in

السبب وراء كون التوائم تعيش حياة أطول من بقيّتنا

هناك شيء مذهل حيال التوائم، وخصوصًا التوائم المتطابقة، قد يكون ندرتها. حيث أنّه في الغرب تتم ولادة توأم واحد من كل 80 ولادة، مما يعادل 100 مليون شخص حول العالم. قد يكون الأمر متعلقاً بانشغال البشر الدائم بالتماثل. هناك شعور بالدونية عند النظر إلى شخصين متطابقين خصوصاً في الثقافات التي تقدّر الفرد فوق أيّ شيء آخر.

سبب آخر للفت التوائم المتطابقة للانتباه؛ هو تلك الرابطة المميزة القوية التي تجمعهم والتي غالباً لا يمتلكها باقي الإخوة العاديين.

هناك حالات يتماثل فيها التوائم بالعادات، الذوق، الموسيقي، الذوق في انتقاء الملابس، الأشياء التي تغيظهم، الطعام المفضل وحتى الخواص نفسها. وهناك حالات أبعد من هذه يمكن لأحد التوائم فيها أن يشعر بما يشعر به الآخر أو أن يعلم بما يفكّر.

هناك أسطورة تقول أنّ أحد التوءمين يستطيع أن يشعر بألم الآخر أو أن يعرف أفكاره، وبعض التوائم تولّد هذه الفكرة لدى الأشخاص أيضًا.

بالرغم من ذلك فلا يوجد أيّ بحث أيّد هذه الفرضية، هناك دراسة بريطانية أجرت اختبار نفاذ البصيرة فوق الحسي على التوائم، فكان التطابق بنسبة 25% مثل أي أخوة عاديين.

هناك قدرة أخرى أظهر التوائم امتلاكها ألا وهي طول العمر، حيث أنّ الأخوة التوائم يعيشون لمدةٍ أطول من الأخوة المفردين. والذكور التوائم أظهروا هذا بشكلٍ أكبر من غيرهم.

ألهمت ندرة التوائم توالد العديد من الأساطير حولهم، ويحاول العلم الآن فصل الحقيقة عن الأسطورة.

في دراسةٍ نُشرت في مجلة “بلوس ون” (Plos one)، حلّل باحثون من جامعة واشنطن في سياتل بياناتٍ لما يُقارب 3000 من التوائم الدنماركية، مقارنين فترات حياتهم بعامة البشر. كان “ديفيد شارو” (David Sharrow) المؤلف الرئيسي لهذه الدراسة. (كان) قد فحص هو وزملاؤه البيانات للتوائم المتطابقة بالجنس الذين عاشوا فوق سن العاشرة وولدوا في الفترة ما بين 1870 و 1900. وبهذه الطريقة استطاع الباحثون دراسة فترات حياتهم كاملة.

ثلثيّ التوائم المدروسة كانت توائم غير متطابقة والثلث الباقي توائم متطابقة. المعدل الذي عِشنَ به الإناث الدنماركيات في الأعوام المدروسة كان وسطياً 58 سنة بينما الإناث التوائم عشن لما يقارب الـ 61 عاماً، والإناث في التوائم المتطابقة عشن لما يقارب الـ 63 عاماً. استثنى الباحثون من الدراسة أسباب الوفيات التي تتعلق بالسلوكيات كإدمان الكحول والحوادث المميتة.

إذاً، ما الذي سبّب عيشهم طويلاً هكذا؟ إنها لم تكن جينات خارقة بل كانت المظاهر الاجتماعية التي كانت أقرب لما يسمى فرضية “حماية الزواج”.

الفكرة هي أنّه عندما تكون لديك علاقة قوية بأحدهم كزوج محبّ، فإنه سيكون حريصاً على كونك تتناول طعامك بشكل سليم، تنام بشكل كافٍ، تتفادى الزيادة في المشروبات الكحولية والتدخين ويشجعك على الإقلاع عنها، أو حتى يدعمك عندما تقرر أن تبدأ بممارسة التمارين الرياضية.

أظهرت دراسةٌ في عام 2014 أنّ الرجال المتزوجين يميلون لعيش حياة أطول من الرجال غير المتزوجين، وكانوا يزورون الطبيب بشكلٍ دوريّ ومنتظم عند الشعور بخطبٍ ما.

سؤال وحيد طرح نفسه حول تلك الدراسة هو: هل الزواج السعيد هو الذي يجعل الشخص أكثر صحة؟ أم أنّ الأشخاص الأصحاء هم الأكثر حظاً في إيجاد الشريك المناسب؟

وفقاً لشارو، فبما أنّ التوائم لا يستطيعون اختيار إخوتهم فإنّ الباحثين يميلون إلى الشكل الأسبق. كان للتوائم الذكور الفائدة الأكبر لأسباب مفاجئة، حيث أنّه إلى جانب الشعور بأنّ أحدهم يهتم بك ويرعاك، هناك فوائد عاطفية أخرى. التوءم لديه ثقة أكبر بنفسه حول التعبير عن مشاكله وإحباطاته مما يخفف الإجهاد والتوتر أو حتى اليأس.

الأخ التوءم يرعى أخاه كي يستعيد عافيته عند الإصابة بمرضٍ خطير أو يقدم له المساعدة المالية عند المرور بضائقة. حقيقة أنّ التوائم المتطابقة تعيش لمدة أطول من التوائم غير المتطابقة كانت إحدى أكثر الجوانب المثيرة للاهتمام في الدراسة، ربما يكون هذا بسبب امتلاكهم رابطةً أقوى.

السبب وراء كون الذكور هم المستفيدين الأكبر، هو كونهم مشتركين دائماً في السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، والتوءم يميل إلى إخراج أخيه من هذه المواقف.

سيُجرى المزيد من البحث للتأكد إن كانت “حماية الأخ التوءم” شائعة في باقي البلدان والأزمنة.

إذاً ماهي الوصفة؟ إن كنت تريد أن تعيش حياة أطول وأكثر صحة سواء أكنت توءمًا أم لا؛ فعليك أن تبني شبكةً اجتماعيةً قويةً وعلاقاتٍ وطيدةً مع من حولك. الجانب العاطفيّ والنفسيّ لا يضيف لحياتك سنوات وحسب؛ بل يُغني أيضًا هذه السنوات بالضحكات والدموع والحب.

وفقاً لشارو فإن البحث يُبيّن أنّ هذه الأنماط من التفاعلات أو الروابط الاجتماعية مهمة في العديد من الأوضاع، وأغلب الناس قد لا يمتلكون توائم، لكننا كمجتمع نختار أن نُحاط بهذه الروابط الاجتماعية كوسيلةٍ لتحسين الصحة وإطالة الحياة. وبالطبع فإنّ هذا الأمر ينجح على الصعيد الشخصيّ أيضاً.

المصدر

  • ترجمة: رغد القطلبي.
  • مراجعة: لونا حامد.
  • تدقيق لغوي: مروى بوسطه جي.

بواسطة لونا حامد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الفضائيون، نعمة أم نقمة؟

سرطان البروستات: تعريفه، أنواعه و طرق التشخيص