كثيراً ما سمعنا بخرافات وحش “الوينديغو”، “هانيبال” أو “آكلي لحوم البشر” وشاهدناها في أفلام عالمية كفيلم “Silence of the Lambs (1991)  و Hannibal Rising 2007 لكن ماذا عن “ألفريد بيكر” أو عائلة “الماويروفا”؟ وماذا عن قبائل “الكووروي” التي تمارس هذا الفعل حتى وقتنا هذا في طقوسها التقليديةإضافةًلحوادث أكل اللحم البشري المتفرقة؟ فهل هو فعل غريزي بدائي،فعل إجرامي صارخ أو اضطراب نفسي نادر؟ وما هي الديناميكية النفسية التي تقود الرغبة الفعلية في تناول اللحم البشري؟

بدايةً، يُعرف أكل اللحم البشري بال”Cannibalism” وفاعله بال”Cannibal”، وقد مورِس هذا الفعل على مر الزمن بأشكال متعددة وظروف ودوافع مختلفة. حيث كانت بعض القبائل تمارسه كطقس تقليدي مقدس، وكانت بعضها مدفوعة بجهلها وتمارسه لاعتقاد منها أن تناول الأشخاص الذين نحبهم ما هو إلا وسيلة لحمايتهم أو تقديسهم.

أما ذهان “وينيديغو” يعتبر بعيداً عن الحالات الأخرى من أكل اللحم البشري من المتلازمات محدودة العرق. حيث يرتبط هذا المرض بقبائل الهنود الحمر الناطقة بالأنغولكية التي كانت  تعزي هذا المرض إلى وجود روح شريرة تدعى “الوينديغو” التي تحول ضحاياها إلى آكلي لحوم بشر. يعرف هذا المرض أيضاً بحمى الكبائن ويقسم سريرياً بحسب عالمة الأنثروبولوجيا “روث لاندز” إلى طور البدء الذي يتظاهر بميل نحو السوداوية والاكتئاب، الأرق، الهلوسة، القهم مع إحساس بشهية ورغبة بتذوق اللحم البشري، وهي الأعراض ذاتها المميزة للاضطرابات الاكتئابية، أما الطور الثاني فهو فقدان السيطرة والعنف.

كما يربط العديد من الباحثين هذا الاضطراب بذهان الهوس الاكتئابي الذي تعتبر فيه الرغبة بتذوق اللحم البشري أمراً شائعاً، كما يربطه بعضهم بالفصام. ويرى”كارل أبراهام”-محلل نفسي من مدرسة “فرويد”-أنه يوجد في أعماق اللاوعي لدى الأشخاص السوداويين رغبة عارمة في التهام شركائهم الجنسيين.بينما يرى “أندرو كولمان” أن بعض السلوكيات المحرمة التي تمارَس من قبل بعض المجتمعات لا تصنف بالضرورة في فئة الاضطرابات النفسية، حيث تتنوع الأسباب والنظريات حول الدوافع التي تقود بعض الأشخاص إلى ال”Cannibalism” بين أسباب شعائرية أو دمومية (بهدف البقاء). ومن الجدير ذكر أن أكثر من نصف المصابين يرى في أكل اللحم البشري أمراً مرضياً وممتعاً،بينما يعاني النصف الآخر من ردة فعل عكسية تتجلى بالنفور واستنكار هذا الفعل.

المصادر والمراجع:

The Windigo Psychosis: Psychodynamic, Cultural, and SocialFactors in Aberrant Behavior”

THOMAS H. HAY-University of Missouri-St Louis

مصدر 3

  • إعداد: لارا يحيى
  • مراجعة: لونا حامد
  • تدقيق لغوي: جيهان المحمدي