fbpx
الفضائيون

تطوُّر دماغ ومنقار الطيور في الطبيعة

جمَّع الباحثون أجزاء جمجمة ثلاثية الأبعاد لنموذج طائر مسنَّن، ويمثل ذلك لحظة محورية في مسار تمايز الطيور الحديثة عن أسلافها الديناصورات.

احتل الإكثيورنس دِسبَر- Ichthyornis dispar موقعًا رئيسًا في المسار التطوري للطيور الحديثة، وقد عاش الإكثيورنس قبل ما يقارب 100 مليون سنة في أمريكا الشمالية، وكانت تبدو طيورًا بحرية ذات أسنان، والواقع أنَّها أثارت انتباه الكثير من علماء الطبيعة، من أمثال؛ أوتونيل مارش O. C. Marsh  – الذي أعطاها الاسم والوصف -أوَّل مرة- وتشارلز داروين.

ويجري الآن فريق من جامعة يال أبحاثَه عن عينات جديدة ذات بقايا جمجمية ثلاثية الأبعاد، وتتضمَّن إحدى العيِّنات جمجمة كاملة وجزئين من جمجمة أُهمِلت سابقًا، والتي كانت جزءًا من العينات الأصلية المُحتفَظ بها في جامعة يال، وقد كشفت تفاصيل عن واحد من أكثر التحولات المدهشة في تاريخ التطور.   

وقد عبَّر عالم الحفريات في جامعة يال (بايت أنجان بولار-  Bhart-Anjan Bhullar): “كان تحت ناظرينا -طوال هذه الفترة- طائرٌ انتقالي مذهل”.

وإضافةً إلى دراسة نُشِرَت في  NATURE ” لقد كان لديه مظهر الدماغ المُميز للطيور الحديثة؛ ولكن كان لعضلات فكِّه المظهر والترتيب المميزين للديناصورات، وربَّما نشعر بالإثارة الكبرى عندما يرينا الإكثيورنس دسبر كيف بدا منقار الطير في أوَّل ظهور له في الطبيعة”.

وأضاف بولار وهو أستاذ مساعد، ومساعد أمين متحف في الجيولوجيا والجيوفيزياء: “كان المنقار الأول عبارة عن كمَّاشة مشطوفة في نهاية الفك، بينما  كانت بقايا أجزاء الفكِّ ممتلئة بالأسنان؛ إذ إنَّ المنقار في أصله كان يُستخدَم أداةَ التقاط واستيعاب على أنَّها يدٌ بديلة للطائر، في الحين الذي  تحوَّلت فيه أيديهم إلى أجنحة”.

وقد أجرى فريق البحث تحليلًا باستخدام تقنية التصوير المقطعي المحوسب – Computed Tomography، مع عينات من متحف ييل بيبودي Yale Peabody Museum- للتاريخ الطبيعي، ومتحف ستيرنبرغ – Sternberg  للتاريخ الطبيعي في فورت هايس بولاية تكساس، ومتحف ألاباما- Alabama للتاريخ الطبيعي، و معهد جامعة كانساس للتنوع البيولوجي- University of Kansas Biodiversity Institute ومعهد بلاك هيلس – Black Hills للبحوث الجيولوجية.  

وكان المؤلفون المشاركون الرئيسيون للدراسة الجديدة هم دانيال فيلد من مركز ميلنر للتطور في جامعة باث، ومايكل هانسون من جامعة ييل، وديفيد برنهام من جامعة كانساس، ولورا ويلسون وكريستوفر سوبر من جامعة  فورت هايز، ودانا إهرت من متحف ألاباما للتاريخ الطبيعي، وجون إيبرسول من مركز ماكوين للعلوم.

ويقول فيلد: “يقدِّم السجل الأحفوري دليلًا مباشرًا على التحولات التطورية التي أدت إلى ظهور الأشكال الحديثة”، فهذه العينة غير العادية  تكشف احتفاظ الإكثورنس -الذي يُعدُّ أحد أقرب أقرباء الطيور الحالية- ببعض السمات المميزة للديناصورات، وهذا يعني أنَّ الطيور ظلَّت محتفظة بتلك التذكارات عن أسلافها حتى وقت متأخر عمَّا كنَّا نتوقع.

ويقول الباحثون إنَّ النتائج التي توصلوا إليها تقدِّم نظرة جديدة عن كيفية تشكُّل  جماجم الطيور الحديثة في النهاية، إلى جانب تطور المنقار؛ فالإكثيورنس دسبر كان لديه دماغ  يشبه دماغ الطيور الحديثة، ولكنَّ المنطقة الصدغية temporal region من الجمجمة تشبه الديناصورات تشابهًا مدهشًا؛ ممَّا يشير إلى أنَّ الدماغ قد تحوَّل في المقام الأول في أثناء تطور الطيور، بينما بقيت الجمجمة بدائية وشبيهة بالديناصورات.

وقال هانسون: “كان الإكثيورنس  يشبه الطيور البحرية الموجودة اليوم إلى حدٍّ كبير، وربَّما يشبه النورس أو الخرشنة شبهًا شديدًا أيضًا”. وربما من غير الممكن رؤية الأسنان إلا في حال كان الفم مفتوحًا، ولكنَّه مغطَّى بنوع من الأنسجة الشبيهة بالشفاه خارج الفم.

وقد أنتجت مختبرات بولار في السنوات الأخيرة مجموعة كبيرة من الأبحاث فيما يتعلَّق بجوانب مختلفة من جماجم الفقاريات، والتي تبحث في أصول منقار الطيور غالبًا، ويقول بولار: “كلُّ اكتشاف جديد عزَّز استنتاجاتنا السابقة، حتَّى إنَّ جمجمة الإكثيورنس تُثبت اكتشافنا الجزئي بأنَّ المنقار والحنك منقوشان بالجينات نفسها”.

إنَّ قصة الطيور -والتي تُعدُّ أكثر الفقاريات تنوعًا- هي واحدةً من أهمِّ قصص التطور في تاريخ الحياة، فهي تذكار رائع من عصر الديناصورات.

المصدر

المُساهمون:
  • إعداد: نسرين أبو زيتون
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: غنوة عميش

نسرين أبو زيتون

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.