الأسنان و قشور الأسماك- و المعبر عنها ب (δ44 / 42Ca). أساسا، ما تأكله – اللحوم والأسماك أو النباتات – يترك توقيعاً مميزاً لنظير الكالسيوم في أسنانها و التي يمكن الحفاظ عليها ، حتى في عمق السجل الأحفوري. و لأن الطبقات المعينة من الأسنان المدروسة تكون أقل مسامية من العظم ، فهي أقل عرضة للتلوث أثناء عملية التحجر ، مما يعني أن هناك فرصة أقل لكثير من تشتيت “الضجيج” في نتائج التحليل النظائري. بصيغة آخرى، إن التغير المنتظم بين التوقيع النظائري لأغذية المفترسات نسبةً إلى أنسجتهم المعدنية يسمح باستنتاج المستويات الغذائية و النظام الغذائي. علاوةً على ذلك فإن الكالسيوم Ca هو العنصر الأساسي في الطور المعدني للعظام و مينا الأسنان، و الذي يعطي الأسلوب ميزتين رئيسيتين:

أولاً، من غير المحتمل أن تحدث الطباعة المتراكبة للأكاسيد الكالونية الحيوية، بشرط أن تكون الكربونات الثانوية غائبة أو قد تم ترشيحها وفقاً لذلك.

ثانياً، الكميات الدقيقة لعينات المينا و الأسنان (حوالي 100 ميكوغرام) كافية لقياس روتيني لنسب النظائر.

تُظهر البيانات التي تم الحصول عليها تفضيلات غذائية ممماثلة في المنطقتين،  فبعض المفترسات فضلت البحث عن الفريسة التي تعيش على اليابسة مثل الديناصورات العاشبة، في حين كان الآخرون مثل الديناصور المفترس العملاق سبينوصورس  من آكلات الأسماك. و قد كان التمساح الضخم “ساركوسوكس”، يتبع نظاماً غذائياً مختلطا يشمل الفئتين، مكوناً من فريسة الأرض و الماء. و هكذا تجنب مختلف المفترسات المنافسة من خلال تقاسم الموارد الغذائية بمهارة. 

بعض الحفريات الاستثنائية، التي تقدم آثار علامات التغذية و محتوى المعدة، و كذلك أثار العضات على بعض حفريات الفرائس ،قد قدمت بالفعل أدلة حول نظام غذاء الديناصورات. و مع ذلك، لا تزال مثل هذه الأدلة نادرة. ميزة أسلوب نظير الكالسيوم هو أنه ينتج بانوراما عالمية للعادات الغذائية على نطاق النظام الإيكولوجي. و بالتالي يفتح المجال لمزيد من الدراسة من سلاسل الغذاء في الماضي.

سبينوصورس
سبينوصورس
Sarcosuchus Vs Rugops!
Sarcosuchus Vs Rugops!

المصادر: royalsocietypublishingsciencedaily

  • إعداد: ميرا نحلاوي
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: غنوة عميش
ميرا النحلاوي
طالبة طب بشري. لدي شغف بالكتابة و قمت بكتابة بعض المقالات الأدبية لعدة مجلات إلكترونية ثم قررت أن اجمع بين شغفي في دراسة الطب و الكتابة و وجدت أن الفضائيون هو المنبر المناسب لذلك.